"أقل من بديل لمنظمة التعاون"... هل تنجح القمة الإسلامية "المصغرة" في ماليزيا من دون السعودية؟

الأربعاء 18 ديسمبر 201903:51 م

تنطلق في العاصمة الماليزية، كوالالمبور، في 18 كانون الأول/ديسمبر، أعمال قمة "إسلامية مصغرة" بحضور زعماء وممثلين رفيعي المستوى لنحو 20 دولة إسلامية، وتغيبّ متعمد للسعودية.

لم يصدر جدول لأعمال القمة التي من المقرر أن تناقش قضايا تثير قلق المسلمين حول العالم، لكنها ستتناول، على الأرجح، النزاعات في إقليم كشمير ومنطقة الشرق الأوسط، ومعاناة أقلية المسلمين الروهينجا في ميانمار ومسلمي الأويغور في الصين، وربما سبل مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا.

وخلال جلسات القمة التي تستمر حتى 21 كانون الأول/ديسمبر، سيطرح اثنان من أبرز الزعماء المسلمين في العالم رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجهات نظريهما في القضايا المطروحة. كما يمثل الرئيس الإيراني حسن روحاني وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أبرز الحضور.

قلق سعودي وضغوط

ربما كان هذا سبباً مباشراً في رفض الرياض حضور القمة إذ أكد مصدر سعودي لرويترز أن المملكة تلقت دعوة للحضور، لكنها ردت بأنها لن تحضر إلا إذا عقدت القمة تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي، موضحاً أنهم "يشعرون بقلق شديد حيال الأمر". 

وذكرت الرياض أن سبب عدم حضورها القمة هو أنها "ليست الساحة المناسبة لطرح القضايا التي تهم مسلمي العالم البالغ عددهم 1.75 مليار".

غير أن محللين يرون أن المملكة كانت تخشى "العزلة الدبلوماسية" إذا ما حضرت في القمة التي يجتمع فيها خصومها في المنطقة: إيران وقطر وتركيا.

علماً أن موقف السعودية من القمة لم يتوقف عند رفض الحضور، إذ قال مسؤولون باكستانيون لوكالة رويترز إن الرياض ضغطت على رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للانسحاب وعدم المشاركة في القمة.

والسعودية حليف مقرب لباكستان التي تعد ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم.

وكان خان قد تراجع في اللحظة الأخيرة عن السفر إلى ماليزيا لحضور القمة التي كان من المحركين الأساسيين لعقدها بالتعاون مع مهاتير وأردوغان.

ونفت تقارير إعلامية أن تكون السعودية ضغطت على خان لعدم المشاركة في القمة المصغرة برغم إشارة بعض المعلقين السعوديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ذلك.

الكاتب والناشط الحقوقي إياد البغدادي أعرب، عبر تويتر، عن شعوره بالشفقة حيال باكستان، مبرراً ذلك بأنها "تمتلك الكثير من الإمكانات، ورغم ذلك تم التلاعب بها بشكل رهيب باستمرار".

وأضاف: "يدخل عمران خان إلى معسكر السعوديين والصينيين، مراهناً على حصان خاسر، وآخذاً بلده معه. تصرفه مستهجن أخلاقياً وبلا إستراتيجية".

أما الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام، إتش إيه هيلر، فأوضح أن "غياب خان عن القمة سيكون مؤثراً على الأرجح. لا علاقة لما يحدث بالإسلام، إنما هي لعبة تكتلات بين بلدان مختلفة".

العاصمة الماليزية تستضيف قمة "مصغرة" لمناقشة أحوال المسلمين بحضور زعماء وممثلين رفيعي المستوى لنحو 20 بلداً إسلامياً. فلماذا تخشاها الرياض؟
مسؤولون باكستانيون يؤكدون أن ضغوطاً سعودية خلف تراجع رئيس الوزراء عمران خان في اللحظة الأخيرة عن المشاركة في القمة التي كان لاعباً أساسياً في الإعداد لها. ومعلقون خليجيون يهاجمون "قمة الضرار"

فتنة وتكتل جديد؟

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، هاجم معلقون سعوديون وخليجيون القمة ووصفوها بـ"قمة الضرار"، متوقعين"فشلاً ذريعاً لها".

واعتبر البعض أن القمة هدفها "بث الفتنة وتفريق المسلمين" و"تشكيل تحالف بديل لمنظمة التعاون الإسلامي"، لافتين إلى أن أي قمة للمسلمين من دون السعودية "ستفشل حتماً".

وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) قد أشارت إلى اتصال هاتفي بين مهاتير والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في 17 كانون الأول/ديسمبر، مبرزةً تأكيد الملك خلاله أن تلك القضايا ينبغي أن تناقش عبر منظمة التعاون الإسلامي.

وأكد مهاتير محمد للصحافيين، في المقابل، أنه أوضح للملك سلمان أن القمة "لا تهدف لاستبدال منظمة التعاون الإسلامي. نحن قليلون جداً على أن نفعل ذلك"، بحسب صحيفة "ذا ستار" الماليزية الناطقة بالإنكليزية.

كذلك نشر مكتب مهاتير بياناً دافع فيه عن القمة نافياً أي نية لتشكيل "تكتل جديد كما ألمح إليه بعض المنتقدين" أو أن تكون "القمة منصة لمناقشة الدين والشؤون الدينية. لكنها لمناقشة أحوال الأمة الإسلامية".

وكان مهاتير محمد قد أعرب، في تصريحات لرويترز قبل أيام قليلة، عن شعوره بالإحباط بسبب عدم قدرة منظمة التعاون الإسلامي على تشكيل جبهة موحدة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard