"كان ناقصنا الهاربين"... كارلوس غصن يفرّ من اليابان إلى لبنان ولبنانيون يتحدثون عن "صفقة"

الثلاثاء 31 ديسمبر 201901:45 م

 فوجىء اللبنانيون ليل 30 كانون الأول/ ديسمبر بخبر وصول الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان اللبناني الأصل كارلوس غصن إلى البلاد وهو المتهم بالاختلاس والفساد المالي في فضيحة هزت عالم صناعة السيارات عام 2018.

وتساءل عدد منهم عما إذا كانت عودته مرتبطة بالأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها اللبنانيون ويرون أن الفساد والنهب من أهم مسبباتها. ومنذ أكثر من شهرين يتظاهرون رفضاً للفساد مطالبين بالإصلاح وبمحاسبة الفاسدين.

وتباينت التعليقات بين من رأى غصن "منقذاً محتملاً" لبلد على شفا انهيار اقتصادي، وآخرين اعتبروا وصوله لبنان كأنه "تثبيت لفكرة أن لبنان بلد يمكن فيه الإفلات من عواقب النهب".

وكان غصن، الذي نشأ وعاش في لبنان حتى بلغ الـ17 من عمره رهن الإقامة الجبرية في اليابان حيث كان من المقرر أن تبدأ محاكمته في 21 نيسان/أبريل المقبل.

منقذ محتمل؟

وتداول اللبنانيون بكثافة أنباء "هروب" غصن عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكنهم انقسموا بين مرحب ومستنكر للعودة مع كثير من التساؤلات عن هدفها وكيفية حدوثها، كما افترض بعضهم "صفقة ضخمة".

ورحب فريق منهم بـ"فراره من المؤامرة التي حيكت لتدميره".

وغصن متهم بعدم الإفصاح عن كامل دخله واستخدام أموال شركة نيسان للقيام بمدفوعات لمعارف شخصية واختلاس أموال الشركة لاستخدامها في أغراض خاصة. وهي الاتهامات التي نفاها غصن ، قائلاً إنه "ضحية مؤامرة" دبرها ضده المديرون التنفيذيون في الشركة اليابانية التي أنقذها من الإفلاس.

وانطلاقاً من شهرته عقب انتشال شركة نيسان اليابانية من الإفلاس إلى الأرباح والنجاح، اقترح البعض الاستفادة من "عقليته الاقتصادية في إدارة الأزمات" بمنحه منصباً بارزاً في لبنان.

ورأى مغردون أنه يمكن أن يُمنح منصب "رئيس الوزراء" أو "حاكم مصرف لبنان" أو حتى "رئيس الجمهورية".

لكن فريقاً كبيراً من المعلقين أبدوا رفضاً لهذه العودة الغامضة والمثيرة للتساؤلات، قائلين:"مش ناقصنا لا عملاء ولا سارقين". ويتهم البعض غصن بالعمالة نظراً لزيارته إسرائيل عام 2008 وتوقيعه صفقة ضخمة، ولقائه الرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز.

واستنكر البعض أن يكون بلدهم "مأوى للفاسدين"، معتبرين أن هروب الرجل المتهم بالفساد المالي إليه "يثبّت الاعتقاد بأن لبنان بلد يسهل فيه الإفلات من عقوبة النهب ويشجع الفساد".

واعتقد معلقون أن قدوم غصن هو حتماً وليد "صفقة"، معربين عن حيرتهم بشأن من سيقبض ثمنها. فتساءلت الإعلامية اللبنانية كريستين حبيب: "أي حقيبة بدّن يعطوه لكارلوس غصن وقدّيه قابضين حقّها؟ ويللي قبض حقّ ‘الصفقة‘ معو رح يحطّ المصاري بجيبتو أو رح ينعش فيهن الاقتصاد اللبناني يا ترى؟".

ونبه ناشطون لبنانيون إلى خطورة أن تتسبب عودة غصن في "تأزم العلاقات" بين لبنان واليابان، مذكرين بأن اليابان إحدى البلدان "الصديقة" التي عرضت مساعدة لبنان للخروج من أزماته الاقتصادية.

واختار بعض من هذا الفريق السخرية من عودة غصن إلى "بلد العدالة والقضاء النزيه والحوكمة الرشيدة". وأضاف آخرون: "هذا البلد كان ينقصه الهاربون من العدالة".

كارلوس غصن يقول إنه عاد إلى لبنان هرباً من "الظلم والاضطهاد السياسي" في اليابان، وإلى حيث يمكنه الحديث بحرية مع وسائل الإعلام. ولبنانيون يشيرون إلى "صفقة" ويسألون عن "الثمن"
انقسام بين المعلقين اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن بقاء غصن في بلدهم، فريق يراه "منقذاً محتملاً" للاقتصاد اللبناني المتدهور، وآخرون يرفضون أن يكون بلدهم "مأوى للفاسدين"، فيما حذّر البعض من تدهور العلاقات مع اليابان

وفي أول تعليق رسمي فرنسي، قالت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الاقتصادية أغنيس بانييه-رونيشيه إن أنباء فرار غصن الرئيس السابق لشركة نيسان موتورز من اليابان إلى لبنان أصابتها "بالدهشة الشديدة"، مبينةً أنه "لا أحد فوق القانون. لكن غصن سيكون بوسعه الحصول على المساعدة القنصلية الفرنسية كمواطن فرنسي".

وقبل ذلك، أعرب محامي غصن الياباني، جونيشيرو هيروناكا، عن "ذهوله" بنبأ وجود موكله في لبنان، لافتاً إلى أنه لم يجر معه أي اتصال منذ خروجه من طوكيو "في ظروف لا تزال غامضة".

"حررت نفسي من الاضطهاد السياسي"

ولم يتضح حتى اللحظة كيف تمكن غصن من مغادرة اليابان والوصول إلى العاصمة بيروت.

وكانت صحيفة الجمهورية اللبنانية قد أعلنت أولاً وصول غصن (65 عاماً) مطار بيروت على متن طائرة خاصة قادماً من تركيا بدون توضيح ما إذا كانت عودته بإذن قضائي ياباني.

وأكد مصدران أمني ورسمي لبنانيان أيضاً لوكالة فرانس برس أن غصن غادر اليابان في 29 كانون الأول/ديسمبر، ووصل لبنان صباح 30 كانون الأول/ديسمبر.

وعلى لسان متحدثين باسمه، قال غصن: "أنا الآن في لبنان. لم أعد رهينة نظام قضائي ياباني متحيز، يفترض أنك مذنب".

وأضاف: "لم أهرب من العدالة. لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي. يمكنني أخيراً التواصل بحرية مع وسائل الإعلام وهو ما سأقوم به بدءاً من الأسبوع المقبل".

ومنذ توقيف رجل الأعمال اللبناني الفرنسي البرازيلي البارز في 19 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2018، لدى هبوط طائرته الخاصة في طوكيو، شكت أسرته ومحاموه ظروف الاحتجاز والتعامل معه. وحظي بتعاطف في لبنان بعد توقيفه على اعتبار انه بريء، وندد سياسيون لبنانيون مرات عدة "بظروف احتجازه"، كما ارتفعت لافتات في شوارع بيروت تحمل صورته وعبارة: "كلنا كارلوس غصن".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard