مغرب بدون معتقلي رأي في 2020.. هل هذا ممكن؟

السبت 4 يناير 202005:30 م

"نريد مغرباً بدون معتقلي رأي" ، بهذه العبارة دعا الصحافي عمر الراضي نشطاء حقوق الإنسان إلى التحرك من أجل حرية جميع الصحافيين ومعتقلي الرأي في المغرب، بعد أيام من إطلاق سراحه.

وبدأ الحديث عن التحرك عقب اعتقال الراضي نهاية عام 2019، مع تأسيس لجان حقوقية في عدد من مدن المغرب رفعت شعار"الحرية لعمر الراضي وجميع معتقلي الرأي". وشكلت نواة لتحرك أوسع للمطالبة بمغرب تخلو سجونه من معتقلين بسبب مطالبات بإصلاحات سياسية في البلاد.

وساهم هذا الضغط الحقوقي في إطلاق سراح الراضي بقرار قضائي أصدرته محكمة الاستئناف بعد أن أصرت الابتدائية على محاكمته معتقلاً.

وقال الراضي في تدوينة عبر فيسبوك، في 3 كانون الثاني/ يناير: "إن حملة التضامن غير المسبوقة معي والتي جمعت مختلف الأطياف، دليل على أن الاتحاد قوة وأنه يمكن الانتصار في معركة الحرية".

وأضاف: "لكن للأسف، إذا كنت اليوم حراً فلسوء الحظ ليست تلك حال العديد من المعتقلين بسبب تعبيرهم عن رأي، أو إبداء غضب، أو أغنية".

ودعا إلى الاستمرار في التضامن "والعمل من أجل إعلان 2020 عام نهاية محاكمات الرأي!".

وأحالت السلطات المغربية الصحافي عمر الراضي الخميس 26 كانون الأول/ ديسمبر، على المحاكمة بعد التحقيق معه بسبب تغريدة انتقد فيها القاضي الذي أصدر الأحكام على ناشطي "حراك الريف".

 أول فصول التحرك

وانتقل  الحقوقيون ومعهم الرأي العام المغربي بعد الإفراج عن الراضي إلى تجسيد مطلب "مغرب بدون معتقلي الرأي" ، الجمعة 3 كانون الثاني/ يناير، مطالبين بالإفراج عن أيوب محفوظ (18 عاماً) تلميذ في الثانوية العامة، بعد أسبوعين من الحكم عليه بالسجن النافذ ثلاث سنوات بتهمة "إهانة المؤسسات".

وكانت الشرطة قد اعتقلت محفوظ بسبب نشره تدوينة على فيسبوك استعار كلماتها من أغنية الراب "عاش الشعب" التي تنتقد السلطات في البلاد.

وتساءل الناشط الطلابي صابر امدنين في تدوينة عبر حسابه في فيسبوك: "كيف يعقل أن يصدر في حق تلميذ حكم كهذا بسبب التفاعل مع أغنية أصحابها غير متابعين بأي تهمة؟".

وقال إن "الذي أمر باعتقال أيوب بسبب رأيه أهان الشعب بكامله، وصادر حق الجميع في التعبير بكل حرية"، ودعا إلى الإفراج عنه لأن "مكانه الأصلي هو حجرة الدراسة للاستعداد لامتحانات الباكلوريا وليس زنازين الجلاد".

وقال أمين مساعد القيادي في الشبيبة الطليعية: "كفانا حديث عن الحرب العالمية، وإيران وأمريكا وتركيا. ولنمر إلى الأهم"، ونشَر عبر تدوينة في فيسبوك لائحة سمّاها "نشرة الحريات في المغرب (3 يناير 2020)"، وذكر عدداً من معتقلي الرأي منهم التلميذ أيوب محفوظ.

ولفت أيضاً إلى أن مكان أيوب "الفصل الدراسي وليس الحبس".

"مغرب دون معتقلي رأي"... دعوات حقوقية في المغرب لإخلاء سجون البلاد من معتقلي الرأي والتعبير عام 2020.

وكتبت الناشطة اليسارية سارة سوجار: "لا تنمية بدون إطلاق جميع المعتقلين السياسيين"، وأضافت: "إذا اتحدنا جميعاً حول هذا المطلب فسيكون عام 2020 فاتحة خير وسلام في هذه البلاد".

ونشرت صورة التلميذ مع وسم "Free Kolchi" أي "الحرية للجميع"، وعلّقت عليها بعبارة "إنه التوزيع العادل للاعتقال"، في إشارة إلى أن الاعتقالات بسبب الرأي في المغرب أصبحت تطال الجميع في وقت انتظر الحقوقيون ما يسمونه "التوزيع العادل للثروات".

وكتب الناشط الحقوقي خالد البكاري: "الدينامية التي تم خلقها بسبب اعتقال الراضي يجب أن تستمر وتتطور ويجري تشبيك كل المبادرات المتعلقة بالمعتقلين، من أجل قوة ضاغطة في أفق مغرب بدون معتقلي رأي"، وهنأ بعام 2020 قائلاً "سنة سعيدة للجميع، وفي البال معتقلو حراك الريف، وحميد المهدوي، وغسان بوذا وكل معتقلي الرأي".

عام جديد يعيشونه داخل الزنزانة

واستقبل عدد من معتقلي الرأي سنة 2020 داخل السجن، ومنهم من قضى سنة 2019 كاملة في الزنزانة.

وبالإضافة إلى تلميذ مكناس، أدانت محكمة في المغرب، في تشرين الثاني/ نوفمبر، مغني الراب محمد منير المعروف باسم "سيمو الكناوي" بالسجن النافذ مدّة عام بتهم تتعلق بإهانة الشرطة من خلال بثه مقطع فيديو يسبّ فيه أفراد الأمن.

كما حكم على المدون المغربي محمد السكاكي الملقب بـ"مول الكاسكيطة" بالسجن أربع سنوات بتهم عدة، منها "الإساءة لشخص الملك" بسبب فيديو أيضاً يتضمن انتقادات للسلطات.

ولا يزال عدد من المعتقلين ينتظرون النطق بالحكم، من بينهم الناشط الحقوقي عبد العالي باحماد المعروف باسم "غسان بوذا" الذي أحالته النيابة العامة الجمعة 20 كانون الأول/ ديسمبر، إلى المحاكمة بتُهم تتعلق بالمس بالمقدسات وإهانة العلم الوطنيعقب اعتقاله قبل يومين في مدينة الخنيفرة.

وتضاف إلى آخرين سنة جديدة من الاعتقال، بعد تمضيتهم سنوات عدة داخل السجون، من أبرزهم معتقلو "حراك الريف"، الذين وصلت الأحكام في حق بعضهم إلى 20 سنة، والصحافي حميد المهداوي الذي يقضي 3 سنوات سجناً منذ 2018، والصحافي توفيق بوعشرين الذي يقضي عقوبة تصل إلى 15 سنة منذ العام نفسه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard