“أعشق إذلاله ويعشق إيلامي“... أزواج وأصدقاء يستمتعون بالمازوخية الجنسية في مصر

الجمعة 3 يناير 202002:12 م

أحب ماجد (30 عاماً) القسوة في المتعة الجنسية، بداية من مشاهدة الأفلام الإباحية بصورة يومية، وتخيلات الاستمتاع الذاتي، وبمرور الأيام بات يُكثر من مشاهد العنف، في الوقت الذي كان فيه يتحدث مع فتاة تصغره بعامين، وكثرت المكالمات التي تخللتها أحاديث جنسية، ثم تزوجها.

يحكي ماجد عن علاقته الجنسية بزوجته لرصيف22: "في البداية كان بها عنف ولكن ليس لدرجة الإيذاء البدني، وكنت أعاني في بداية زواجي من سرعة قذف، لكثرة الإثارة الجنسية التي تعرضت لها".

تدرَّج ماجد في تناول المنشطات الجنسية، بداية من الفياجرا وصولا للترامادول، حتى يتمكن من الأداء الجنسي الملائم الذي يشعره بأنه "أسد وزوجته فريسته"، ولكنها لم تتجاوب معه، مما دفعه لممارسة الجنس بطريقته مع أخريات، وأدى افتضاح علاقاته لدى زوجته إلى الطلاق.

ولكن الأمر يختلف كثيراً عند أحمد (33 عاماً) يسكن المنوفية ويعمل في الترجمة، فمعظم علاقاته منذ أن كان في المرحلة الجامعية، تطلب فيها صديقاته "جنساً عنيفاً"، رغم طبيعته الرقيقة شيئاً ما، والمحبة للرومانسية التي تتخلل الحميمية، أحياناً يحاول تهدئة مزاجهن بالحشيش ومخدرات أخرى، ويسمعهن موسيقى هادئة.

يقول أحمد لرصيف22: "لكل شخص الحق في الاستمتاع بالطريقة التي تعجبه، ولكني أشعر أن بعض صديقاتي خضعن لتربية متشددة وإيذاء بدني يومي، ما غير من حالة الاستمتاع لديهن لتصبح أكثر عنفاً، ولكني لازلت أصر أن أجسامنا ومشاعرنا حساسة، والطبيعي لنا أن نكون مُرهَفين أكثر عند ممارسة الحميمية".

"الملل والرغبة في التجربة"

في الطب النفسي، تسمى حالة الاستمتاع بإيذاء النفس بـ"المازوخية"، والتلذذ بإيلام الآخرين بـ"السادية"، ولا يوجد إجماع حول الفرق بين الحدود الطبيعية والمرضية في الوصول للرضا الجنسي عبر الشعور بالألم، للنفس أو للغير.

يُعلّق الدكتور ماهر عبد الحميد، استشاري الطب النفسي، أنّه في الممارسات الجنسية الطبيعية هناك درجة غير مَرَضية من المازوخية والسادية نرتضي بها، ولا ننظر إليها أنها أعراض مرضية.

وبالنسبة لعبد الحميد الأمر يحتاج إلى علاج فقط عندما نتجاوز حدود المقبول، ما يؤدي الى اضطراب العلاقة، ورفضها من قبل الشريك الآخر، أو التي تمثل خطورة على الشريك، أو تسبب كرباً نفسياً على الشخص الذي يعاني من السلوكيات التي تتميز بالمازوخية أو السادية، هنا تعتبر مشكلة تحتاج الى علاج.

ويرى عبد الحميد، أن أسباب المازوخية الجنسية بشكل عام لها تفسيرات متعددة، ربما يكون قد حدث ارتباط شرطي بين الاستمتاع الجنسي عن طريق العنف، والمعلومات الجنسية المشوهة في فتره المراهقة، نتيجة مشاهدة المقاطع الإباحية التي تدعم ما يحسّ به.

ويضيف الاستشاري النفسي لرصيف22: "للفضول دور بارز في تدعيم السلوك الجنسي المرتبط بالعنف والإذلال لدى بعض الراشدين، نتيجة الملل والرغبة في التجربة، ما يدفعهم لتقليد المواد الإباحية المطروحة في الميديا، والتي غيرت مفهوم المتعة الجنسية وزورتها لدي الكثيرين".

"عنيفان في الجنس هادئان في الحياة"

مريم (اسم مستعار) في بداية الثلاثينيات من عمرها، يطلب منها زوجها أن تضربه أثناء الممارسة الحميمية: "يقول لي عضّيني أكثر، دعيني أتألم، فهذا يقودني للجنون، ولا يصل للشبق الجنسي إلا عندما يتألم".

وعن مشاعرها أثناء إيلام شريكها، تقول مريم: "أستمتع أنا أيضاً عندما أراه خاضعاً لي، أشعر أني وزوجي لسنا كبقية الأزواج، فلنا طقوس خاصة في الاستمتاع، والغريب أنه في حياتنا العادية لا نفضل العنف، يسود حياتنا الهدوء وعلاقتنا طيبة بالمحيطين بنا، فأشعر أننا نتحول أثناء العلاقة الجنسية، فأعشق إذلاله ويعشق إيلامي له، فهذا يزيد الأمور روعة ويضاعف المشاعر، والصرخات والصولات في خضم العلاقة الجنسية، فأجعله يقبل أقدامي وأقوم بتقييده في السرير، ويطلب مني أن أصفعه، فكلا منا يعرف دوره الذي يرضي الآخر".

"للفضول دور بارز في تدعيم السلوك الجنسي المرتبط بالعنف والإذلال، نتيجة الملل والرغبة في التجربة، ما يدفعهم لتقليد المواد الإباحية المطروحة في الميديا، والتي غيرت مفهوم المتعة الجنسية وزوَّرتها لدي الكثيرين"
"أستمتع أنا أيضاً عندما أرى زوجي خاضعاً لي، يقول لي "دعيني أتألم"، أشعر أني وهو لسنا كبقية الأزواج، فلنا طقوس خاصة في الاستمتاع، والغريب أنه بحياتنا العادية لا نفضل العنف، يسود حياتنا الهدوء"

أحيانا، تتوقف مريم وزوجها عن ممارسة الحميمية حتى يتعافى بدنهم، وأحياناً يشعرون بالخوف، تقول مريم: "قمت بعمل جرح في رأسه، اصطدم بمقدمة السرير ونزف كثيراً، شعرت أنني من الممكن أن أفقد زوجي ثمناً للمتعة".

يرى ستيفن جي بيتشن، حاصل على دكتوراة من جامعة بنسيلفانيا، ومتخصص في العلاج النفسي للأزواج والأسر، أنّ معظم المازوخيين في ممارساتهم الجنسية يهتمون بالسلامة الشخصية، وأن عددا قليلا منهم يتعرَّض لإصابات، إضافة إلى أن المازوخية الجنسية لا تعتبر مشكلة إلا إذا أحدثت تخيلات، أو حرَّضت على سلوكيات تسبَّبت في ضيق نفسي، أو تدهور في العمل والعلاقات الاجتماعية.

ويفرق بعض العلماء، بحسب بيتشن في مقال بموقع "سايكولوجي توداي"، بين المازوخية الأخلاقية، والمازوخية الجنسية، الأولى مرتبطة أكثر بعقاب الذات على سلوكيات سيئة، والثانية مرتبطة بالإثارة الجنسية التي تؤدي إلى الإشباع.

تجارب المراهقة والأفلام الإباحية

تختلف الدكتورة أريج أشرف، استشارية الطب النفسي والعلاقات الأسرية، مع عبد الحميد، حيث ترى أن المازوخية في العلاقات الجنسية في الإجمال ما هي إلا "اضطراب الشخصية المحبطة" في الطب النفسي.

"المازوخية في الإجمال ما هي إلا اضطراب الشخصية المحبطة في الطب النفسي".

تستطرد أريج: "أهم أسباب تكوّن السلوك المازوخي هو تعرّض الشخص لحادث بطفولته أو تعرضه للإهانة والعنف، أو إجبار الطفل على القيام بأفعال رغماً عنه بمجرد أنها رغبه الأهل، أو التعرض للاعتداء الجنسي".

أما عن المازوخية كتوجه للاستمتاع بالجنس، فترى أن الأفلام الإباحية مسبب رئيسي لـ"الإصابة بالمازوخية الجنسية"، بل وفي بعض الحالات تكون هي المسبب الوحيد، والمحرّض الرئيسي لتكوين السلوك المازوخي.

وشدَّدت أريج على أهمية مرحلة المراهقة، حيث تحدد ما إذا كان ذلك الشخص سيتمتع بحياة جنسية صحية أو شاذة، فيتأثر الفرد أثناء تلك المرحلة بالعوامل الخارجية، وخاصة مشاهد الأفلام الإباحية، فتكون تلك الصورة في اللاوعي الخاص كصورة شخص مقيد وتضربه أثناء ممارسة الجنس، وبذلك تتكون الشخصية المازوخية.

يشير عبد الحميد إلى وجود طرق للتخلص من ربط اللذة بالتعذيب والإذلال معروفة في "العلاج السلوكي"، وهناك حالات تخضع للعلاج بالتحليل النفسي للتعرف على مسببات الاستمتاع بذلك السلوك، فهناك ارتباط شرطي بمرحلة الطفولة، وهناك علاج معرفي يعمل على تغيير الأفكار المغلوطة عن المتعة الجنسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard