معتقلة وأخرى قُتلت ومنها من حارب بالحبّ... 10 شخصيات أثّرت بنا عام 2019

الثلاثاء 24 ديسمبر 201903:14 م

كثيرة هي الشخصيات "المؤثرة"، ولا نقصد هنا من يُطلَق عليهم لقب "مؤثري مواقع التواصل"، سواء استحقوا اللقب أم لا. نقصد شخصيات مؤثرة حقاً. من بينهم من تقبع حالياً خلف القضبان، في سجون مظلمة، وأخرى بعيدة جداً، سُلب منها حق الحياة ولكنّها لم تُترك، ولم تكن مجرّد رقم في عداد الضحايا النساء.

التأثير قد يكون مجرّد إعطاء أمل، أو فكرة، أو تغيير مفهوم تمسكنا به كثيراً، حتى أتى شخص من بعيد وقال: فكّر. هنا تقرأون عن بعض هؤلاء دون الالتزام بترتيب معيّن، فقد احترنا بمن نبدأ.

لجين الهذلول

تعرّضت لجين، في الأشهر الأربعة الأولى من اعتقالها، للضرب، الصعق بالكهرباء، الإيهام بالغرق، الجلد على الفخذين، العناق والتقبيل القسريين، وهددت بالاغتصاب والقتل، بحضور المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني. هذا ما تقوله منظمات حقوقية، منها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، وما يؤكده وليد شقيق لجين، وعلياء شقيقتها.

إنها الناشطة السعودية لجين الهذلول، المعتقلة منذ مايو/أيار 2018 لمطالبتها بحق المرأة في القيادة في السعودية، وإلغاء ولاية الأمر على النساء السعوديات، مطالبها تحققت وهي لا تزال قيد الاعتقال.

أخفت الهذلول تعرّضها للتعذيب عن والديها في البداية لئلا تُقلقهما، والتزمت عائلتها الصمت ظناً منها أن الصمت قد يُحرر لجين، إلا أنها اكتشفت أنه "زاد الأمر سوءاً". لم تُوجَه للجين أي تُهمة في الأشهر الثمانية الأولى.

ومن ثم وُجهت لها تُهم "الإرهاب والخيانة والتعامل مع الخارج". تقول شقيقتها لينا إنه "حينما بدأت محاكمتها، تم تغيير التهم لتتمحور حول نشاطها النسوي وعملها في الأمم المتحدة"، قبل أن تُفاجَأ العائلة بوقف المحاكمة في نيسان/أبريل 2019، دون أن تعرف مصير لجين التي تقبع حالياً في سجن انفرادي، ويُسمح للعائلة بزيارتها مرة في الشهر، وبإجراء اتصال واحد أسبوعياً.

ورغم بشاعة المعتقل، رفضت لجين في أغسطس/آب 2019 عرضاً بالإفراج عنها مقابل بيان مصوّر بالفيديو، تنفي فيه تعرضها للتعذيب أثناء احتجازها. فالطير المُسمى لجين رفض الحرية المجزئة، ولا تزال مصرة على محاكمة من كان يوقظها ليلاً ليُعذّبها.

جويل مردينيان

تبنّت خبيرة التجميل اللبنانية طفلاً أسمته ناثان مارك، يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2018، ولم تُضيّع فرصة في عام 2019 للترويج للتبنّي، سواء في مقابلات تلفزيونية أو عبر انستغرام، حيث تُشارك يومياتها معه.

قالت جويل إنها بتبنيه حققت حلماً رافقها منذ صغرها. وبعيداً عن المعتقدات الدينية، يأتي هذا التبني بمثابة سؤال: لم لا؟ وخاصة في منطقتنا، حيث لا نسمع عن عائلة تبنت طفلاً من دار أيتام، فيما قد نسمع عن "تكفلها" بطفل.

الموضوع جدلي، ولكن لم لا؟ ما المانع من أن تعتني أسرة مقتدرة بطفل، تغيّر له ملامح حياته وتُهديه بيتاً دافئاً؟ هذه الأسئلة تعيدنا إلى ما أشارت إليه الكاتبة الأردنية أمل الحارثي في مقالٍ لها: "ما إنْ تَذكُر كلمةُ 'تبنٍّ'، حتى ينهال عليك سيل من الردود المحذّرة: 'التبنّي حرام'. فكيف يكون إنقاذ طفل من براثن الشارع حراماً؟ وكيف يكون تأمين سرير دافئ له ولقمة نظيفة ويد تمسح على جبينه، بدلاً من النوم في العراء أو في بيوت يُلوِّثُها العنف والأذى، حراماً؟".

في حوار لجويل مع الإعلامي نيشان في برنامج "أنا هيك" قالت: "أردت التبني لإعطاء فرصة، لم أكن أعرف أنني سأحبه كما أحببته".

وأضافت: "أحسست أنه من لحمي ودمي. حينما عدت للمنزل من دار الأيتام واصطحبته معي، ظننت أنه سيخرج حليباً من صدري"، مؤكدة للنساء بأن الحب الذي سيشعرن به تجاه الطفل المتبنى لا يختلف شيئاً عن حب الأم لمولودها.

إسراء غريّب

موتها كان بمثابة رسالة: إما أن تثوري أيتها المرأة العربية أو أن تهربي لأجل النجاة بحياتك.

نتحدّث عن الشابة الفلسطينية إسراء غريّب، التي ربما كانت ستكون مجرّد رقم في عدّاد النساء في فلسطين، ضحايا العنف والتعنيف الأسري والذكوري، لولا ثورة صديقاتها وروّاد التواصل الذين طالبوا بالعدالة لإسراء.

لم ترحل إسراء بسلام ولم يكن موتها "هادئاً" كما تمنى قاتلوها أن يكون. صوتها وهي تصرخ في المستشفى قد يكون الشعلة التي أثارت الغضب، الغضب تجاه حال النساء اللواتي يعشن هيمنة الأنظمة الذكورية في شتى جوانب الحياة، الاجتماعية، والسياسية، والدينية. أشعلت ذاك الغضب الذي كنا نريده منذ زمن.

تعددت روايات العائلة حول مقتلها، فقيل إن "جنياً يسكنها" وإنها "سقطت عن شرفة المنزل"، فيما أعلن النائب العام الفلسطيني المستشار أكرم الخطيب في ذاك اليوم المنتظر، 12 أيلول/سبتمبر، إن إسراء "قتلت في جريمة بشعة".

ووجه حينها تهمة القتل بجريمة "الضرب المفضي للموت"، لثلاثة أشخاص هم زوج شقيقتها وشقيقيها.

محمد صلاح

عدا تحفيزه الشباب المصري بإنجازه الكروي، أظهرت دراسة نشرها معهد سياسات الهجرة البريطاني في مايو/أيار الماضي، أن اللاعب محمد صلاح ساهم في تراجع الكراهية إزاء المسلمين. وقال المعهد إن انتقال صلاح إلى ليفربول أدى إلى تراجع هجمات الكراهية في مقاطعة ميرسيسايد بنسبة 18.9%، ولهذا تأثير مباشر على الإسلاموفوبيا في الغرب.

ولفتت الدراسة التي حملت اسم "هل يمكن للمشاهير تخفيف التحيز: تأثير محمد صلاح على سلوكيات العداء والمواقف المعادية للمسلمين"، إلى أن التغريدات المسيئة للمسلمين لدى جماهير نادي ليفربول انخفضت بمقدار النصف، مقارنة بجماهير بقية النوادي البريطانية.

وخلُصت إلى أن هذه النتائج تؤكد أهمية النماذج التي تقدّمها الشخصيات العامة في المجتمع، ومدى تأثيرها على تغيير اتجاهات الأفراد فيها، معتبرة أن السبب في هذه النتائج المتراجعة هو زيادة المعرفة بالإسلام، وأن وجود شخصيات قدوة والتعرف عليها عن قرب من قبل الجماهير، قد يكونان إيجابيين لقضايا مختلفة مثل الإسلاموفوبيا.

محمد شحرور

"كل الأحاديث التي تبرر اضطهاد النساء وتبعيتهن للرجل لا أساس لها من الصحة، بل وضعت لتكريس قيم مجتمعات ذكورية اختلطت فيها الأعراف مع شرائع الملل السابقة وصنعت منها ديناً، هو بعيد كل البعد عن الإسلام".

"لا نقطة التقاء بين الجريمة والشرف، ولا يمكن تحت أي مسمى اعتبار المجرم شريفاً. الشرف مفهوم نسبي، فشرف الياباني يكون في مدى إتقانه لعمله، بينما شرف العربي محصور في أخلاق نساء عائلته".

"علينا وعي أن الإسلام هو دين الإنسانية، تراكمت فيه القيم تدريجياً حتى ختمت برسالة محمد (ص) ليكون صالحاً لكل زمان ومكان، والرسول ترك لنا التنزيل الحكيم فقط، لقراءته وفق الأطر المعرفية لكل عصر، مع ضرورة الانتباه لما هو تأريخ لأحداث لها ظروفها المحددة، وإلا سنبقى ندور في دوامة لا تنتهي".

"المجتمعات المتدينة هي منافقة بالضرورة لأنها تقيم الأشخاص وفق الشعائر، وتأتي الأخلاق في درجة أدنى، ويصبح عدد مرتادي المساجد هو مقياس صلاح المجتمع، إضافة إلى غطاء رأس المرأة، وهذا حال مجتمعاتنا العربية منذ قرون، ومع ذلك نرى مجتمعات لا تدين فيها لكنها تنعم بمستويات عالية من الإنسانية، وتكاد الجريمة تكون معدومة فيها".

"إذا قلت لك 'أعطيتك مثل أختيك' فماذا تفهم من كلامي؟" (تعليقاً على تفسيره لـ "للذكر مثل حظ الأنثيين" في الميراث).

"ما وجدته في التنزيل الحكيم ضمن الفواحش لا يشمل المساكنة، وأرى أن المساكنة هي شكل من أشكال عقود ملك اليمين، والتنزيل الحكيم اشترط موافقة المجتمع الأهلي على عقود كهذه، فما هو مقبول في فرنسا مثلاً، ليس مقبولاً في مصر، وقد يعرض الطرفين للأذى، مع الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أنه ليس كل حلال مقبول اجتماعياً أو قانونياً، ولكن كل حرام مرفوض".

"الحجاب بالمعنى المتعارف عليه هو لباس المرأة العربية في القرن السابع الميلادي، وهو زي اجتماعي لا أكثر، له علاقة بالأعراف والمناخ العام".

"معظم أهل الأرض سيدخلون الجنة، وأنا أريد تخليص الناس من عقدة الذنب. لقد ورثنا من العصر العباسي إلهاً مزاجياً يكره الآخرين، يكره المرأة بالذات، يُعلّق النساء من شعورهن، يكره الموسيقى والفن والنحت والرسم".

ما ذُكر هو بعض من أقوال المفكر الإسلامي الدكتور محمد شحرور الذي رحل عن عالمنا قبل أيام قليلة فقط، مساء 21 ديسمبر/كانون الأول 2019. كرّس 50 سنة من حياته لقراءة القرآن الكريم قراءةً عصرية، وهو من أعداء "التحريم" وتخويف الشباب من الإسلام بقوله مراراً، إن الاقتراب من الله أسهل مما يصوّره كثيرون.

عدا خطابه المناصر للمرأة، طرح شحرور تساؤلات تثير غضب أو "استفزاز" من لا يريد التفكير، لأنه إن فكّر سيستغني عن الكثير من الأفكار التي ورثها، ومن بين التساؤلات: "لماذا نجبر على فهم آية الإرث، على سبيل المثال، كما فهمها ابن عباس، لا كما كتبها الله وفهمناها نحن؟".

ويُعرب دوماً عن استيائه من استنساخ الشعوب الإسلامية للقرن السابع واعتبار أن "نمط حياة قرنٍ ما هو ديننا اليوم". باختصار، سعى الدكتور شحرور كل يوم لإعادة بنية العقل العربي وإعادة مركز الدين من القرن السابع إلى القرن الحالي، وهو سبب متابعة مختلف الأجيال له.

حامد سنو

ليلة 9 آب/أغسطس، أطلقت فرقة مشروع ليلى كليب "راديو رومانس"، هي الليلة نفسها التي كان من المفترض أن تحيي فيها حفلاً ضمن فعاليات مهرجانات بيبلوس (جبيل) الدولية، قبل أن تُلغى "منعاً لإراقة الدماء وحفاظاً على الأمن والاستقرار".

وأول ما ظهر على الشاشة، قبل أن تبدأ الأغنية التي كتب كلماتها عضو الفرقة مثلي الجنس حامد سنو: "إلى من لم ت/ييأس... الحب مقاومة".

قيل عن سنو إنه "حارب بالحبّ"، حينما وقفت جهات دينية ورسمية وشعبية لمنع الحفل، والسبب الرئيسي المُعلن يعود إلى أن الفرقة متهمة بـ"الإساءة للديانة المسيحية"، فقد نشر سنو مقالاً على فيسبوك، مرفقاً بصورة للمغنية الأمريكية مادونا، اعتبرها البعض "مسيئة للمسيحية".

واتُهمت الفرقة في الوقت ذاته بإهانة المقدسات، بسبب أغنيتين هما "أصنام" و"الجن".

يقول مخرج العمل، فلاديمير ماڤونيا-كوكا، إن القصة "تدور حول ثنائي يحاول أن يقبّل بعضه الآخر ولكنه يفشل. والثنائي هنا 'المدينة' و'العالم'، حيث لا تزال الكثير من قصص الحب ممنوعة بسبب رهاب المثلية، ورهاب الأجانب وأي شكل آخر من أشكال العنصرية".

الشرح المختصر قد يقول الكثير: لم يتم التطرّق إلى ميول سنو الجنسية بشكل واضح ضمن الحملة التي وُجهت ضد الفرقة، إلا أنه، بالنسبة لبعض الآراء، فقد تلعب دوراً بشكل أو بآخر، ولذلك قيل إن رغم ما حصل فقد قاوم سنو بالحبّ، من جديد.

سلطان سعود القاسمي

"الحرب القائمة على العالم العربي، حرب قائمة على الثقافة أولاً وأخيراً".

قائل هذه الكلمات هو المحاضر في جامعة جورج تاون الأمريكية، الشيخ سلطان سعود القاسمي، الذي ينتمي للأسرة الحاكمة لإمارة الشارقة. يعتبر سلطان "اهتمامه بالفنّ العربي هويته"، وكان قد اكتشف شغفه بالثقافة العربية حين انتقل إلى باريس لإكمال دراسته الجامعية، وهناك "تعرّب" على حد قوله.

اشتُهر سلطان بـ"المجالس" الثقافية التي يقيمها في مختلف دول العالم، لتعريف الحاضرين بالثقافة العربية وفنونها. في 6 ديسمبر/كانون الأول قال وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إنه "تابع بكل تقدير ومحبة مجالس الأخ الشيخ سلطان بن سعود القاسمي الثقافية في أمريكا".

واعتبر أن ما يقوم به: "جهوداً استثنائية شخصية وجادة للتعريف بالثقافة والفنون العربية، من خلال عشرات المجالس الثقافية".

وإلى جانب هذه الجلسات الثقافية، كان سلطان قد أسس في عام 2010 "بارجيل" للفنون، التي تضمّ أكثر من 1000 قطعة فنيّة حديثة ومعاصرة لفنانين عرب فقط، وتقيم المؤسسة معارض عربية بين مختلف دول العالم، منها إيران وبريطانيا وفرنسا.

 من بينهم من تقبع حالياً خلف القضبان، في سجون مظلمة، وأخرى بعيدة جداً، سُلب منها حق الحياة ولكنّها لم تُترك، ولم تكن مجرّد رقماً في عدّاد الضحايا النساء… عن 10 شخصيات أثّرت بنا في 2019
 التأثير قد يكون مجرّد إعطاء أمل، أو فكرة، أو تغيير مفهوم تمسكنا به كثيراً، حتى أتى شخص من بعيد وقال: فكّر. هنا تقرأون عن بعض هؤلاء دون الالتزام بترتيب معيّن، فقد احترنا بمن نبدأ

آلاء صلاح

أعادت الشابة السودانية، طالبة الهندسة المعمارية في جامعة السودان العالمية، آلاء صلاح، إحياء هذه المقولة أو الشعار في أبريل/نيسان الماضي، حينما غنّت ضدّ نظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في اعتصام شعبي أمام مبنى القيادة العامة للقوّات المسلّحة السودانيّة، مشيرة إلى لعب المرأة السودانية دور البطولة في الثورة التي أسقطت الرئيس.

لُقّبت صلاح بـ"كنداكة" أي الملكة النوبية، بعدما ظهرت واقفة على ظهر سيارة، مرتدية ثوباً أبيضاً وهي تغني وتحفّز الحشود بقولها: "نحن سقينا النيل، بدمنا الفاير... حبوبتي (أي جدتي) كنداكة".

والمقصود هنا بأن الجدات ورّثن البطولة للأجيال التي تلتهنّ، بعدما حكمن البلاد منذ آلاف السنين. ويستمرّ الهتاف بتعداد أسماء شهداء الحراك السوداني خاصة شهداء 2013، وتذكير أن "الموت هو الحياد والصمت، وأن السجن الذي يهدد به النظام إنما هو شرف وعزّ، فهو حبس بدون شبهة السرقة ولا الخيانة".

وتعليقاً على تداول تسجيلات لها بشكل واسع، قالت: "المرأة السودانية دوماً هي فاعلة في المجتمع السوداني وتهتم بقضاياه، وتطالب بحق شعبها وحقوقها كامرأة"، مضيفة آنذاك: "هذا جزء من تاريخنا. في مملكة مروي القديمة كانت السيدات ملكات ويطلق عليهن اسم 'كنداكة'، وهو ما يستخدم للنساء في هذا الحراك".

وأشارت إلى أن الرسالة التي أرادت إيصالها هي أن "السودان للجميع".

أحمد مهنة

حاول نقل الجانب المشرق من الثورة العراقية بعدسة كاميرته: متظاهرون ينظفون الشوارع، فنون جدارية في ساحات الثورة كُتب على إحداها: "وتهدينا الحياة أضواءً في آخر النفق، تدعونا كي ننسى ألماً عشناه"، طفلة مبتسمة وعلى خدّها العلم العراقي، وهنا علّق على صورتها: "أجيت آكل خدودها كدام أبوها".

صاحب هذه الصور هو المصوّر الصحافي الحربي أحمد مهنة (24 عاماً) الذي استشهد يوم 6 ديسمبر/كانون الأول، بإطلاق نار في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، كان "موثقاً" لهذه الثورة التي لم تنتهِ بعد.

اللافت في رحيله أنه كان يتابعه نحو 9 آلاف شخصاً عبر حسابه على انستغرام، فيما يتابعه الآن نحو 87 ألف. هل يعود السبب للاحتفاظ بذكراه؟ أو للجوء إلى صوره كلما خفّت شعلة الأمل؟ أم أنها رسالة من هؤلاء المتابعين بأن من مثل أحمد لا يرحل؟

نادين لبكي

بقصد أو غير قصد، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ساهمت المخرجة اللبنانية نادين لبكي في تغيير ملامح حياة اللاجئ السوري، زين الرفيع، بطل فيلمها "كفرناحوم"، الذي تناول قضايا اجتماعية قاهرة كعمالة الأطفال والزواج المبكر وانعدام الجنسية والفقر.

فرّ زين برفقة عائلته من تحت القصف في درعا، جنوب سوريا، وهو في السابعة من عمره، وانتقل للعيش في أحد أكثر أحياء بيروت فقراً، قبل أن تصادفه لبكي وتختاره للعب دور البطولة، وهذا ما جرى باختصار بعد عرض الفيلم: مشى زين على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي، حيث عُرض الفيلم حاصداً في ختامه تصفيقاً استمر نحو 13 دقيقة، ومن ثم انتقل إلى النرويج عقب قبول إعادة توطين العائلة، بمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومن ثم مشى على السجادة الحمراء مجدداً عقب وصول الفيلم إلى القائمة القصيرة لترشيحات جوائز الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، وكانت آخر النقلات اللافتة في حياته انضمامه إلى أبطال عالم مارفل السينمائي، حيث تُروى قصص خيالية لأبطال خارقين.

أعلنت الممثلة الأمريكية ذات الأصول اللبنانية سلمى حايك في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن مشاركة زين في فيلم "The Eternals" (الأبديون) الذي يعود إلى سلسلة أفلام عالم مارفل الخيالية، وبذلك يصبح زين أوّل لاجئ من سوريا يلعب دور بطل خارق في السلسلة المعروفة.

تقول لبكي إنها "أكذوبة" الفيلم الوحيدة، إذ لعبت دور محامية وهي ليست كذلك. أما بقية أبطال العمل، فكل منهم لعب دوره في الحقيقة. 


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard