إيتْمّا رْصاص إيتْمّا وَاوَال... عن بسالة الأمازيغ في التصدي للاحتلال الفرنسي

السبت 4 يناير 202007:34 م

بسالة أمازيغية وضعف فرنسي. فيلم مغربي يعود إلى عام 1934، مبرزاً جزءاً من تاريخ المقاومة المهمل، ودور المرأة المنسي فيه، فيسرد وقائع معركة حاسمة دامت عامين تصدى فيها الأمازيغ وسط جبال الأطلس الصغير لفرنسا بعتادها وطائراتها.

ولإعادة كتابة أمجاد أمازيغ الجنوب، اختار المخرج المغربي أحمد بايدو السفر السينمائي إلى حقبة المقاومة المغربية في منطقة سوس (جنوب البلاد)، في فيلمه الجديد الناطق باللغة الأمازيغية "كلام من رصاص" ، وبالتحديد إلى معركة "ايت عبد الله" التي كبّدت جنود فرنسا خسائر مادية وبشرية ثقيلة.

ودأب بايدو على الاهتمام بتاريخ مقاومة الأمازيغ في المغرب، منذ عام 2017، إذ قدم آنذاك فيلم "أدور" باعتباره أول شريط سينمائي ناطق باللغة الأمازيغية حول المقاومة، التي كان بطلها "زيد أوحماد" مؤجج حركة المقاومين في الجنوب الشرقي.

ويُعد الأمازيغ السكان الأصليين للمغرب، ويشكلون نسبة كبيرة من المغاربة حالياً. تمركز أغلبهم في منطقة الريف (شمال)، وجبال الأطلس (وسط)، وجنوب المغرب بين الصحراء وجبال الأطلس الصغير.

أما اللغة الأمازيغية فتعد لغة رسمية في البلاد بالإضافة إلى العربية والفرنسية.

أمجاد الأمازيغ وحضور المرأة

قال بايدو لموقع هسبريس المغربي: "إن الدافع الأساسي وراء وراء هذا الفيلم هو خوض غمار النبش في تاريخ المقاومة المغربية، واستحضار أمجاد المقاومين والشهداء ممن قضوا في المعارك ضد المستعمر الفرنسي والإسباني على السواء"، لافتاً إلى أن تصوير الأحداث تطلب بحثاً أشرف عليه أساتذة في التاريخ.

كذلك رصد بايدو تاريخ المنطقة من خلال بحث ميداني وشهادات حيّة "تنبض بمعطيات عن المعركة مع عرض أهم الأحداث بالتفاصيل الدقيقة والتواريخ المرتبطة بالمكان والشخصيات".

"كلام من رصاص" فيلم سينمائي مغربي جديد يستعرض حدثاً مهملاً في تاريخ المقاومة الأمازيغية للاستعمار. مخرج الفيلم: تصوير أحداثه هو إعادة كتابة تاريخ قبيلة أمازيغية بالصوت والصورة 
مخرج الفيلم أحمد بايدو: "الأجيال الجديدة لا تعرف الكثير عن تضحية النساء بدمائهن، وبقيت قصصهن حبيسة التداول الشفوي بين الأفراد يتربص بها النسيان"

ويحرص الفيلم الذي يجري تصويره حالياً على حضور المرأة المقاومة في مشاهده، بعد تغييب دورها في الكتابات التاريخية والدروس الملقّنة للطلاب. وقال بايدو إن "الأجيال الجديدة لا تعرف الكثير عن تضحيات النساء اللواتي لم يُكتَب عنهن الشيء الكثير، فبقيت قصصهن حبيسة التداول الشفوي بين الأفراد يتربص بها النسيان".

صمود أمازيغي تنهيه الطائرات

برزت معركة ايت عبد الله عام 1932 ضمن عدد من معارك المغرب الجنوبية ضد المستعمر الفرنسي، إلا أن تفاصيل أحداثها ظل طي الروايات الشفوية، مع تدوين بعض جوانب المعركة التي وثقت صمود المقاومة أمام مستعمر استعصى عليه كسرها على مدى سنوات.

واندلعت المعركة بقيادة مقاوم يدعى عبد الله زاكور وعُرف محلياً باسم "أمغار كّو عبلا"، إذ استطاع حشد رجال القبائل المجاورة لقبيلة "ايت عبد الله" وقيادتها في مواجهة زحف المستعمر الفرنسي إلى المنطقة برغم ضعف إمكاناتها، فتمكنوا من تأخير تقدمه عامين، أي إلى سنة 1934.

وسقط عدد كبير من المقاومين المغاربة والمدنيين بعدما استعان الجيش الفرنسي بـ 18 طائرة حربية لقصف المقاومين وإخضاعهم، حسب ما نشرته مؤسسة الحوار المتمدن لدراسات التاريخ.

وبعد انهيار رجال المقاومة اقتحم الجنود المنطقة وتمكنوا من اعتقال قائدها عبد الله زاكور وتقييده بالأغلال.

وخلال اعتقاله، جاء ضابط فرنسي إلى أمغار زاكور وسأله: "ما قولك الآن؟"، فكانت الإجابة مقولة يتداولها سكان المنطقة إلى اليوم: "إيتْمّا رْصاص إيتْمّا وَاوَال"، ما معناه باللغة الأمازيغية "نفدَ الرصاص فلا يجدي الكلام" في إشارة إلى أنه لا حوار مع المستعمر إلا بلغة النار.

معارك الأمازيغ بين الانتصار والهدنة

معظم المعارك التي خاضها الأمازيغ المغاربة ضد المستعمرين الفرنسي والإسباني، وقعت في جبال الريف، شمال البلاد، وجبال الأطلس ومنطقة سوس جنوبها.

وكان من أشهرها معركة الهري التي خاضها الأمازيغ بقيادة "موحا أوحموا الزياني" سنة 1914 على أرض الهري في مدينة خنيفرة، وهي أول معركة يُهزم فيها المستعمر الفرنسي داخل المغرب.

وفي شرق البلاد، اندلعت معركة "إيسلي" التي قادتها قبائل يزناسن الأمازيغية وأهل أنجاد لصد هجوم الجيش الفرنسي القادم من الجزائر تحت قيادة المارشال طوماس روبير بيجو، بسبب دعم المغرب للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار.

ومن أبرز حروب الجنوب، معركة "بوغافر" عام 1933، التي خاضتها المقاومة الأمازيغية بقيادة "عسو او بسلام" ضد المستعمر الفرنسي، وقد دارت رحاها في قمة جبل بوغافر بمنطقة آيت عطا، وانتهت بتوقيع الهدنة بين الطرفين.

أما أنوال فكانت المعركة التي تجاوز صداها البلاد بعدما جرت في جبال الريف سنة 1921، حين انتفض الأمازيغ بقيادة عبد الكريم الخطابي في شمال المغرب ضد المستعمر الإسباني الذي وصفها بـ "كارثة أنوال"، لأنه هُزم فيها، وكان لها تأثير كبير في إحداث أزمات سياسية كبرى داخل إسبانيا انتهت بإسقاط الحكومة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard