"لحظة تاريخية"... حكم بإعدام 29 من "عسكر" السودان بتهمة تعذيب متظاهر وقتله

الاثنين 30 ديسمبر 201907:43 م

"يا عسكر ما في حصانة، يا المشنقة يا الزنزانة"... هتاف ضجت به محكمة أم درمان بعدما قُضي بالإعدام على أفراد في جهاز المخابرات السوداني السابق في قضية قتل معلم خلال الاحتجاجات التي أسقطت نظام الرئيس السابق عمر البشير.

ووصف الحكم بأنه "لحظة تاريخية فارقة في تاريخ السودان" تنهي قبضة الحديد والنار التي حكم بها البلد نحو 30 عاماً وتضع كل مسؤول من "العسكر" أمام جرائمه.

تمثلت هذه اللحظة في إعلان محكمة أم درمان حكمها على "قتلة" المعلم أحمد الخير، قاضيةً بالإعدام شنقاً لـ29 من أعضاء جهاز الأمن والمخابرات سابقاً (المخابرات العامة حالياً) بعد إدانتهم بتعذيبه حتى الموت، بحسب وسائل الإعلام المحلية.

وكان المعلم والناشط السياسي أحمد الخير قد اعتقل لدى الجهاز، في 31 كانون الثاني/يناير الماضي، عقب مشاركته في تظاهرة في بلدة خشم القربه بولاية كسلا (شرق البلاد)، في إطار الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي ضد نظام البشير وندرة السلع الأساسية.

وأعلنت في الثاني من شباط/فبراير الماضي وفاة المعلم قبل أن تفضح شهادات بعض الذين كانوا معتقلين معه ما تعرض له من تعذيب، وتثبته التقارير الطبية.

"حكم تاريخي"

ترجع أهمية الحكم إلى أنها المرة الأولى التي تصدر فيها أحكام بالإعدام بحق أفراد أمن منذ سقوط الرئيس السابق عمر البشير في نيسان/أبريل الماضي.

وتقول منظمات حقوقية وناشطون إن جهاز المخابرات ارتكب جرائم تعذيب على مدار سنوات حكم البشير.

وبيّن القاضي الصادق عبد الرحمن، خلال النطق بالحكم: "وفق ما ثبت للمحكمة إدانة المتهمين السبعة والعشرين بموجب المادتين 21 (تتعلق بالاشتراك الجنائي) و130 (بشأن القتل العمد) من القانون الجنائي السوداني، وتقرر الحكم عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت".

وتابع: "اتفق المتهمون واشتركوا في ضرب المجنى عليه، وتسبّب الأذى والكدمات نتيجة الضرب في وفاته"، ليهتف ذوو المعلم القتيل: "الله أكبر، يحيا العدل".

وعندما خيّر القاضي أسرة القتيل بين "العفو والقصاص"، قال شقيقه سعد الخير: "نطالب بالقصاص". والقانون السوداني يمنح ذوي القتيل حق العفو عن القاتل عقب الإدانة.

ومن عناصر القوة الأمنية التي نفذت الاعتقال ومارست التعذيب بحق المعتقلين، قُضي بتبرئة 7 وبالسجن 3 سنوات لمتهمين آخرين.

واقعة تعذيب متظاهر مناهض للبشير حتى الموت… محكمة سودانية تقضي بإعدام 29 من أفراد جهاز المخابرات السابق وسجن 2 آخرين
تجمع المهنيين السودانيين يرى أن الحكم "يعيد الثقة بالقضاء السوداني وقدرته، ويطمئن ذوي كل الشهداء أن يوم العدل اقترب". لكن آخرين رأوه "انتقامياً ومبالغاً فيه"... ما رأيكم؟

وخارج قاعة المحكمة، هتف المئات ابتهاجاً بالحكم: "دم الشهيد ما راح" و"يحيا العدل، القصاص بس" و"الدم قصاد الدم، ما بنقبل الدية" و"يا عسكر ما في حصانة، يا المشنقة يا الزنزانة"، رافعين أعلام السودان وصور المعلم الراحل.

صدر الحكم بعد 22 جلسة من المحاكمة التي انطلقت لـ38 عنصراً في المخابرات في آب/أغسطس الماضي، بعدما أسقطت عنهم الحصانات القضائية، إذ يتمتع جميع عناصر الأمن في السودان بحصانة قضائية.

وكان العشرات من أبناء ولاية كسلا قد حضروا إلى المحكمة على متن حافلات، استجابةً لدعوة "تجمع المهنيين السودانيين".

"مرة أولى تتبعها مرات"

وتعليقاً على الحكم، قال التجمع الذي قاد الاحتجاجات الشعبية منذ اندلاعها: "بهذا الحكم تكون الثورة قد أوفت بدينها للشهداء مرة أولى تتبعها مرات بقدر عدد الشهداء، وحتماً ستطال يد العدالة من جعلوا التعذيب وسحل المخالفين نظاماً وعقيدة، ووفروا له الحماية والصولجان، وليس المنفذين والباطشين الصغار فحسب".

وأضاف: "نتمنى أن يجد أهل المعلم الراحل وأصدقاؤه بعض السلوان في هذا الحكم" مردداً أبياتاً شعرية تعكس تاريخية الحكم وهي: "يا كاتب التاريخ هيا حينا، وامدد يديك مصافحاً أيدينا".

ورأى أن هذا الحكم "يعيد الثقة بالقضاء السوداني وقدرته، ويطمئن ذوي كل الشهداء أن يوم العدل اقترب".

واعتبر القيادي في تحالف الحرية والتغيير الممثلين للمحتجين السودانيين، أحمد الربيع، أن هذا "يوم تاريخي للسودانيين. اليوم بدأنا عهداً جديداً في العدالة وكل من انتهك حق سودانيين سيتم القصاص منه".

وعلق عضو مجلس السيادة الحاكم في البلاد محمد الفكي سليمان عبر حسابه على فيسبوك، بالقول: "ما شهدناه اليوم في مُحاكمة قتلة المعلم الشهيد أحمد الخير، يُجدِّد ثقة الشعب السوداني بمؤسساته العدلية. القصاص هو مطلبُ الثورة العادل، وتحقيقه هو واجبنا جميعاً".

لكن على الجانب الآخر، اعتبر البعض أن الحكم "انتقامي" وليس عادلاً، معتبرين أن إعدام 29 مقابل شخص واحد "غير منطقي".

يذكر أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك كان قد تعهد تحقيق العدالة لمن "استشهدوا أثناء الاحتجاجات" قبل أسبوع خلال الاحتفال بمرور عام على بداية هذه الاحتجاجات.

ويقول تحالف الحرية والتغيير إن 250 شخصاً قتلوا خلال الاحتجاجات، في حين وثقت منظمة العفو الدولية مقتل 177.

وكان لافتاً أن بعض الناشطين العراقيين اهتموا بالخبر، متسائلين عن عدد أفراد الأمن الذين قد يحكم عليهم جراء جرائم قتل المتظاهرين في بلدهم، ومطالبين بالعدالة لـ"شهدائهم" أيضاً.

وقال مغرد عراقي: "نتمنى أن يكون رئيس الوزراء العراقي المقبل من السودان كي يحفظ الدماء".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard