"نشاط مريب من هذا الحساب"... تساؤلات حول إيقاف حسابات تويتر لناشطين أردنيين

الثلاثاء 17 ديسمبر 201908:27 م
Read in English:

Half of Jordan’s Active Tweeps Get Suspended! What’s Happening

"بسبب نشاط مريب من هذا الحساب". هذا التبرير هو ما قدّمته إدارة موقع تويتر لمغردين أردنيين، بعد إيقاف حساباتهم لمدة أيام، ولكنهم يعتبرونه غير كافٍ وغامض ولا يوضح أسباب ما يحصل.

هذا الغموض لم يزل مع خطوة إعادة تفعيل بعض حسابات المغردين الأردنيين، من سياسيين وحقوقيين وناشطين، في السابع عشر من كانون الأوّل/ ديسمبر 2019، مع استمرار إيقاف حسابات الأغلبية.

شملت حملة الإغلاقات حسابات لشخصيات سياسية وحقوقية توصف بالمعارضة.

وكانت حسابات أردنيين قد تعرّضت للإيقاف المؤقت، وتعود إلى شخصيات سياسية وحقوقية توصف بالمعارضة، مثل حساب عضوة البرلمان الأردني الدكتورة ديمة طهبوب، وحساب مركز الشفافية الأردني المتخصص بدراسات الفساد، كذلك حساب رئيسته التنفيذية هيلدا عجيلات، إضافة إلى حسابات ناشطين سياسيين، مثل الناشط إبراهيم الشديفات، محمد المجالي، محمود حشمة ولينا كريشان، فضلاً عن حسابي الشخصي الذي استخدمه لأغراض صحافية. أما الحسابات التي أعيدت حتى الآن، فكانت لي، لهيلدا عجيلات ومركز الشفافية الأردني.

أسئلة كثيرة دارت وما تزال تدور حول الأسباب التي أدت إلى إيقاف الحسابات، مع وجود احتمال بأن يكون "الحبل على الجرار" وفق توقعات مراقبين. وحذّر متحدثون لرصيف22 من سيناريو امتداد "حفلة الإغلاقات" هذه إلى المزيد من الحسابات، واعتبروا أن ما يحدث ليس بالأمر الاعتباطي، إنما هي حملة ممنهجة، لكن مع عدم معرفة حتى الآن مَن هي الجهة التي تقف خلفها، فلا أسباب واضحة.

"مَن ينحاز لقضايا الأمّة سيواجه هذا المصير" 

النائبة ديمة طهبوب، وهي من أوائل مَن أوقفت حساباتهم  على تويتر، تقول لرصيف22: "للأسف هذا ليس بغريب على منصات التواصل أمثال توتير وفيسبوك، فقد دأبت من فترة على معاقبة الناشطين والشخصيات الوطنية على كتاباتهم، ووضعت شروطاً تنحاز كلياً للكيان الصهيوني، وكل مَن يخالف أو يكتب ضد هذه الأمور يتم حظره كلياً أو جزئياً".

ترجح طهبوب أن سبب إيقاف حسابها هو تغريداتها التي تهاجم الكيان الصهيوني، رغم أن محتوى تغريداتها لا ينحصر في هذا الخطاب، بل هو متنوع حتى لو كان أغلبه سياسياً، كما أنها تنشط في نشر تغريدات لها علاقة بالشأن السياسي الأردني، فضلاً عن نشاطها في الرد على استفسارات وانتقادات متابعيها.

وتضيف طهبوب: "هناك آراء لا تعرف معنى الاختلاف في الرأي، فتقوم بالتبليغ عن الحسابات لمجرد الاختلاف، ويبدو أن هذا الأمر سيصبح بمثابة نيشان شرف، فمَن ينحاز إلى قضايا الأمة سيواجه هذا المصير وتوقع عليه مثل هذه العقوبة".

وتختم بعبارة ملؤها الثقة: "في النهاية أغلقوا الحسابات أو فتحوها، فإن مواقفنا من قضايانا الكبرى ودعمها لن يتغير... يغلقون نافذة نفتح باباً".

"توحّدت طرق الإبلاغ"

وتوحدت طرق إبلاغ المغردين الذين تم تقييد حساباتهم على تويتر، فأثناء دخولهم على حساباتهم تقابلهم صفحة بيضاء تخبرهم بأنه تم تقييد الحساب مؤقتاً، ويُطلب منهم وضع رمز (كود) لفك الإغلاق يصلهم عبر رسالة نصية، مع العلم أن أغلب مَن طُلب منهم ذلك لم يستقبلوا أية رسالة نصية، وحدث ذلك معي شخصياً.

فأثناء نشري تغريدة لإعلان مسبق عن حلقة لبرنامجي "ندوة لايف"، عبر صفحة جريدة الغد الأردنية على فيسبوك، والتي كانت ستتناول الحديث عن اتفاقية الغاز مع إسرائيل، تفاجأت بوقف حسابي. وكغيري، ممن قُمعت حرياتهم على تويتر، وصلتني ملاحظة تتحدث عن أن حسابي تعرض لسلسلة بلاغات بسبب "نشاط مريب من هذا الحساب".

لكن بنفس الوقت، لم تصلني أية رسالة نصية لرمز إعادة فتح حسابي على تويتر، إلا أن إدارة الموقع أعادته مع الحسابات القليلة التي أعيد فتحها لاحقاً. 

"حملة ممنهجة ضد ناشطين"

المدير التنفيذي لمركز الشرق والغرب للتنمية المستدامة، محمود حشمة، ناله من "الحجب" جانب أيضاً، فقد تفاجأ يوم الأحد الماضي، في الخامس عشر من كانون الأوّل/ ديسمبر، وبعد نشره تغريدة تتحدث عن الثورة اللبنانية، بوقف حسابه على تويتر. كذلك وقبل حوالي ثلاثة أسابيع تم إيقاف حساب مجلس منظمات حقوق الإنسان الأردني، وكونه المسؤول عن هذه الصفحة، تم إيقاف حسابه أيضاً.

وأعيد حساب مجلس منظمات حقوق الإنسان الأردني إلى العمل في نفس الوقت الذي أوقف فيه حساب حشمة الشخصي على تويتر. ويرجح، وفقاً لحديثه، أن تكون حملة إيقاف حسابات أردنيين، أغلبهم ناشطين ومعارضين، بمثابة حملة ممنهجة، ورجح أيضاً أن يكون هدف استهداف فئة متشابهة في كثرة نشاطها على تويتر ألا ينقذوا حسابات بعضهم البعض.

وجرت العادة، كما يوضح، على أنه عندما يتم إيقاف حساب ناشط أو ناشطة على تويتر، يتم إعادة فتحه عن طريق حملة "لايكات" و"ريتويت" لتغريدات سابقة من قبل ناشطين وناشطات، وهو ما يصعب القيام به الآن، فعدد كبير من ناشطي تويتر الأردنيين يعيشون الآن "في الهوا سوا"، ضمن حملة الإيقاف، مع توقعات من البعض بأن تستمر الحملة في الفترة المقبلة.

أما هيلدا عجيلات، فتروي لرصيف22 أنه خلال وجودها في أبو ظبي كمشاركة وممثلة عن مركز الشفافية الأردني، في مؤتمر دولي لمكافحة الفساد، يوم السبت الماضي، وأثناء نشرها جملة من التغريدات عن المؤتمر من حساب مركز الشفافية على تويتر، تم إيقافه فجأة، وقابلتها الصفحة التي تطلب رمز إعادة فتح الحساب.

وتفيد هيلدا بأنه في البداية وصلتها رسالة نصية لرمز فك الإيقاف، فوضعته وأعيد فتح حساب مركز الشفافية، لكن وبعد دقائق تم إيقافه مجدداً، ثم انتقل الأمر إلى حسابها الشخصي على تويتر.

وقد نشر القائمون على صفحة "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" في توتير، وعلى ضوء ما حصل مع حساب مركز الشفافية، تغريدة على حسابهم موجهة إلى إدارة تويتر تسألهم عن أسباب ما حدث.

تدور تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى إيقاف حسابات أردنيين على تويتر، مع توقعات مراقبين بأن يكون "الحبل على الجرار" وبأن تطال "حفلة الإغلاقات" هذه المزيد من الحسابات

"بالنهاية أغلقوا الحسابات أو فتحوها، فإن مواقفنا من قضايانا الكبرى ودعمها لن يتغير. يغلقون نافذة نفتح باباً"... ناشطون أردنيون يتحدثون لرصيف22 بعد إيقاف حساباتهم على توتير

أسباب محتملة

يقول الدكتور يونس عرب، الخبير في قضايا حرية الإنترنت والمواقع الإلكترونية، لرصيف22 إن الإيقافات التي تحدث على شبكات الإنترنت تنشأ من ثلاثة طرق، أولها التقارير التي ترسل من قبل أشخاص معترضين على محتوى ما، يمسهم شخصياً أو يتعارض مع قيم يؤمنون بها، فإذا زاد عدد الشكاوى على محتوى ما عن عدد معين يختلف بين شبكة وأخرى، تقوم الشبكة باتخاذ اجراءات، تبدأ من منع بعض مزايا الاشتراك وتصل إلى حد الإغلاق.

أما الطريقة الثانية، فهي تقارير تُوجه إلى إدارة الشبكة من خلال مراقبين يعملون لمصلحتها في مختلف الدول، وفي هذه الحالة يكون الاعتماد على تقرير المراقب أكثر جدية، لوجود ضوابط ومعايير تحكم هذه التقارير.

والطريقة الثالثة، وهي الأخطر، وفق توصيف الدكتور عرب، تكون بسبب تقارير صادرة عن سلطات وهيئات أمنية في دولة معينة، تحرص إدارة الشبكة أن تراعيها بما لا يتعارض مع أهدافها العامة، وهي الطريقة التي يرجح أنها كانت سبباً في حملة إيقافات حسابات مغردين أردنيين.

ويضيف عرب: "أعتقد أن نوعية الفئة المستهدفة بالإغلاق تكشف لنا أي جهات كانت وراءها، ووفق قراءتي فإن هذه الحسابات تعود لسياسيين ونشطاء ولأطراف في الغالب محسوبين على جناح المعارضة".

وعند سؤاله عما إذا كانت حرية الإنترنت كذبة؟ يضحك عرب ويقول طبعاً كذبة، ويضيف: "كنا نقول سابقاً العبارة التاريخية إن الإنترنت فضاء لا يملكه أي أحد ويملكه كل أحد، لكن اليوم أصبح الإنترنت مرتبطاً بأجهزة أمنية وسلطات ويخضع لمراقبة يومية، فلم نعد نحكي حرية ولا من يحزنون".

"سياسة كم الأفواه انتقلت من الشارع إلى تويتر"

يتفق مع ذلك الناشط على تويتر، المغرد حسين الصرايرة، ويقول لرصيف22: "لا شكّ بأن ما يحدث هو أمر ممنهج، فما جرى هو استهداف مجموعة من الحسابات الناشطة علماً بأنها لا تشترك جميعها في ذات الخطاب، فديمة طهبوب مثلاً إسلامية وتتحدث عن أكثر من اتجاه، ليس فقط الاحتلال الصهيوني، وغادة الشيخ تتحدث عن ملفات حقوقية، وهيلدا عجيلات ناشطة محلية، الأمر الذي يكشف وجود إيديولوجيات وخطابات مختلفة".

ويدل ما جرى، حسب الصرايرة، على أن هناك حملة ممنهجة بحق من لهم نشاط وتأثير على شبكة تويتر الأردنية، ولا يستبعد أن يكون هناك اتفاق ما بين إدارة تويتر والأجهزة الأمنية الأردنية، لا سيما وأن الحراك وممارسة حرية الرأي والتعبير، وفي ظل سياسة تكميم الأفواه التي تقوم بها الحكومة الأردنية، انتقل من الشارع إلى تويتر.

ولم يتفاجأ الصرايرة بإعادة فتح الحسابات التي تم إيقافها، فما حدث بحقهم هو بمثابة "قرصة" لهم ولغيرهم، حسب تعبيره.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard