"عم انتفض مثل لبنان"... إعلامي لبناني يكشف عن تعرضه لتحرش جنسي على يد راهب

الثلاثاء 24 ديسمبر 201906:58 م

"حالياً أنا عامل ثورة على الذات، وما بدي حدا يمرق باللي مرقت فيه وبدي نبّه الأهل. تعرضت لتحرش جنسي عندما كان عمري 13 سنة على يد مدرس هو رجل دين".

هكذا تحدى الصحافي اللبناني جوزيف طوق معاناته الشخصية ليفصح بعد 25 عاماً عن تعرضه لتحرش جنسي في الطفولة.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج "لآخر نفس" الذي يبث على شاشة الـMTV ويقدمه الإعلامي جو معلوف مساء 23 كانون الأول/ديسمبر.

تحدث جوزيف عن هذه الحادثة التي قال إنها ظلت حبيسة صدره حتى شجعته الثورة الشعبية اللبنانية، التي انطلقت في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على مواجهتها.

إستراتيجية الترغيب والترهيب

وقال: "كنت في مدرسة ببيروت. كان لدينا مدرس لغة عربية، يقول لنا إنه يدرس لاهوت أيضاً. كان لطيفاً. اختار أن يحول العلاقة الأكاديمية إلى علاقة شخصية، فانتقى 7 أو 8 تلاميذ، أنا أحدهم، ليكونوا مقربين منه، ويتولوا أنشطة الصف أثناء الدراسة، ويؤدي هو معهم نشاطات بعد انتهاء الدوام".

وأضاف: "كنا مسرورين في هذه العلاقة. أخاطب الأهل من خلال تجربتي ينتبهوا لبعض الأساتذة ورجال الدين اللي عندهم مشاكل وبيجربوا يستغلوا السلطة اللي بإيديهم كرمال يفضوها (مشاكلهم) في التلاميذ الصغار".


وتابع: "هؤلاء البيدوفيليون لديهم إستراتيجية في التحرش واستغلال الأطفال، إنهم يقربون مجموعة منهم ثم يبدأون في تفضيل بعض هؤلاء المقربين على بعض، فتتولد الغيرة في ما بينهم والرغبة في إثارة إعجاب هذا البيدوفيلي بدرجة أكبر".

"تستمر هذه اللعبة فترة طويلة، أشهراً ربما. يراقب هذا المنحرف خلالها أياً من التلاميذ أكثر حرصاً على إرضائه. من 7 تلامذة بقينا 3 في الدائرة المقربة منه. العلاقة حينذاك امتدت إلى خارج المدرسة. استغل الراتب دراسته للاهوت واحترامنا له كأستاذ ورجل دين ليرغبنا ويرهبنا. تعشينا معه مرات عدة، واصطحبنا إلى السينما، وخرجنا بالسيارة"، ختم طوق. 

جرأة ورجولة وثورة

تفاعل الكثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع "رسالة طوق النبيلة" ورأوا أنها "جرأة وشجاعة ورجولة… ببساطة ثورة"، وأيضاً "وعي" بخطورة ما تعرض له.

واعتبروا أن طوق "أنهى بهذا البوح تجربته الصعبة لتبدأ معاناة المفترس"، معربين عن أملهم أن ينال عقابه يوماً. 

واستغل البعض الفرصة لقص حوادث تحرش جنسي مشابهة تعرضوا لها في الصغر. ولفت قسم منهم إلى تعرضه لتجارب مشابهة مع رجال دين لكنهم يفتقدون الشجاعة للحديث عنها.

ووفق إحصاء سابق لجمعية "حماية" غير الرسمية، يتعرض واحد من كل 6 أطفال في لبنان لاعتداء جنسي، علاوةً على الإيذاء النفسي والجسدي والإهمال.

الصحافي اللبناني جوزيف طوق يكشف بعد 25 عاماً عن تعرضه لتحرش جنسي في الطفولة من قبل معلم ورجل دين، ويدق ناقوس الخطر للأهل لعلهم يتفادون الثقة العمياء بأي شخص لدى تعامله مع أطفالهم 
جوزيف طوق: "البيدوفيليون لديهم إستراتيجية في استغلال الأطفال. إنهم يقرّبون مجموعة منهم ثم يبدأون في تفضيل بعضهم على بعض، فتتولد الغيرة في ما بينهم والرغبة في إثارة إعجاب هذا البيدوفيلي بدرجة أكبر"

وطالب آخرون طوق بذكر الجاني لـ"فضحه وحماية آخرين من التعرض لأذى على يديه". ورأوا أن قصّهِ لتجربته يساعد على "إنقاذ أطفال كثر وتوعيتهم، وفتح عيون الأهل لمراقبة علاقات أبنائهم وعدم افتراض الثقة العمياء ولو بأقرب المقربين".

ودعا آخرون المدارس والجامعات والجمعيات التي تشمل مبيت الطلاب إلى استضافته للكلام على هذه القضية الخطيرة.

كشف أول واتهامات لرجال دين

وكان طوق قد كشف للمرة الأولى عن تعرضه للتحرش الجنسي، في 15 كانون الأول/ديسمبر، حين كتب في تغريدة: "أوقات منثور ومنحسّ بعد ناقصنا غضب. أوقات منحكي كتير ومنحسّ بعد ما قلنا شي. أوقات منصرخ ومنعرف ما حدا سامع غيرنا. في كتير اشيا لازم تنكسر، وخوف لازم يتحطّم. في وجع لازم يصحّ، وماضي لازم ينفضح… عبالي أصرخ وقول إنو أنا كمان كنت ضحية تحرّش… عم انتفض متل لبنان".

لكن كثيرين لم ينتبهوا إلى ما أراد كشفه برغم أنه أوضح في تصريحات صحافية أن الانتفاضة الشعبية هي التي دفعته إلى التصريح بما جرى له إذ شعر أن "الناس باتت أكثر تفهماً في هذه المرحلة".

ولفت إلى "دافع آخر وراء إعلانه يتمثّل في حماية أطفال آخرين لأن السّكوت يدفع المُتحرّش نحو الاستقواء والاستمرار في عمله الذي يخرّب حياة أطفال كثر ربما نراهم بعد وقوع المحظور في الشّوارع بلطجيين ومتعاطين للمخدرات".

وأشار إلى أنه لم يعلن تعرّضه للتحرّش بهدف إثارة التعاطف أو لعب دور الضحية، إنّما للقول إنّه ليس مذنباً بل تعرض للظلم.

وكانت قد أُثيرت قبل نحو أسبوعين شبهات حول قيام رهبان وراهبات في أحد أفرع جمعية Mission de vie أو رسالة حياة اللبنانية بـ"اعتداءات جنسية وتعنيف وإتجار" ببعض الأطفال الموجودين في الجمعية.

وفي تعليق أول على المتداول، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن هذه الاتهامات "أخبار مركبة تم تلفيقها نتيجة خلافات بين قضاة مدنيين"، لافتاً إلى أنه "من غير المسموح أن يتعدى القضاء العدلي على صلاحيات القضاء الكنسي الذي تعترف به الدولة اللبنانية".

وأعلن فتح تحقيق في شبهات الإساءة إلى أطفال داخل الجمعية "كما توجب القوانين الكنسيّة".

لكن كثيرين شككوا في إمكانية إجراء تحقيق شفاف في القضية داخل الكنيسة أو في لبنان عامةً.

وسبق أن وضع الفاتيكان الكاهن اللبناني منصور لبكي على لائحة الآباء المتهمين بالبيدوفيليا في حزيران/يونيو عام 2013، متهماً إياه بالاعتداء الجنسي على عدد من القُصر المشمولين بالرعاية في مآتم أسسها في لبنان وفرنسا.

وكان القضاء الفرنسي قد أصدر عام 2016 مذكرتي توقيف دولية وأوروبية بحق لبكي بتهم الاشتباه في اغتصاب أطفال قُصر بين عامي 1991 و1998.

يشار إلى أن لبكي نفى الاتهامات الموجهة إليه، ورفع دعاوى على عدد من الضحايا المفترضين، متهماً إياهم بـ"التشهير" به.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard