"خامنئي لن يبدو ضعيفاً"... ما هي خيارات إيران للرد على مقتل سليماني؟

الجمعة 3 يناير 202004:25 م

في رد فعله الأول لمقتل الجنرال قاسم سليماني، مهندس الوجود العسكري الإيراني في المنطقة، توعد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الولايات المتحدة بـ"انتقام قاس"، لافتاً إلى أن "كل من يهوى المقاومة سيثأر له". ولكن في وقت تعاني طهران من عقوبات دولية ومصاعب اقتصادية، ما هي خياراتها في الرد؟

تشير توقعات أمريكية عدة الى أن الجمهورية الإسلامية سوف ترد على مقتل سليماني قائد فيلق القدس الإيراني كي لا تبدو ضعيفة فتهتز صورتها وهيبتها عالميًا، لكن في الوقت نفسه لا تريد أن تنجر إلى حرب مع الولايات المتحدة وحلفائها.

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية أن خامنئي عقد اجتماعاً طارئاً، لأول مرة، للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على خلفية اغتيال قاسم سليماني لدرس خيارات الرد. وتوعد وزير الدفاع الايراني أمير حاتمي واشنطن "برد قاسٍ ومدوٍ وليس له نظير على مستوى المنطقة".

ورجح المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مايكل معلوف أن يؤدي اغتيال سليماني إلى المزيد من التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك مطالبة العراق الولايات المتحدة بالخروج فورًا كأول رد فعل محتمل.

وأضاف معلوف لرصيف22: "إن قتل أيقونة إيرانية يؤكد أن الولايات المتحدة سوف تتعثر أكثر فأكثر في الحرب في المنطقة، ويمكن أن تتعرض الأصول الأمريكية دولياً للهجوم في أي لحظة".

عواقب إستراتيجية؟

وعززت القواعد العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط الاجراءات الأمنية القصوى تحسبًا لرد إيراني محتمل لمقتل سليماني الذي يعد الرجل الأول في تنفيذ طموحات طهران الإقليمية وكبير مهندسيها في سوريا ولبنان واليمن والعراق.

ولفت معلوف إلى أن أبرز المخاوف قد تتمحور حول احتمال ضرب إيران مواقع نفطية في حرب شاملة تؤدي الى هزة كبيرة في السوق العالمية، وتهدد ترامب نفسه المقبل على انتخابات رئاسية هذا العام، والذي وعد ناخبيه بعدم جر البلاد إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.

رأى المحلل السياسي الإيراني المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية رضا برشيزاده أن "الخيارات الإيرانية ستستهدف بشكل كبير القواعد العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، كما ستوسع دائرة الرد لتشمل مواقع في دول حليفة لواشنطن مثل المملكة العربية السعودية أو إسرائيل".

وقال برشيزاده: "السلوك الإيراني سيتجه للأسوأ، وسيصبح النظام مروعًا بشكل أكثر صراحة، وربما يبدأ حربًا واسعة النطاق".

إلا إن المحلل والدبلوماسي الأمريكي السابق دان شابيرو لفت إلى أن اتخاذ قرار مثل اغتيال سليماني له "عواقب إستراتيجية كبيرة، لأن إيران تمتلك قدرات تفوق بكثير قدرات تنظيم القاعدة وداعش اللذين تم القضاء على قادتهما، وسيكون لديها العديد من الفرص للرد على واشنطن".

وأشار شابيرو في سلسلة تغريدات إلى أن أبرز التحديات الفورية تتمثل في "الحفاظ على أمان سفاراتنا وقواتنا وأفرادنا في العراق وسوريا ولبنان والخليج".

وتوقع المحلل الأمريكي أن يحصل رد فعل سياسي في العراق، ربما تضمن مطالب بمغادرة القوات الأمريكية، وهو تحدٍّ كبير لواشنطن.

وأكد رئيس الوزراء العراق المستقيل عادل عبد المهدي أن مقتل سليماني والمهندس يعد خرقاً لاتفاقية الوجود الأمريكي في العراق.

خامنئي لن يبدو ضعيفاً

إلا أن عدداً من المحللين لفت الى احتمال أن يأتي رد إيران على أمريكا في المنطقة، لكن لن تتجه إلى التصعيد لأن الظرف ليس مناسباً بسبب التدهور الاقتصادي الداخلي أو بسبب الحراك الشعبي في العراق الرافض لطهران أو في لبنان، لكن هذا لن يمنعها من الرد للحفاظ على صورتها في المنطقة.

توقع محللون أن الرد الإيراني على مقتل سليماني سيكون عبر وكلاء لإيران في المنطقة، لكن لن تتجه إلى التصعيد لأن الظرف ليس مناسباً في الوقت الحالي، علماً أن هذا لن يمنعها من الرد عبر وكلاء للحفاظ على صورتها وهيبتها في المنطقة.
 عززت القواعد العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط الإجراءات الأمنية القصوى تحسبًا لرد إيراني بعد مقتل سليماني الذي يعد الرجل الأول في تنفيذ طموحات طهران الإقليمية وكبير مهندسيها في سوريا ولبنان واليمن والعراق.

وقال مساعد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، لشؤون الشرق الأوسط، السفير دينيس روس، إن خامنئي لا يريد أن يظهر ضعيفًا، لكنه لن يسعى للدخول في حرب مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف الحرب بين إيران والعراق شكلت وجهات نظره.

وتوقع روس في سلسلة تغريدات أن تقوم إيران مباشرةً أو بالوكالة بهجمات على أهداف أمريكية وضد حلفائها، ولكن ليس بالضرورة على الفور.

وأكد الجنرال السابق في الجيش الأمريكي والمحلل السياسي ديفيد دي روش لرصيف22 أن الرد الإيراني لن يتعدى رد فعل عبر أحد وكلاء إيران في المنطقة ضد مصالح أمريكية أو مصالح حلفائها.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي الإيراني موسى الشريف أن ایران لن تقوم في الوقت الحالي "بردة فعل حمقاء" لأنها تعرف أن الولايات المتحدة عازمة على الرد وبشدة، في حين أن الوضع الداخلي الإيراني يشهد انتكاسة خطيرة، كما أن وضع إيران في العراق ولبنان وسوريا متدهور في ظل الرفض الشعبي لها.

وقال الشريف لرصيف22: "أعتقد رد الفعل سيكون محدوداً، وسيبقى في دائرة التهديد والوعيد لا أكثر".

ورأى الصحافي والمحلل السياسي السعودي عادل الحميدان أن خامنئي لن يرد بشكل مباشر، لأن إستراتيجية طهران هي الضرب من خلف الستار، من خلال منظمات ترعاها وتدعمها في المنطقة.

وقال الحميدان لرصيف22: "أتوقع أن ردهم سيكون تكثيف عمليات إطلاق الصواريخ على السعودية من جهة الحوثي، وعمليات إرهابية مختلفة في العراق ولبنان ودول الخليج".

وأكد رئيس اللجنة الثورية في جماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن محمد علي الحوثي أن ما وصفه بـ"الرد السريع والمباشر" على عملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني هو الخيار والحل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard