كيف أطاحوا برؤوسهم؟ كيف انتحر المبدعون؟

الجمعة 10 يناير 202001:56 م

إن نجاح الفرد في الإطاحة برأسه مسألة معقدة ومركبة. كيف يمكن أن نضع حداً لوجودنا الخاص في العالم؟ كيف يمكن أن نحوّل غريزة الاعتداء على الآخرين في أقصى تجلياتها، وهي غريزة القتل، ونوجهها ضدنا؟ كيف يمكن تربية الشر وتحفيزه داخلنا نحونا؟ تبدو المسألة غريبةللبعض، غير أن الخبراء اليوم يصنفون الانتحار في المرتبة العاشرة من أسباب الموت في العالم.

ومن ثم فقد أصبح شيئاً أليفاً وحدثاً يومياً وما عاد يشكل غرابة، خاصة إذا استحضرنا أنه يحصد في السنة الواحدة، حسب الإحصائيات، أكثر من مليون إنسان. ولئن تعددت البحوث في تقصي أسبابه ودوافع الإنسان لوضع حد لحياته، والتي توزعت بين النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن البحوث نادرة في تفكيك أشكال الانتحار وعلاقتها بأصحابها، وهو مبحث مثير إذا ما قلبناه في فئة معينة من المنتحرين، وهم المثقفين والمبدعين خاصة: لما انتحروا بذلك الشكل وليس بغيره؟

عرف تاريخ الفن والأدب والفلسفة عدداً لانهائياً من المنتحرين، ويرجع البعض ذلك إلى طبيعة الفنان والأديب وهشاشته أمام العالم، لأنه يحاول أن يدركه بعمق أكثر ويتعامل معه بحساسية ووعي، لذلك يصطدم دائماً بانعدام الإجابة عن أسئلته التي لا تتوقف، وهو ما يدفعه للتخلص من نفسه ومعاقبتها بإعدامها، في إعلان يائس واعتراف حرفي بالفشل.

ولم تخل ثقافة من ثقافات العالم، عبر التاريخ، من إحصاء أيقوناتها المنتحرة، ولم تفلح ديانة من الديانات السماوية أو الوضعية من تجنب هذه الظاهرة وهذا المصير للعديد من المبدعين. غير أننا لاحظنا تقاطعاً في أشكال الانتحار وتقارباً، يجعلنا نعيد تصنيف المبدعين وفق الصورة التي أنهوا بها حيواتهم الخاصة.

الانتحار الناعم أو المازوشية الرقيقة

يبدو الانتحار الناعم أكثر الانتحار تداولاً عند الفنانة والكاتبة، فمثلاً تأخذ المغنية داليدا (1933-1987) جرعة أقراص زائدة وتنام، في صورة تحول الانتحار لأغنية. إن استعارة حالة النوم لاستقبال الموت هي التي تجعل هذا الانتحار ناعماً، فهو فعل عبوري روحي نحو عالم جديد أمنته بالأقراص الزائدة، وهكذا حافظت داليدا على جمال الجسد دون أن تعرضه للانتهاك، بل جعلته في موضع شبقي على السرير، في استعارة أخرى إيروسية لممارسة الحب، تذكرنا بعلاقاتها العاطفية ومغامراتها الجنسية الكثيرة.

غير بعيد عن داليدا، تثقل الروائية البريطانية فيرجينيا وولف (1882-1941) جيوبها بالحجارة وتتقدم نحو الماء، وهنا نستحضر ونعيد في هذا المشهد، كل تاريخ الماء وشهوانيته ورمزيته التطهرية والشبقية والإيروسية، ففرجينيا وولف الأنثى الجريحة من تاريخها الأسري الاغتصابي، تتقدم نحو الماء العظيم، رمز الخصب والذكورية المتكسرة، المني الإلهي، لتتحلل فيه، وهي في ذات الوقت تغرق في الحبر الأعظم المعادل لحبر الكتابة في مشهد صوفي.

أما الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث (1932-1963) Sylvia Plath، فقد وضعت حياتها بشكل أكثر إيروسية متمثلاً في حشر الرأس في الفرن، فعلت ذلك بعد أن أغلقت بالخرق والمناشف شقوق باب غرفة أطفالها، لتمارس قتل نفسها باستنشاق ثاني أكسيد الكربون، لتختنق وتموت في شكل من أشكال استعارة الممارسة الجنسية الفموية، تدعمه الهيئة وعملية الاستحواذ على الغاز المتدفق، بسد سبل إسالة بعضه خارج فمها أو تمتع الآخرين به.

من خلال استحضار هيئة الانتحار لكل واحدة من الحالات الثلاث وقراءتها سيميائياً، نخلص إلى أن كل من داليدا وفرجينيا وولف وسيلفيا بلاث انتهت حياتها في أقصاها: العبور النغمي والتوحّد والمص الروحي، الاستلقاء والتوغل والانكباب الشبقي.

إن نجاح الفرد في الإطاحة برأسه مسألة معقدة ومركبة. كيف يمكن أن نضع حداً لوجودنا الخاص في العالم؟ كيف يمكن أن نحوّل غريزة الاعتداء على الآخرين في أقصى تجلياتها، وهي غريزة القتل، ونوجهها ضدنا؟ 

في انتحارها حافظت داليدا على جمال الجسد دون أن تعرضه للانتهاك، بل جعلته في موضع شبقي على السرير، في استعارة أخرى إيروسية لممارسة الحب، تذكرنا بعلاقاتها العاطفية ومغامراتها الجنسية الكثيرة

وكذلك فعل ستيفان سفايج (1881-1942)  Stefan Zweig عندما التهم كمية كبيرة من "الفيرونال -الأقراص المنومة "، وفي غرفة نومه، مستلقياً على فراشه، معانقاً زوجته "لوت" التي التهمت الأقراص نفسها، لينتحرا معاً في مشهد إيروسي أسطوري، يأساً من العالم الذي سقط في يد النازية، هذا الانتحار الناعم جعل توماس مان يصفه بالجبان وهو يتحدث لزوجته: "إنه أناني! لم يفكر إلا في نفسه عندما انتحر! ألا يعرف أن جميع الكتاب الألمان يعيشون في فقر مدقع وهم يبحثون عن لقمة الخبز؟ فبعد أن شردهم هتلر بوحشيته وهمجيته في جميع أقطار الأرض، أصبحوا أذلاء يقفون على أبواب الناس، وأما هو فكان معززاً مكرماً يعيش عيشة الملوك ومع ذلك فقد انتحر!".

إلى جانب تجرع السم والأدوية، ينهض الانتحار عبر الشنق واحداً من الانتحارات الناعمة التي أقدم عليها الفنانون والكتاب، ونستحضر هنا الكاتب الأمريكي ديفيد فوستر والاس  (1962-2008) David Foster Wallace ، الذي شنق نفسه سنة 2008، وندرج الشنق ضمن الانتحارات الناعمة لأنه شكل يحتفي بالجسد بتعليقه كأضحية كاملة، وهذا الانتحار قرباني من جهة، واحتفائي بالجسد بالمحافظة عليه من جهة ثانية. وعادة ما يقدم على هذا الانتحار أشخاص يحتفون بأجسادهم ويجلونها ويعتنون بها، ويمكن أن نكتشف ذلك من خلال ممارستهم للرياضات أو الشغف بالموضة والرشاقة، فلا يقدم على هذا النوع من الانتحار أصحاب الأجساد الثقيلة والبدينة. وكما والاس انتحرت الممثلة والموديل الأمريكية جيا ألماند شنقاً سنة 2003.

من سجلات الأدب الأمريكي يطل علينا انتحار الروائي جون كينيدي تول (1937- 1969) ، ليعلن عنوان روايته القدر الذي استشرفه، فقد تحالف الناشرون على دفعه لإنهاء حياته يائساً من نشر روايته "تحالف الأغبياء"، التي عدت بعد ذلك رائعة الأدب الأمريكي المعاصر، وعد بطلها أغناطيوس دون كيشوت الأمريكي. في 26 مارس عام 1969، وضع تول حدًا لحياته، باستنشاق غاز العادم من السيارة بعد أن أوصل خرطوم الماء بماسورة العادم وذكر ضباط الشرطة الذين عثروا عليه أن وجهه لم تظهر عليه أي علامات ضيق.

كنيدي كان العبقريّ الذي أساء الجميع فهمه، توقّف عن تعديل مخطوط روايته بعد أن يئس من "التشجيع" الوهمي للناشر بمواصلة العمل عليها، وبعد أن تلبّسته أوجاع الرأس المتواصلة والمرض العقليّ والتوهّم بأنّ الحكومة حشرت في دماغه جهازًا وأنّ هناك من يلاحقونه. هكذا يكون تخلص من الرأس المدبر للحرج وللمأزق الوجودي انتقاماً من ذكائه المفرط ومن غباء الجميع، ووجوده في الزمن الخطأ، يكون خرطوم العادم التذكرة التي ستعبر بجون كيندي تول اللحظة الزمنية الثقافية الغبية إلى المستقبل الذي كان عليه أن ينوجد فيه، ويتحقق ذلك عندما تحصل روايته بعد انتحاره بسنوات على جائزة بوليتزر، أعلى الجوائز الأدبية الأمريكية قيمة.

الانتحار الصّلب أو المعرفة المنتحرة

ينهض الانتحار عبر إطلاق الرصاص على الرأس، أحد أهم مظاهر الانتحار الصّلب الذي مارسه كل من همنغوي في الغرب، وخليل حاوي وتيسير سبول في الشرق، وهو انتحار يستهدف النصف الأعلى من الجسد والرأس تحديداً، مصنع المعرفة، بتهمة الإخفاق. فالروائي الأردني تيسير سبول أطلق على رأسه النار في نوفمبر 15 نوفمبر 1973، كان يصفي عبر الرصاصة تاريخاً من الإخفاقات السياسية القومية، وهو صاحب العبارة الشهيرة "أريد أن أحمل وشم دولة عظيمة "، وما يدعم تأويلنا أن هذا الانتحار الصلب انتحار معرفي، هو تلك الوصية التي تركها في شكل قصيدة:

أنا يا صديقي

أسير مع الوهم، أدري

أُيَمّمُ نحو تخوم النهاية

نبيّاً غريب الملامح أمضي

إلى غير غاية

سأسقطُ، لا بدّ يملأ جوفي الظلام

نبيّاً قتيلاً، وما فاهَ بعدُ بآيه

وأنت صديقي، وأعلمُ... لكن

قد اختلفت بي طريقي

سأسقط، لا بدّ، أسقطُ..

يملأ جوفي الظلام

عذيرك، بعدُ، إذا ما التقينا

بذات منام

تفيقُ الغداةَ، وتنسى

لكم أنتَ تنسى

عليك السلام

يظهر في هذه الوصية الإحساس بإخفاق النبي، إخفاق الرهانات التي خدعه به العقل، لذلك وجه له المسدس في بيته وعلى فراشه، ليبدو رحيلاً هادئاً لكنه فاجع وقوي لأنه سيفجر رأسه على ما هو حميمي. هنا ينهض رأس الشاعر في صورة الشريك الخائن/ الزوجة الخائنة التي عليه أن يغرق بدمها الفراش الحميم.

قريباً من هذا المشهد أجهز خليل حاوي (1919-1982) على نفسه بإطلاق الرصاص على رأسه بسبب اجتياح بيروت. لكن يروى أن خليل حاوي قبل ذلك حمل مسدسه وتوجه إلى ناشره لكي يقتله بعد أن فشل ديوانه الأخير. كان يريد أن يحمله المسؤولية بسبب رداءة الطباعة كما يقول ديب علي حسن، مع أن الاستهجان جاء للقصائد نفسها والتي وصفها أصدقاؤه بالرديئة. وفي كلتا الحالتين، نحن مع إخفاق عقلي لمثقف عربي أمام منجزه الفكري والإيديولوجي. وتحطيم الجمجمة بالرصاص يعتبر انتقاماً من ذلك الحرج الذي أوقعته فيه أفكارها ومساراتها.

إن هذا الشكل من الانتحار يستهدف تفتيت الجزء المسؤول عن الإخفاق وهو الرأس، وتفتيته بالرصاص هو استعارة للتغييب للمحو، وإحداث ثقب في الجمجمة هو إحداث نافذة للعصفور المريض للخروج من المحمية ليموت خارجها. عملية إخراج الفساد وتطهير الرأس من العقل المريض سيء التوقع والاشتغال.

التلويح بالنفس استعارة النفايات

انتشرت طريقة من طرق ما سميناه بالانتحار الصلب بين المبدعين والفلاسفة، وهي القفز من الأماكن العالية، أو رمي الذات من البنايات والأبراج والنوافذ وغيرها، تحيلنا هذه الطريقة على حركة التلويح بالأشياء التافهة والتخلص منها في الخلاء أو في مكبات الزبالة. في حركة التلويح بالذات ازدراء لها واحتقار لحظة الوعي بضحالتها، وعملية التلويح بها نحو العدم فيه رغبة في التخلص منها إلى الأبد بسبب نفاذها وفسادها، فعلى عكس الفيلسوف سقراط الذي تجرع السم في طقس أنثوي ناعم يذكرنا بإقدام كليوباترا على الانتحار، يلوح المخرج  الفرنسي فرنسوا أبو سالم بنفسه من عمارة في 1 أكتوبر 2011، مدوناً أقصى درجات اليأس، وأعلى درجات الوعي بالعطالة التامة واليأس من إمكانية الإصلاح. أن تلوح الذات بشيء ما نحو العدم هي بذلك تسعى إلى تحطيم الشيء العاطل، رغبة في الحاق الأذى به أكثر وهو جثة، إنه إعلان ما قبلي عن موت الأشياء باعتبارها منتهية الصلاحية. هكذا يعتدي الفنان على جسده الخاص وينكل به في لحظة الوداع، كأنما لا يريده أن يصل سالماً إلى الموت، بل محطماً كما يجب، تناغماً مع تحطم النفس التي أدت به إلى الإقدام على الانتحار، لتبقى في ذاكرة الناس "ظل الشهيد"، مسرحية تشي بأن تلك الذات وصلت إلى أقصى استعدادها للانتحار.

في 4 نوفمبر 1995 ألقى الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز بنفسه من نافذة شقته، وهكذا هشم عظامه في لحظة تراجيدية لتوديع العالم، ولئن أرجعت أسباب الانتحار إلى وضعه الصحي، وهذا أمر لا يعنينا هنا بقدر ما يعنينا استنطاق طريقة الانتحار، فقد لوح جيل دولوز بنفسه من النافذة كعلبة جعة فارغة أو كورقة "مجعلكة" من أوراقه التي خط فيها أشياء تراجع عنها. لقد "جَعْلَك" نفسه ورماها من النافذة نحو العدم.

مشيما الانتحار الرمزي القرباني المسيحي واستعادة المجد الياباني

لم يكن انتحار الكاتب الياباني يوكيو ميشيما  (1925-1970) يشبه أي انتحار من الانتحارات السابقة. لقد كانت سابقة في عالم الانتحار، ليس من حيث الشكل، فهو على غرابته انتحار معروف في تاريخ المجتمع الياباني، إنما من حيث دلالاته الثقافية. لقد ضحى ميشيما بنفسه من أجل اليابان ومن أجل الدفاع عن هويته الثقافية، حتى قيل إن ما حققه ميشيما لليابان بانتحاره، أهم مما حققه الجيش الياباني نفسه.

يقول الكاتب الأمريكي هنري ميللر: "لا أفسر انتحار ميشيما بالنظر إليه كنتيجة لتعصبه. فلو كان مقتنعاً حقاً أو ممسوساً، فمن أجل أي شيء وهب حياته؟ ليجعل من جسمه جسماً جميلاً؟ ومن فنه؟ من أجل بعث روح المحارب الياباني الساموراي؟ من أجل كل هذا، بلى ولكن أول الأمر وقبل كل شيء، من أجل بلده، من أجل اليابان. لقد كان مواطناً بكل معنى الكلمة، لم يعبد بلده فحسب، بل كان مستعداً للتضحية بكل شيء من أجل سلامته. "

هكذا يبدو لنا انتحار ميشيما انتحاراً يسوعياً يفدي به بلده ومواطنيه. ولأن التضحية حتى في الديانات الشرقية لا تكون إلا بالنضارة والقوة والعنفوان، ولا تقبل فيها القرابين المترهلة الضعيفة من حيوان وإنسان. هنا نستحضر قصة إسماعيل والكبش، والفتاة القربان في الديانات الهندوسية والقبائل البدائية، فقد قدم ميشيما جسده النموذجي الجميل والشاب قرباناً كاملاً: "كان يريد الموت في زهرة شبابه عندما كان جميلاً، وكان جسده بملء قوته وفي قمة مجده. لم تكن لديه الرغبة بالموت ميتة الكلاب على طريقة الكثير من مواطنيه".

هكذا كان الانتحار رد اعتبار للثقافة اليابانية، عبر رمزية الشرف، فالهارا كيري أو السيبوكو، طريقة الساموراي في مواجهة الأسر لحظة الهزيمة تفادياً للإذلال، وهي أيضاً طريقتهم في مواجهة الفشل نفسه بالإجهاز عن النفس بشرف.

وهذا الذي دفع بميللر للقول: "لقد أتاح لنفسه أن يوجد في خطوة واحدة كل مفهومه للانتحار والفكرة الأكثر رقياً هي خدمة بلده".

هكذا نرى من خلال هذه النماذج، أن اختيار شكل الانتحار لا يمكن أن يكون اعتباطياً، بل هو من جنس تركيبة صاحبه، فلا ننتظر من همنغوي صائد الوحوش أن ينتحر بغير الرصاص، ليصطاد رأسه عندما تثقل وتعجز عن أداء أدوارها الموكولة لها. ولا يمكن لجيل دولوز إلا أن يلوح بنفسه من النافذة، ولا يمكن لداليدا إلا أن تمارس آخرها شبقها لتعانق الموت كآخر عشاقها، ولا يمكن لميشيما إلا أن يمزق أحشاءه، في إشارة لما يفعله اليابان بثقافته عندما يفتح نفسه للغزو الثقافي الغربي، ولا يمكن لفرجينيا وولف ألا أن ترثي نفسها في موتها بالغرق في ماء الحي، فهل نصدق الكاتب الإيطالي المنتحر تشيزاري بافيزي عندما يقول: "الانتحارات هي جرائم قتل جبانة. مازوشية أكثر منها سادية"؟ ألم يقلب الصفحة في كتابه "مهنة العيش" وكتب: "لا كلمات. لا حركة. لن أكتب بعد الآن".. وانتحر؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard