"وجدت السعادة في عدن"... حياة مهاجرين أفارقة في اليمن

الأحد 22 ديسمبر 201903:16 م

"الحياة هنا مختلفة عن بلدنا، ليست جيدة بالقدر الذي كنا نتخيل، لكننا وجدنا السعادة ولم نعد نرغب بالعودة إلى بلداننا، على الرغم من أننا نشارك اليمنيين ويلات الحرب والفقر"، تقول أمل عثمان، لاجئة صومالية.

"نعمل صباحاً ونمضغ القات ليلاً"

قبل ست سنوات وصلت أمل إلى اليمن من الصومال، وعلمت في عدن، في مجال التنظيف بأحد المطاعم، وزوجها يعمل في إحدى الشركات في التنظيف أيضاً.

"قبل ثلاثة أعوام، كنت آمل أن أتمكن من الهجرة نحو السعودية، لكنني لم أتمكن من جمع المال والسفر، بالإضافة إلى أن الحرب في اليمن وقفت عائقاً بيني وبين ما أريد".

وجدت أمل عملاً براتب تصفه بأنه "ليس جيداً نسبياً"، ولكن دفعها للاستقرار في المدينة، ثم تعرَّفت بعبد الرحمن، وهو لاجئ صومالي الجنسية أيضاً، الذي تزوجها، وعثرا على منزل للاستقرار فيه.

أربع سنوات مرت على زواجها أثمرت طفلين، تقول أمل ذات 32 عاماً لرصيف22، وتصف حياتها العائلية بـ"السعيدة"، رغم الوضع المعيشي البسيط، والحياة غير الخالية من التعب بسبب العمل المنهك.

"نذهب إلى العمل صباحاً، ونعود عصراً إلى المنزل، ونأخذ بعض أوراق القات الذي يتناوله اليمنيون، وأمضغه مع زوجي لننسى عناء يوم متعب من العمل"
"حياة الأفارقة في اليمن بسيطة جداً، يتجمعون في مناطق متفرقة من العاصمة صنعاء، ويسكنون دكاكين في مناطق الخفجي، الصافية، التحرير، شارع هائل ومناطق أخرى، ويعملون في غسيل السيارات والزراعة، ومن يتحدث الإنجليزية يعمل في شركات"

وعن علاقتها بوطنها تقول أمل: "ما زلت أتذكر الصومال، وأتذكر منزلي وأسرتي. ذكريات تجعلني أشعر بالحزن، لكنني هنا بت أعيش وكأنه وطني أيضاً،

لا يوجد علينا قيود لأننا صوماليون، ونعامل كأننا من أبناء البلاد، ونمارس حياتنا مثل غيرنا من اليمنيين، رغم الدخل الضئيل، والنظرة العنصرية من بعض السكان لكوننا من ذوي البشرة السوداء".

أما عن نشاطات يومها المعتادة في عدن، تقول: "نذهب إلى العمل صباحاً، ونعود عصراً إلى المنزل، ونأخذ بعض أوراق القات الذي يتناوله اليمنيون، وأمضغه مع زوجي لننسى عناء يوم متعب من العمل".

لا تفكر أمل بالعودة إلى بلادها، فقد وجدت راحتها وسعادتها في اليمن، على الرغم من أجواء الحرب، وعودة الآلاف من الأفارقة إلى بلدانهم.

يزرعون في الحقول

أعادت الأمم المتحدة الآلاف من المهاجرين واللاجئين الأفارقة إلى بلدانهم في الأعوام الماضية، ضمن العودة الطوعية التي تعمل عليها منظمة الهجرة الدولية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

يعمل العديد من اللاجئين في حقول الزراعة في مناطق مختلفة من اليمن، وخصوصاً في مديرية رداع، التابعة لمحافظة البيضاء وسط اليمن، المشهورة بزراعة القات، كما يعملون في غسيل السيارات والعديد من المهن الأخرى، ناهيك عن مشاركتهم في القتال مع طرفي الصراع، بحسب وسائل إعلام محلية وعربية.

تفشي الأوبئة والأمراض وسوء التغذية في اليمن أدى لوفاة العشرات منهم خلال الأشهر الماضية، في محافظتي لحج وعدن، عقب جمعهم في مخيمات قبل ترحيلهم.

خمسة آلاف لاجئ صومالي أجلتهم الأمم المتحدة من اليمن منذ بداية العام 2017، بالإضافة إلى آلاف المهاجرين الإثيوبيين، لكن ذلك يعد عدداً قليلاً مقارنة مع الارتفاع المهول للمهاجرين الواصلين إلى اليمن، فبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن أكثر من 97 ألف لاجئ إفريقي وصلوا اليمن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2019، رغم القتال الواسع النطاق في البلاد، والأزمة الإنسانية.

"في بلادنا لا يوجد قانون"

دفعت الصراعات السياسية والعرقية في إثيوبيا، عثمان علي إلى الرحيل، يقول لرصيف22 واصفاً بلاده: "كل شيء ملك الدولة والسيطرة للأقوى، إذا لم تكن قوياً وتمتلك سلطة، لن تستطيع العيش في إثيوبيا".

ينتمي عثمان إلى إحدى القبائل المسلمة التي تسكن في ضواحي أقليم هرر في إثيوبيا.

عثمان (45عاماً)، يعمل بالتنظيف في إحدى شركات التأمين بالعاصمة صنعاء، يسكن اليمن منذ عشرة أعوام، وعلى عكس أمل، يقول عثمان إنه يرغب بالعودة إلى بلاده، لكن بسبب عدم الاستقرار هناك، آثر البقاء في اليمن.

لم يتبق إلا القليل من الإثيوبيين المهاجرين إلى اليمن، فغالبيتهم يغادرون نحو السعودية بعد أسابيع من وصولهم، فخلال السنوات الماضية استقبل عثمان العشرات من أبناء قبيلته الذين وصلوا اليمن، وساعدهم بالسفر نحو السعودية.

حياة الأفارقة في اليمن بسيطة جداً، يتجمعون في مناطق متفرقة من العاصمة صنعاء، ويسكنون دكاكين في مناطق الخفجي، الصافية، التحرير، شارع هائل ومناطق أخرى، ويعملون في غسيل السيارات والزراعة، ومن يتحدث الإنجليزية يعمل في شركات، لكنهم قليلون جداً، بحسب عثمان.

"خدعونا بفرص عمل ومساعدات"

محمد الشريف (26 عاماً)  لاجئ صومالي يحمل حكاية مختلفة، تكاد تكون مناقضة لأمل وعثمان.

ينتمي محمد إلى إقليم بوصاصو في الصومال، ويرى أن وضع معيشته في بلاده أفضل حالاً مما هو عليه الآن في مدينة عدن.

يقول محمد عن بلده الصومال: "الوضع في الصومال أفضل بكثير من اليمن، حال الفقراء هناك أفضل من هنا، كما أن هناك مئات اليمنيين الذين نزحوا إلى الصومال خلال السنوات الماضية".

"خدعونا، قالو لنا إننا سنجد فرص عمل، وأننا سنجد السكن والطعام بسعر بسيط، لكننا وصلنا إلى اليمن ووجدنا الأمر مختلفاً تماماً".

كان محمد ينوي السفر إلى السعودية، ولكن الحرب والصراع على الحدود اليمنية السعودية، صعّب عليه السفر، يقول: "حاولت التأقلم مع الوضع في اليمن، لكنني لم أستطع، ليس لي أحد هنا، حتى الذين غرروا بنا لم نجدهم".

وينوي محمد العودة إلى بلاده في أقرب وقت، حيث بات يرى البقاء في اليمن "محفوفاً بالمخاطر، بسبب انتشار الأوبئة والأمراض والحرب والفوضى الأمنية".

"يطمعون في السفر إلى السعودية"

يقول أحمد بن عيدروس، رئيس مؤسسة خطوات للتنمية، في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن، أن محافظة شبوة باتت في السنوات الأخيرة، منطقة رئيسية لدخول وعبور المهاجرين غير النظاميين من دول القرن الإفريقي إلى الأراضي اليمنية، وخصوصاً الإثيوبيين الذين يخرجون من بلدانهم هرباً من الفقر، والبطالة، والكوارث الطبيعية، وحالات النزاع، والاضطهاد، طمعاً في حياة أفضل في السعودية.

وصل إلى محافظة شبوة هذا العام حوالي 80 ألف مهاجر ومهاجرة غير شرعيين إثيوبيين، بالإضافة إلى الصوماليين، فالمحافظة الواقعة شرقي البلاد تشهد تدفق المهاجرين من دولة إثيوبيا بشكل يومي بمتوسط 150 الى 200 شخص، يقول عيدروس، وهو أيضاً ناشط وباحث في شؤون الهجرة.

ويضيف عدروس لرصيف22، واصفاً حياة المهاجرين الأفارقة في المحافظة: "يعيشون ظروفاً قاسية؛ حيث يعانون من التعب، والمرض، وعدم توفر الغذاء والرعاية الصحية، ويقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام. ينامون في الشوارع، وتحت الأشجار، ويتعرَّضون للحرارة والبرد على طول الطريق، ناهيك عن السرقة والابتزاز والعمل الشاق بأجور متدنية، ويلجؤون أيضاً للتسول، فضلاً عن مواجهة الضغوط النفسية، والاختلاف الثقافي واللغوي".

وقد تمكنت شبكات التهريب والاتجار والمهربون المحليون من اتخاذ محافظة شبوة مركزاً لنشاطهم، بحسب عيدروس، ويقومون بتهريب الواصلين الجدد براً عبر محافظات: شبوة، مأرب، الجوف وصعدة، إلى السعودية.

وتتعرض النساء المهاجرات لمشاكل عديدة بوجه خاص، حيث يصبحن عرضة للاستغلال الجنسي من قبل المهربين، وعندما يحاول المهاجرون الرجال التدخل لمنعه يتعرضون للتهديد والضرب، وهذه الحوادث شائعة وكثيرة، ولكن لا يتم الإبلاغ عنها، بحسب عيدروس.

وينهي عيدروس كلامه قائلاً: "تدفق المهاجرين إلى اليمن مستمر حتى الآن، وسيستمر في عام 2020، لعدم تحسن الأوضاع في القرن الإفريقي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard