"كي تمتلك المرأة جسدها بالمعرفة أولاً"... عن أهمية التربية الجنسية في حياتنا

الأربعاء 18 ديسمبر 201904:06 م

كنت في السابعة عشر من عمري عندما أخبرتني صديقتي أن للمرأة فتحتين، الأولى للتبوّل والثانية هي ما يُعرف بالمهبل.

أما ماغي صديقتي، التي ولدت وعاشت في أميركا، فكانت تعلم عن جسدها وأعضائها التناسلية، فقد درست التربية الجنسية في المدرسة عندما كانت في الثالثة عشر من عمرها، وتُعتبر هذه الحصة أساسية في مناهج التعليم في أوروبا وأمريكا وأستراليا.

تعرّفت ماغي أيضاً على جسد الرجل وعضوه، وكيفية عمل هذا العضو، ولكن الأهم من هذا كله أنها تعرّفت على جسدها، هذا الجسد الذي ننظر إليه في المرآة يومياً، إلا أننا لا نعلم عنه شيئاً، خاصة منطقة ما بين الفخذين.

لم نكن نعلم أن بإمكان المرأة أن تمتع نفسها.

لو سألت أغلبية النساء أمهاتهن، لتفاجأنا بجهلهن بأجسادهن، ففي الشرق الأوسط الذي يرزح تحت ثقل العادات والتقاليد والدين، من غير المحبذ أن تتعلّم الفتاة التربية الجنسية أو أن تتعرّف على كيفية عمل جسدها، كيلا تستخدم هذه المعلومات لأغراض جنسية كما يعتقدون، ولمجرد أنها فتاة عليها أن تُغلق رجليها عندما تجلس، أن تبقى خجولة ورقيقة، ألا توحي لأي إنسان بأنها مثقفة جنسياً، يجب أن تبقى جاهلة بكل ما له علاقة بالجنس إلى أن تتزوج من رجل جاهل في هذه الأمور بالغالب، لا يعرف كيف يرضيها جنسياً، ظناً منه بأنه الوحيد الذي يجب أن يستمتع بالجنس، أو أنه لمجرد إدخال عضوه في فرجها فهو قد قام بالواجب وأرضاها.

لا يُلام  الشباب العربي على جهله لأنه لم يتلق توعية جنسية كافية، فهو لم يتعلم كيفية عمل أعضاء المرأة التناسلية، ويعتقد أن وظيفتها تقتصر على إرضائه جنسياً ومنحه أطفالاً يحملون اسمه.

أذكر عندما كنت في سن المراهقة في مدرسة كاثوليكية للبنات، بدأنا نتحدث أنا ورفيقاتي عن الجنس أو عما نعرفه عن الجنس. تشاركنا معلوماتنا المغلوطة التي لا أساس لها من الصحة. تحدثنا عن الاستمناء على أنه خاصية للرجل فقط.

لم نكن نعلم أن بإمكان المرأة أن تمتع نفسها. ذكرنا العديد من الأمور التي سمعناها هنا وهناك عن مضار الجنس، وكانت من أبرز القصص التي استمعت إليها، قصة صديقتي التي علمت من صديقة لها بأن جسد المرأة يتغيّر بعد ممارستها للجنس، وبالتالي إن نحن مارسنا الجنس سيعلم العالم أجمع بذلك بمجرّد النظر إلينا.

هذه هي "الثقافة الجنسية" التي تعلمتها من الشارع ومن صديقاتي في المدرسة، من جارتي وصديقاتي في الكنيسة... كلها معلومات لا أساس علمي لها، بل روايات يتناقلنها من جيل إلى جيل، هدفها تخويف المرأة من الجنس وتعزيز جهلها بجسدها وكيفية عمله.

تجهل الكثير من الفتيات والسيدات المتزوجات المعلومات الأساسية والضرورية التي تمكنهن من فهم وظيفة أعضائهن التناسلية في حياتهن الجنسية والإنجابية، والسبب عدم توفّر عدد كاف من الكتب التي تناقش هذه المواضيع، وعدم ترجمة العديد من الكتب النسوية التي تتحدث عن امتلاك المرأة لجسدها على سبيل المثال، كتاب The Female Eunuch للكاتبة النسوية المعروفة Germaine Greer.

ولكن للأسف، فإن أغلب الكتب المسماة علمية والمتوفرة في المكاتب العربية، هي من تأليف رجال لا يعلمون إلا التشريح الطبي لهذه الأعضاء. قد تكون معلوماتهم صحيحة فيما يتعلق بالتسميات والتقسيم، إلا أن الأحاسيس والتغييرات واللذة التي تختلف من امرأة إلى أخرى، لن يتمكن أي رجل من رصدها فعلياً.

أذكر عندما كنت في سن المراهقة في مدرسة كاثوليكية للبنات، بدأنا نتحدث أنا ورفيقاتي عن الجنس أو عما نعرفه عن الجنس. تشاركنا معلوماتنا المغلوطة التي لا أساس لها من الصحة. تحدثنا عن الاستمناء على أنه خاصية للرجل فقط

علينا أن نُدرج مادة التربية الجنسية الصحيحة، ليس فقط لتثقيف جيل الشباب كي يتعلموا كيفية التعامل مع أجسامهم وأجسام شريكاتهم في الجنس، بل الأهم هو توعية المرأة وتمكينها من امتلاك جسدها ومعرفة كل تفاصيله

تتوفر في الدول الغربية كمية لا بأس بها من الكتب التي ألفتها نساء نسويات، درسن وتفحصن كيفية عمل أعضاء المرأة التناسلية، وكيف أن شعور اللذة يختلف من امرأة إلى أخرى، وبالتالي تبقى القراءة والبحث هما أهم وسيلتين للحصول على هذه المعلومات، بعيداً عن فتاوى الدين والكتب الذكورية التي تناقش مواضيع لا تفقه فيها.

وبالتالي، علينا فعلياً أن نُدرج مادة التربية الجنسية الصحيحة وما تشمله من دراسة حول عمل أعضاء المرأة وكيف تختلف المشاعر واللذة الجنسية من امرأة إلى أخرى، ليس فقط لتثقيف جيل الشباب كي يتعلموا كيفية التعامل مع أجسامهم وأجسام شريكاتهم في الجنس، بل الأهم هو توعية المرأة وتمكينها من امتلاك جسدها ومعرفة كل تفاصيله، ما يؤدي إلى تحررها من قبضة الرجل الذي يدعي المعرفة، وامتلاكها القدرة على إرضاء نفسها من دون الحاجة إلى شريك.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard