إحراجٌ تونسي للمغرب؟... هيئة حكومية تصنف اختطاف مغربي من تونس ضمن ملفات "الاختفاء القسري"

الثلاثاء 7 يناير 202006:14 م

بعد أكثر من 48 عاماً على اختطاف المعارض المغربي الحسين المنوزي على أرضها، قررت تونس ضم قضيته الى ملف الاختفاء القسري في خطوة رآها البعض "إحراجاً للمغرب" لإعادة فتح ملفه، خصوصاً أن الرباط كانت قد أعلنت وفاته من دون أن تفصح عن دليل أو تسلّم العائلة جثته.

وتم اختطاف المنوزي في تونس عام 1972 ونقله في سيارة ديبلوماسية، ثم محاكمته داخل المغرب وبقي مصيره مجهولاً بعد إعلان وفاته نهاية تسعينيات القرن الماضي. وتطالب العائلة منذ ذلك الحين بمعرفة مصيره أو تسليم الجثة إليها.

وكشفت عائلة الحسين المنوزي، في 5 كانون الثاني/ يناير الجاري، أنها علمت أن الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة، وهي هيئة حكومية، ضمّنت في سجل موحد لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان مقرراً خاصاً بحالة المنوزي، وصنّفت ملفه ضمن حالات الانتهاكات التي تمس الحق في الحياة والفقدان والاختفاء القسري.

إنصاف

وقالت فاطمة المنوزي، شقيقة المختطف، في تدوينة عبر حسابها على فيسبوك: "سبق لعائلة السياسي والنقابي الحسين المنوزي أن تقدمت بطلب إلى هيئة الحقيقة والكرامة أثناء زيارة رئيستها للمغرب في 5 أيلول/ سبتمبر 2014، بغية البحث في ملابسات اختطاف المنوزي، وتحديد مسؤوليات الجهات التونسية في تدبير عملية الاختطاف".

وأضافت أن الهيئة التونسية "استمعت إلى عائلة الحسين وقامت بتحرياتها التي نتج عنها إصدار مقرر خاص بحالة المختطف صنف ملفه ضمن حالات الانتهاكات الماسّة بالحق في الحياة والاختفاء القسري، التي تستوجب من الدولة التونسية تعويضاً عن الضرر المادي والمعنوي".

اختفى عام 1972 وبقي مصيره مجهولاً إلى اليوم.. ما قصة المعارض المغربي الحسين المنوزي الذي اختُطف من تونس ونُقل إلى المغرب داخل سيارة دبلوماسية؟
عائلة المخطوف المغربي المنوزي: هيئة تونسية أنصفتنا وصنفت ملف المنوزي ضمن حالات الانتهاكات التي تستوجب من تونس تعويضاً عن الضرر المادي والمعنوي

واعتبرت عائلة المنوزي مقرر هيئة الحقيقة والكرامة "لبنة أساسية تعزز نضالها من أجل الحقيقة والإنصاف"، ولفتت إلى أن "قرار الهيئة التونسية منصف لها".وهيئة الحقيقة والكرامة هي مؤسسة حكومية تونسية، أدى أعضاؤها اليمين الدستورية أمام الرئيس السابق منصف المرزوقي، في حزيران/ يونيو 2014.

وتأسست بهدف ضمان مسار الانتقال الديمقراطي بعد الثورة التونسية، وكشف الحقائق المرتبطة بمختلف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا، ويغطي عملها الفترة الممتدة بين عامي 1955 و 2013.

إحراجٌ تونسي للمغرب

في سياق متصل، نقل موقع هسبريس المغربي عن مصطفى المنوزي، محامي العائلة وابن عم المختطف الحسين المنوزي، قوله إن مقرر الهيئة التونسية "سيُحرج الماسكين بالملف، خصوصاً أنه يتزامن مع تقرير المندوب الوزاري (المغربي) المكلف بحقوق الإنسان الذي يقول إن هناك حالتين عالقتين فقط، من دون الإشارة إلى الحسين المنوزي أو المهدي بن بركة (معارض مغربي تعرض للاغتيال في فرنسا)".

ولفت المنوزي إلى أن: "قرار الهيئة التونسية يُحرِج الدولة المغربية ويجعل من الضروري فتح الملف بصيغة أخرى لمعرفة الحقيقة ومصير المختطف وتسلم رفاته".

وقال المنوزي: "برغم أن ما يهم العائلة والديمقراطيين هو حقيقة ما جرى في المعتقل السري، من تاريخ اختطاف الحسين المنوزي، أي 29 أكتوبر 1972، إلى 13 يوليو1975، ثم لاحقاً بعد فراره هو ورفاقه من المحتجز"، فإن جرأة هيئة الحقيقة والكرامة في تونس، يضيف المتحدث: "تُحرج الذاكرة الأمنية للمغرب بسؤال المصير وثبوت مادية الوفاة المزعومة، والمنسوبة لعصابة اختطفته من الدولة".

من هو المنوزي؟

كان الحسين المنوزي من الناشطين في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وهو حزب انشق عن حزب الاستقلال المغربي عام 1959، وعُرِف نضاله من أجل مغادرة القواعد العسكرية الأجنبية، واستكمال الوحدة الترابية وفرض السيادة الشعبية، والتضامن مع الشعب الجزائري.وكان من منشطي البرنامج الإذاعي "صوت التحرير" الذي كان يبث على أمواج الإذاعة الليبية في ستينيات القرن الماضي.

انتقل إلى أوروبا عام 1964 بعد طرده من شركة الخطوط الملكية المغربية بسبب نشاطه النقابي، وظل يتنقل من بلد إلى آخر بهدف تثقيف الجالية المغربية في القارة الأوروبية، ومحاربة الأمية في صفوف العمال.

وعاد إلى المغرب عام 1968، وقضى عامين ناشطاً في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، قبل أن يعود إلى فرنسا في 1970 العام الذي اعتقلت فيه سلطات المغرب عدداً كبيراً من النشطاء وأفراد من عائلة المنوزي.

وأسفرت حملة الاعتقالات عما بات يُعرَف بـ محاكمة مراكش الكبرى التي أصدرت المحكمة خلالها أحكاماً بالإعدام في حق خمسة أشخاص، منهم الحسين المنوزي الذي جرت محاكمته غيابياً، بتهم عدة أبرزها "المس بأمن الدولة".

وفي 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1972، دخل الحسين المنوزي إلى تونس، حيث جرى اختطافه وترحيله إلى المغرب سراً داخل سيارة دبلوماسية، ثم تقديمه أمام وكيل الملك في المحكمة ليبقى بعد ذلك داخل معتقل سري، حسب معطيات عائلته.

وذكر بلاغ رسمي في تموز/ يوليو 1975 فراره من المعتقل السري بالرباط. وتم اعتقاله مجدداً بعد أسبوع من الفرار. وأعلن  المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وفاته عام 1991 من دون أن يقدم أي تفاصيل عن الملابسات. وهو ما رفضت قبوله عائلة المختطف، واعتبرته مجرد ادعاءات. إذ ذاك اضطر المجلس في دورته الـ13، في 2 نيسان/ أبريل 1999، إلى إدراج اسم المنوزي ضمن لائحة مجهولي المصير.

وكانت الحكومة المغربية قد خصصت 87 مليون درهم (حوالى 8 ملايين و700 ألف دولار) لتعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في إطار جبر الأضرار لمعتقلين سابقين ومحتجزين.

وعقد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في 6 آب/ أغسطس الماضي، جلسات لتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة لفائدة ضحايا انتهاك حقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة بين عامي 1956 و 1999.وهيئة الإنصاف والمصالحة هي لجنة وطنية مغربية تأسست في 7 كانون الثاني/ يناير 2004، بناء على قرار ملكي وافق على توصية صادرة من المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان.

ومن مهماتها البحث عن الحقيقة والتحري والمصالحة، وتسوية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ الإستقلال حتى عام 1999، بما فيها الاختفاء القسري والتعذيب والتصفية الجسدية والاعتقالات غير القانونية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard