"إيض ينّاير"... عيد الأمازيغ الذي ينتظر الاعتراف

الاثنين 6 يناير 202008:31 م

"اسكاس امباركي"، بهاتين الكلمتين يهنئ الأمازيغ بعضهم بعضاً برأس السنة الأمازيغية في 12 كانون الثاني/ يناير، ويتجدد مع اقتراب هذا اليوم في المغرب مطلب إقراره عطلة رسمية على غرار رأس السنة الميلادية من دون أن تلبي الحكومة هذا المطلب إلى اليوم.

وتستعد العديد من الجمعيات المدنية مطلع كل سنة لتنظيم تظاهرات وندوات فكرية وعروض فنية في الشارع احتفالاً باليوم الذي يشكل جدلاً في المجتمعات المغاربية، كما يبعث في نفوس الغالبية فرحاً بخيرات الأرض مع بداية كل سنة فلاحية.

ويطالب حقوقيون وسياسيون سلطات المغرب بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية أصبحت مع اقتراب الـ12 كانون الثاني/ يناير من كل سنة موضوع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال محمد الروف: "يصادف الإثنين المقبل رأس السنة الأمازيغية 2970"، وأضاف "أمام تعنت الدولة في إقراره يوم عطلة رسمية، لماذا لا تكون المبادرة منا بإعلانه كذلك إلى حين إنصاف هويتنا الأمازيغية من الإجحاف".

وكتب محمد الخمور: "الحكومة ترفض إقرار رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة. لغتنا رسمية فقط في الوثائق".

وقال المحامي بابا جابر: "أمام تعنت الحكومة في إقرار رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة رسمية مؤدى عنه، أعتذر مسبقاً إلى كل من سيتصل بي أو سيزور مكتبي لأني سأكون في يوم عطلة".

وأضاف: "هذا إنصاف للأمازيغية من الإجحاف اللا إنساني واللا قانوني".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية الحسن عبيابة قال عقب المجلس الحكومي قبل أيام: "إن الحكومة لم تناقش المطلب المتعلق بإقرار بداية السنة الامازيغية عيداً وطنياً"، وأضاف في مؤتمر صحافي أن "أي قرار بشأن هذا المطلب، سيُعلن في حينه".

من مظاهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في المغرب تحريم الطبخ ليلة ذلك اليوم والاكتفاء بوجبة تسمى في اللغة الأمازيغية "تاكلا" ومعروفة عند العرب بـ"العصيدة" وهي مزيج من الدقيق والماء والملح والزبد والعسل. ويستمر السهر في القبائل على إحدى رقصات الأمازيغ المسمّاة "أحواش".

ومن شأن هذه الطقوس إبراز الإحتفاء بخصوبة الأرض، التي تعدّ، حسب نشطاء في الحراك الثقافي الأمازيغي، رمزاً من رموز شعب الأمازيغ في شمال إفريقيا بالإضافة إلى الإنسان واللغة.

ما هو "إيض ينّاير"؟

يقول الأكاديمي في جامعة ابن زهر الحسين بويعقوبي لموقع هسبريس المغربي: "من الصعب تحديد تاريخ بداية احتفال الأمازيغ برأس السنة الأمازيغية، لأنه احتفال قديم جداً له علاقة بالاحتفاء بالأرض وخيراتها ودورانها وتعاقب فصول السنة. ولهذا يحمل اسم 'السنة الفلاحية'، كما يحمل تسميات أخرى حسب المناطق، مثل إيخف أوسكاس (رأس السنة) و'إيض أوسكاس' (ليلة السنة) و'إيض ينّاير' أي ليلة يناير".

وأصبح هذا الاحتفال يحمل اسم السنة الأمازيغية مع ظهور الحراك الهوياتي الأمازيغي، يضيف بويعقوبي "إذ صار يُحتفل به في عموم شمال إفريقيا لدى الناطقين بالأمازيغية والعربية".

ولفت إلى أن هناك مناطق أخرى في العالم تحتفل أيضاً بدخول سنة جديدة في التوقيت نفسه وهو "ما يعقّد أكثر كل بحث عن أصل هذا التقويم"، حسب بويعقوبي.

وتختلف المصادر بشأن ليلة السنة الأمازيغية، وما من موعد مضبوط يوحد شعوب شمال إفريقيا على الاحتفال بهذه المناسبة، إلا أنه يظل محصوراً بين اليومين 12 و14 من كانون الثاني/ يناير بالتقويم الميلادي.

مع إقتراب 12 كانون الثاني/ يناير تتجدد المطالب في المغرب بإقرار "إيض ينّاير" عيداً وطنياً وعطلة رسمية. فماذا يمثل هذا اليوم لشعوب شمال إفريقيا؟
من مظاهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في المغرب تحريم الطبخ ليلة ذلك اليوم والاكتفاء بوجبة تسمى في اللغة الأمازيغية "تاكلا" ومعروفة عند العرب بـ"العصيدة" وهي مزيج من الدقيق والماء والملح والزبد والعسل. ويستمر السهر في القبائل على إحدى رقصات الأمازيغ المسمّاة "أحواش"

ولكن الباحث الأمازيغي رشيد أنفولس قال لهسبريس المغربي: "نحن إيمازيغ، نحتفل بالسنة الأﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ، التي ﻫﻲ أﻗﺪم ﺳﻨﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻌﺪ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ، وﻫﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺟﻊ ﺑﺪاﻳﺎﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﺣﺪث ﻋﻈﻴﻢ ﻫﻮ إﻧﺘﺼﺎر الأﻣﺎزﻳﻎ ﺑﻘﻴﺎدة أﻟﻤﻠﻚ ﺷﻴﺸﻨﺎق ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ اﻟﻔﺮﻋﻮن رﻣﺴﻴﺲ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﺳﻨﺔ 950 ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻴﻼد".

وأضاف أنفولس: "بذلك الإﻧﺘﺼﺎر اﻟﻌﻈﻴﻢ إﻋﺘﻠﻰ شيشناق ﻋﺮش اﻟﻔﺮاعنة، وإﺳﺘﻤﺮ ﺣﻜﻢ الأﻣﺎزﻳﻎ ﻟﻤﺼﺮ إﻟﻰ مجيء الأﺳﺮة اﻟﺴﺎدﺳﺔ واﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، قبل أن يرجع اﻟﺤﻜﻢ إلى اﻠﻔﺮاﻋﻨﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ"، مشيراً إلى أن "اﻟﺴﻨﺔ الأﻣﺎزﻳﻐﻴﺔ أو ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ بـ"إيض ﻳﻨّﺎﻳﺮ'، تقع في ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻤﻮﺳﻢ اﻟﻔﻼﺣﻲ ﻋﻨﺪ الأﻣﺎزﻳﻎ، وأﺻﺒﺢ الإﺣﺘﻔﺎل إحتفالين، إﺣﺘﻔﺎل بالنصر وإحتفال ببداية موسم فلاحي جديد.".

مساءلات

وبعث "التجمع العالمي الأمازيغي" برسالة إلى ملك المغرب محمد السادس في 4 كانون الثاني/ يناير تطالبه بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً وعطلة رسمية.

وقال الائتلاف الأمازيغي في رسالته: "ونحن على أبواب السنة التاسعة من اعتراف الدستور بالأمازيغية لغة رسمية، وبعد المصادقة على القانون التنظيمي الرقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، نطالبكم، جلالة الملك، بإقرار رأس السنة الأمازيغية كعيد وطني رسمي بعطلة مؤدى عنها".

وكان التجمع العالمي الأمازيغي قد دعا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي "إلى مقاطعة العمل والدراسة في 13 يناير 2020، عملاً بمبدأ الترسيم الشعبي من أجل انتزاع الترسيم الرسمي لرأس السنة الأمازيغية عيداً بعطلة".

وفي سؤال كتابي أرسله للحكومة، قال البرلماني عن فيدرالية اليسار عمر بلافريج: "بعد اعتراف دستور 2011 بالأمازيغية لغة رسمية، حان الوقت لإقرار السنة الأمازيغية عطلة وطنية".

مكسب دستوري

 والأمازيغية قطعت مساراً طويلاً في طريقها إلى الاعتراف الرسمي في المغرب، بين احتجاجات في الشارع ومبادرات ثقافية انتهت عام 2011 إلى تضمين الهوية واللغة الأمازيغيتين في الدستور المغربي بالتزامن مع تظاهرات حراك 20 فبراير الذي كانت الحركة الأمازيغية من أبرز مكوناته.

وينص الدستور المغربي الجديد الذي تم إقراره قبل حوالى تسع سنوات على أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد إلى جانب العربية، وبرغم ذلك ما زالت الدولة مستمرة في التحفظ عن الاعتراف برأس السنة الأمازيغية.

ويبرّر مسؤولون مغاربة أن إقرار الدولة المتشود ينتظر القانون التنظيمي الذي ينبغي أن تضعه الحكومة، وهو قانون خاص من شأنه أن يحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفية إدماجها في مجال التعليم، ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

ويعتبر نشطاء أمازيغ أن سبب التحفظ راجع إلى وجود رموز داخل الدولة تعتبر أن أي بروز لرموز الثقافة الأمازيغية من شأنه أن يبخس رموز الثقافة العربية التي ترتبط بالدين الإسلامي، مثل رأس السنة الهجرية.

ويرجع آخرون السبب إلى تزامن المناسبة مع ذكرى وثيقة استقلال المغرب في 11 كانون الثاني/ يناير 1944.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard