"لا حرب بالوكالة ولا عقوبات"...عراقيون ينحازون إلى أمن بلدهم في وجه خامنئي وترامب

الاثنين 6 يناير 202006:34 م

فيما تكثر التكهنات بنشوب مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، قد تدور رحاها على أرض العراق، نشط عراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الساعات الماضية معلنين براءتهم من "جميع الأطراف" ومطالبين بإخراج بلادهم من أي "معركة تصفية حسابات".

منذ اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العراق بضربة أمريكية فجر 3 كانون الثاني/يناير، بلغ التوتر بين واشنطن وطهران ذروته وانطلقت التهديدات المتبادلة بين الطرفين بالانتقام.

وصوّت مجلس النواب العراقي، في 5 كانون الثاني/يناير، على قرار يلزم الحكومة العراقية بإلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة "لانتهاء العمليات العسكرية والحربية في العراق وتحقيق النصر والتحرير".

وطالب البرلمان الحكومة "بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب كان".

وبعد التصويت، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لدينا قاعدة جوية هناك (بالعراق) باهظة التكلفة بشكل استثنائي. لقد احتاج بناؤها مليارات الدولارات منذ فترة طويلة قبل مجيئي. لن نغادر إلا إذا دفعوا لنا تكلفتها".

ومحذراً من طلب العراق رحيل القوات الأمريكية من دون أساس ودي قال: "سنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها من قبل مطلقاً. ستكون عقوبات إيران بجوارها شيئاً صغيراً".

"ما لنا بخبال ترامب وعنتريات خامنئي؟"

إثر ذاك، نشط العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي معربين عن رفضهم إقحام بلادهم في أي صراع. ودشنوا وسمَيْ #أنا_عراقي_البرلمان_لايمثلني و#حل_البرلمان_مطلب_شعبي. 

وذكر الإعلامي العراقي الساخر أحمد البشير، مقدم البشيرشو: "95 ٪ من العراقيين لا يدورون (يريدون) عقوبات ولا يدورون ‘شهادة‘ ولا يدورون انتصارات وهمية. إحنا ناس نريد نعيش وما نريد نموت من القصف والجوع والبهدلة لخاطر ديونكم القديمة المدينين بيها أنتم. نريد علاقة متوازنة بالكل وما نريد خبال (جنون) ترامب ولا عنتريات (استعراض) خامنئي".

عقب تصويت البرلمان وتهديد ترامب بعقوبات غير مسبوقة… عراقيون يقولون: "لن نخوض حروب غيرنا، ولا نريد العودة إلى الحصار والجوع"
نواب عراقيون يحذرون من أن العقوبات الأمريكية ستكون "نهاية العراق" لافتين إلى أن البنية التحتية للبلاد "تحت الصفر" 

وحاول مواطنون كثر شرح انعكاس فرض عقوبات أمريكية على العراق، مثل "الفقر المدقع وزيادة الديون الخارجية وتفاقم الاقتتال الداخلي وعجز الأدوية" وغيرها، مستشهدين بما آل إليه حال الصومال.

ودعا ناشطون إلى الخروج في تظاهرات مليونية في 10 كانون الثاني/يناير في وجه الانحياز لأي طرف خارجي بعيداً عن أمن البلاد. 

وبالعربية والإنجليزية والفارسية، تداول ناشطون عبارات مثل "ابعدوا حربكم عن العراق" و"نريد وطناً ولا نريد حصاراً" و"ما خصنا سليماني ولا ترامب، ما نريد نجوع". وحرص بعضهم على نشر هذه التعليقات على حساب الرئيس الأمريكي.

نواب يشرحون خطورة الوضع

في الموازاة، تفاعل نواب وسياسيون عراقيون أيضاً مع التطورات، معربين عن قلقهم بشأن "استمرار اختطاف القرار العراقي" و"عدم وضع مصلحة البلد المتدهور اقتصادياً في الحسبان" في ما يتعلق بقرارات السياسة الخارجية.

وقال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي: "لا نريد الموت بكرامة بل نريد العيش بكرامة ولن نقبل لبعض بائعي الشعارات وأصحاب المزايدات أن يعيدونا مرة أخرى إلى زمن الحصار والمجاعة من أجل إيران وغيرها. إذا كنتم صادقين أعيدوا ما سرقتموه من أموال الشعب واقضوا على الفاسدين، حينذاك تخرج أمريكا وإيران بدون قرارات".

وبدا حديث شنكالي رداً على زعيم التيار الصدري الشيعي في العراق مقتدى الصدر الذي وصف تصويت البرلمان بـ"الرد الهزيل"، مهدداً بـ"تصرف أكبر" إذا لم يلغِ البرلمان الاتفاق الأمني مع واشنطن وغلق سفارتها وقواعدها في البلاد على الفور.

أما النائب البرلماني عن حركة "الجيل  الجديد" الكردية سركوت شمس الدين، فأوضح أن فرض عقوبات أمريكية على العراق سيكون "نهاية الدولة"، لافتاً إلى أن "مستوى البنية التحتية للعراق الآن تحت الصفر. نحتاج للوصول إلى مستوى الصفر 150 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية فقط".

وأشار رئيس حزب "الحل" جمال الكربولي إلى أن "سياسة العراق الخارجية لا تقررها البيانات العاطفية ولا الشعارات الببغاوية، إنما نفوذ الدولة الواقعي وما تملكه من أدوات حقيقة مؤثرة في معادلة القوى العالمية".

وأضاف: "أما الهلوسات الانفعالية فليست سوى استعراضات إعلامية بلا قيمة. القرار العراقي ما زال مختطفاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard