إغلاق صحف وقنوات إعلامية في السودان… مخاوف من تقييد حكومة الثورة حرية التعبير

الخميس 9 يناير 202007:39 م

 من دون سابق إنذار أو سند قانوني قامت السلطات في السودان، في 7 كانون الثاني/يناير، بإغلاق صحف وقنوات تلفزيونية وإذاعية، منها إذاعة تبث القرآن الكريم فحسب. والسبب؟ شكوك في ارتباط تمويلها بالنظام السابق لعمر البشير.

وأثار هذا الأمر غضب عدد من الصحافيين والناشطين السودانيين الذين اعتبروا أن ما حصل هو انتهاك لحرية التعبير التي كانت أحد مطالب الثورة ضد البشير، وأبدوا تخوفاً من عودة إسكات المخالفين للنظام.

وقال عضو الجبهة الوطنية للتغيير محمود الجمل أن ما يجري هو تكميم أفواه المعارضين "بأي طريقة كانت... وتكرار لما كانت تقوم به الانظمة السابقة من مصادرة حرية الرأي والتعبير".

وأضاف الجمل، الذي كان من أبرز معارضي البشير وظل معتقلا حتى سقوطه، لرصيف22: "هذه دعوة للتمكين والتمكين المضاد للنظام السابق... ومحاولة لصرف الشعب عن الأزمة الاقتصادية التي تعد المعضلة الحقيقية".

وأعلنت لجنة تنفيذ قانون تفكيك نظام البشير حجز دار المؤتمر الوطني وجميع الأُصول المُتحرِّكة والثابتة، والتحفظ على الحسابات المصرفية، وجميع الأصول العائدة لقناة الشروق، وشركة الأندلس المالكة لقناة واذاعة طيبة، وشركة السوداني المالكة لصحيفة السوداني، وشركة الرأي العام والصحافة المحدودة المالكة لجريدة الرأي العام.

وتضمن القرار أيضاً مصادرة جمعية القرآن الكريم، وهي جمعية دينية خيرية، تدير إذاعة القرآن الكريم. وقال طه عثمان عضو اللجنة الحكومية التي شكلها مجلس السيادة لتفكيك النظام السابق إن المؤسسة تربطها علاقات بحكومة البشير.

وقال عضو مجلس السيادة الحاكم للسودان والرئيس المناوب للجنة محمد الفكي: "تم تجميد أصول هذه الوسائل الاعلامية لأنه جرى تمويلها بأموال حكومية ولأن اللجنة ترغب في إعادتها للشعب السوداني".

إنتهاك لحرية الإعلام

وعبّر صحافيون سودانيون عن غضبهم لإغلاق هذه المؤسسات الإعلامية، ووصفوا الخطوة بأنها تقييد للحريات، ومنع للرأي الآخر، وعدم مراعاة حقوق الصحافيين المالية.

وقال رئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء الدين بلال إن البعد القانوني في القرار ضعيف، مشيرًا إلى عدم وجود حيثيات تبرره وتكرار للتأميم ورسالة قمع للصحف التي لم تساير الأوضاع.

وتابع: "هذا أول انتهاك صريح لحرية الإعلام. لا فرق بين التعامل الفظ الذي مارسه النظام السابق على الصحف وتعامل الجهات الجديدة".

وقالت الصحافية السودانية لينا يعقوب: "الحرية هي حماية الرأي غير المرغوب فيه، لأن المرغوب فيه لا يحتاج إلى حماية".

وحذر البعض من أن هذه المؤسسات يعمل فيها حوالى 6481 إعلامياً وموظفاً سيكونون عاطلين عن العمل وعبئاً على الحكومة التي جاءت من أجل محاربة البطالة.

وهاجم كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إعلان اللجنة إغلاق اذاعة القرآن الكريم بشكل خاص باعتبار أنها لا تبث غير القرآن الكريم ولا تتناول مواضيع سياسية.

وقال آخرون إن الاذاعة  ظلت تبث تلاوة قرآنية 20 عاماً من دون توقف إذ "لم يكن سوى القرآن والقرآن فقط، لا سياسة لا أخبار ولا حتى تفسير للقران، تلاوة فقط وتم ايقافها".

 حكومة الثورة في السودان تصادر إذاعة القرآن الكريم وقنوات وصحفاً محسوبة على النظام السابق. إسلاميون يتهمون قيادات الحرية والتغيير الذي يمثل الثورة بأنه يحارب الإسلام ويدعون إلى اسقاط الحكومة
 في محاولة لتهدئة الغاضبين، أعلن وكيل وزارة الإعلام السوداني الرشيد سعيد أن قرار إيقاف بعض الصحف والقنوات الفضائية لم يتم على خلفية خطها التحريري، بل بناءً على مصادر التمويل

وفي محاولة للتهدئة، قال وكيل وزارة الإعلام الرشيد سعيد: "قرار إيقاف بعض الصحف والقنوات الفضائية لم يتم على خلفية خطها التحريري بل بناءً على مصادر التمويل".

وقال سعيد خلال برنامج في قناة سودانية ٢٤: "إن الدولة لم تصادر أي قناة أو صحيفة بل حُجزت إلى حين اكتمال المراجعة، وسيتم تعيين لجان تسيير للقنوات التي تم إيقافها".

لكنه أثار جدلاً واسعاً بقوله إن "دولاً أرسلت شكاوى إلى الحكومة بخصوص محتوى بعض القنوات قالت إنه يُشكل تهديداً لأمنها القومي"، ولم يذكر أياً من تلك الدول. إلا أن بعض المعلقين لفت إلى أنه يقصد دولاً خليجية تدعم نظام ما بعد البشير.

وكتب السوداني طارق محمد على حسابه في فيسبوك: "يعني ليس بسبب تجاوزات مالية وكيزان (النظام السابق) الخ…(بل) الكفيل زعلان".

في المقابل، دافع عدد من السودانيين عن قرار اللجنة، مشيرين إلى أن هذه المؤسسات تم إنشاؤها من مال الشعب ويجب أن تعود للدولة مرة أخرى.

وكتب الصحافي عبد المنعم سليمان: "إلى الذين يتباكون على حال إعلام الثورة.. لم يكن هناك إعلام أصلاً في السابق... كانت دعارة إعلامية وسخافة لا صحافة. سلطة تدفع من مال الشعب الفقير الذي يفتقد أبسط أساسيات الإنسان الأول في العيش: المأكل والملبس والمسكن وتقدمها إلى مرتزقة الإعلام".

وقال السوداني أحمد إيهاب في تغريدة على تويتر مدافعاً عن القرار: "إذاعة القرآن الكريم شغالة (تعمل)، قناة طيبة وجمعية القرآن الكريم عبارة عن واجهات للمؤتمر الوطني (حزب البشير). ولم يتم حل المؤسسات نهائياً بل إعادة هيكلتها بعد النظر في مصادر تمويلها".

الإسلاميون يدخلون على الخط

وشن قياديون إسلاميون هجوماً على الحكومة الانتقالية، متهمين قيادات الحرية والتغيير الذين يمثلون الثورة بأنهم يحاربون الإسلام بسبب مصادرة قناة طيبة وإذاعة القرآن الكريم.

وقال الإسلامي والقيادي في حزب دولة القانون والتنمية السوداني الدكتور محمد الجزولي: "هدف إغلاق قناة القرآن الكريم وحل جمعية القرآن الكريم ومنع بث الأذان وصلاة الجمعة في التلفزيون هو محاربة الإسلام لا الإسلاميين!".

وأضاف الجزوي في تغريدة له: "غباء قحت ده عمل نتيجتين: الأولى أن الشرفاء المصلين الساجدين التالين لكتاب الله من الثوار سينفضوا عن قحت تماماً والنتيجة الثانية والتي هي من ثمرات غباء وحماقة قحت هي أن الآلاف من الناس سيبقون كيزان غضبة للقرآن وإغاظة لبني علمان وقحت تخم وتصر وسلام على الشهداء في عليين".

وكتب المعتقل السابق في سجن غوانتنامو وليد الحاج في تغريدة على تويتر: "في الوقت الذي يتم فيه إغلاق إذاعة تبث القرآن الكريم بإسم تفكيك الحكومة السابقة وباسم الثورة يتم تمكين النصارى في بلدنا المسلم". وذلك في إشارة إلى رفضه إذاعة قداس عيد الميلاد على أحد المحطات الرسمية.

وأعلن نشطاء سودانيون محسوبون على التيار الإسلامي أنهم سيدعون لتظاهرة من أجل إسقاط الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية بحق الصحف والمؤسسات الإعلامية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard