"توقف عن مداعبتي حتى لا أصل إلى الأورغازم"... عندما تعاني المرأة من النشوة المبكرة

الثلاثاء 17 ديسمبر 201906:09 م

"أنا شابة في الـ32 من عمري. متزوجة ولدي طفلان. أصل إلى هزّة الجماع بسرعة كبيرة، بخاصة عندما يكون هناك احتكاك مع البظر. وبمجرد وصولي إلى النشوة، فإن مواصلة العملية الجنسية لمساعدة زوجي يشبه الشعور بالاغتصاب... هذا يقلقني لأن زوجي يستمتع بممارسة الجنس معي، ويسعده أن يصل إلى النشوة مرتين على الأقل في بعض الليالي. أحب الجنس الفموي ولكن لا أسمح لزوجي بالقيام بذلك، لأن ذلك سيجعلني أصل إلى النشوة خلال خمس دقائق".

من خلال ما قالته هذه الشابة للمعالجة النفسية المتخصصة في مشاكل الاضطرابات الجنسية باميلا ستيفنسون كونولي، في صحيفة الغارديان البريطانية، يتضح أن هذه الشابة تعاني من هزة الجماع المبكرة، الأمر الذي يجعلها عاجزة عن إرضاء شريكها في السرير وإشباع رغباته الجنسية.

لطالما كانت النشوة الجنسية المبكرة محصورة بعالم الرجال، فالقذف المبكر يشكل هاجساً لدى الكثير منهم، ويؤثر سلباً على نظرتهم للعملية الجنسية ويزعزع ثقتهم بنفسهم، ولكن يبدو أن النساء بدورهنّ قد يختبرن حالة مشابهة، فما هي النشوة الجنسية المبكرة لدى الإناث؟

مشكلة شائعة

لم يحظ الضعف الجنسي للإناث بالقدر الكافي من الاهتمام كما حظي به عند الذكور، وليست النشوة الجنسية المبكرة باستثناء، ففي حين أن سرعة القذف لدى الرجال مصنفة كخلل جنسي رسمي، في مرجع الأطباء النفسيين لتشخيص وبحوث الصحة النفسيةdefinitive psychiatrist’s reference the Diagnostic and Statistical Manual of Mental (DSM)Health ، فإنه لا توجد فئة من هذا القبيل للنشوة الجنسية المبكرة لدى النساء.

في الحقيقة، يمكن تعريف هزة الجماع المبكرة عند النساء بأنها الحالة التي تصل فيها المرأة إلى النشوة الجنسية بسرعة كبيرة أثناء العلاقة الجنسية، وفي بعض الأحيان قد تختبر النساء "الأورغازم" أثناء المداعبة أو عند البدء بعملية الإيلاج.

وبالرغم من حالة "التعتيم" التي تحيط بها، إلا أن النشوة الجنسية المبكرة تبدو شائعة لدى النساء، فقد كشفت دراسة أجراها مستشفى Magalhães Lemos في البرتغال على 510 امرأة برتغالية، تتراوح أعمارهنّ بين 18 و45 عاماً، أن الكثير من النساء يواجهن نفس الصعوبات الجنسية التي يعاني منها الرجال.

هزة الجماع المبكرة عند النساء هي الحالة التي تصل فيها المرأة إلى النشوة الجنسية بسرعة كبيرة أثناء العلاقة الجنسية، وفي بعض الأحيان قد تختبر النساء "الأورغازم" أثناء المداعبة أو عند البدء بعملية الإيلاج

وبناء على المسح الذي أجراه المستشفى، والذي تضمن عدة أسئلة متعلقة بعدد مرات تكرار حدوث النشوة الجنسية غير الناضجة، وشعور النساء بفقدان التحكم في وقت حدوث الأورغازم، وشعورهنّ بالضيق حيال ذلك، ومدى الرضا عن العلاقة الجنسية، اعترفت 40% من النساء بوصولهنّ إلى النشوة الجنسية المبكرة أثناء الجماع، في حين أن 3% منهنّ كشفن أن هذه المشكلة مزمنة لديهنّ، واعتبرت النساء اللواتي يعانين من هزة الجماع المبكرة أن فقدان السيطرة على توقيت النشوة هي مسألة محبطة بالنسبة لهن.

وقد أوضح مؤلف الدراسة، الأخصائي في علم النفس والعلاقات الجنسية سيرافيم كارفالو، لموقع فايس، أن الحالة المعتادة لنشوة الإناث المبكرة تتضمن هزات جماع غير مرغوب بها تصاحبها مشاعر سلبية، مشيراً إلى أن قرار التوقف عن العملية الجنسية بسبب النشوة المبكرة يمكن أن ينجم عن الفزع العقلي أو الانزعاج الجسدي.

وفي دورية سكسولوجي، كتب كارفالو: "تستطيع بعض السيدات السيطرة التامة على نشوتهنّ الجنسية، على الجانب الآخر هناك مجموعة من النساء اللواتي اعترفن بأنهنّ غير قادرات على التحكم بلحظة حدوث النشوة الجنسية، بحيث أنها تحدث في وقت مبكر جداً أثناء الجماع، ما يؤدي لعدم الارتياح، سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو بالنسبة للشريكين".

الذنب والإحباط

في حين أن معظم الأشخاص يعتبرون أن وصول المرأة إلى النشوة بهذه السرعة هو "نعمة" ودليل على استمتاعها بالعملية الجنسية، فإن هذا الموضوع يشكل لدى بعض النساء مصدر إحراج وإزعاج، بخاصة وأنه بعد وصولها إلى هزة الجماع، تجد المرأة صعوبة كبيرة في متابعة العملية الجنسية، بسبب التغيير الذي يطرأ على مزاجها وانخفاض الرغبة الجنسية لديها، الأمر الذي يؤثر سلباً على الشريك ويفوت على الثنائي فرصة الوصول إلى الرعشة الجنسية المتبادلة.

واللافت أن الشعور بالذنب الذي تختبره المرأة التي تعاني من النشوة الجنسية المبكرة مساو تماماً لما يشعر به الرجل عند القذف المبكر، بحسب ما أكده موقع Live Science، مستنداً إلى ما قالته إحدى السيدات عن تجربتها الشخصية: "أنا أشعر كما يشعر الرجل حين يصاب بالقذف المبكر ولا أرى أي اختلاف. أنتهي بسرعة كبيرة، في حين لا يحصل شريكي على أي فرصة للإكمال، وقد بدأ هذا الأمر يزعجني"، وأضافت: "بمجرد وصولي للنشوة الجنسية، أجد أنه من غير المريح الاستمرار، حيث يتغير مزاجي وينتهي الأمر بإصابة شريكي بالضيق".

ولكن ما هي الأسباب التي تقف وراء هزة الجماع المبكرة لدى الإناث وكيف يمكن التغلب على هذه المشكلة؟

في حديثه مع موقع رصيف22، أوضح الأخصائي في العلاقات الجنسية أنطوني حكيم أن النشوة الجنسية المبكرة لدى الإناث لا تزال تعتبر "تابو" في الكثير من المجتمعات، بحيث أن النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة يفضلن التستر على هذه المسألة الحساسة خوفاً من الأحكام المسبقة والانتقادات.

الشعور بالذنب الذي تختبره المرأة التي تعاني من النشوة الجنسية المبكرة مساو تماماً لما يشعر به الرجل عند القذف المبكر

وأشار حكيم إلى أنه عند الحديث عن النشوة الجنسية المبكرة، فإنه من المهم في المقام الأول أن يتم تحديد سبب المشكلة: "نطلب من المرأة الذهاب إلى طبيبها النسائي للقيام بـPelvic Exam (فحص الحوض) وغيرها من الفحوصات، وفي حال تبين أنه لا يوجد أي مشكلة طبية، فعندها نبدأ بالبحث عن الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى هذه الحالة، كتعاطي بعض أنواع المخدرات وبخاصة تلك التي تجعل المرء يشعر بالـEuphoria (النشوة)"، هذا ورجح أنطوني أن تعود مشكلة النشوة المبكرة في بعض الأحيان إلى غياب الثقافة الجنسية لدى المرأة: "من المهم أن نطرح عليها بعض الأسئلة لتبيان مدى معرفتها بالمسائل الجنسية وتوقعاتها من العلاقة الجنسية، بالإضافة إلى أهمية الإطلاع على تجاربها الجنسية السابقة"، على حدّ قوله.

وأكد حكيم أنه بعد الوقوف على الأسباب المحتملة، فإنه من المهم أن يتم توضيح وشرح بعض المفاهيم والأمور الجنسية الخاطئة: "بعض النساء يعتقدن أنه في حال وصلن إلى النشوة الجنسية في أقل من 10 دقائق فهذا يعني بأنهنّ يعانين من هزة الجماع المبكرة، ولكن هذا الأمر خاطئ، إذ إننا نتحدث عن النشوة الجنسية المبكرة عندما تحدث في أقل من دقيقة".

أما بالنسبة إلى الوسائل العملية التي من شأنها التحكم بالنشوة الجنسية، فقد أوضح أنطوني حكيم أن العادة السرية قد تساعد المرأة على تحديد مستوى الإثارة خلال الاستمناء، وتمرين نفسها على التحكم في إطالة المدة التي تسبق الأورغازم، هذا بالإضافة إلى إمكانية لجوء الشريكين إلى تقنية Sensate focus، وهي تقنية أطلقها فريق ماسترز وجنسون، تسمح للفرد بالتعرف على مكامن اللذة الموجودة في جسده وفي جسد شريكه، مما يجعل العلاقة الجنسية أكثر إشباعاً للطرفين.

بعد وصولها إلى هزة الجماع، تجد المرأة صعوبة كبيرة في متابعة العملية الجنسية، بسبب التغيير الذي يطرأ على مزاجها وانخفاض الرغبة الجنسية لديها، الأمر الذي يؤثر سلباً على الشريك ويفوت على الثنائي فرصة الوصول إلى الرعشة الجنسية المتبادلة

بدوره كشف الكاتب جميل تايلور في مقال له في موقع ezinearticles أن النشوة الجنسية المبكرة لدى الإناث قد يكون سببها الإفراط في حساسية الأعضاء الجنسية، تقلب الهرمونات، تأثير الدورة الشهرية، مشاكل تدفق الأوعية الدموية أو بعض الأدوية الهرمونية، مشيراً إلى أن وجود عدد قليل من الدراسات حول هزة الجماع الأنثوية المبكرة يجعل من الصعب العثور على ما يسبب هذه المشكلة.

وفي حين أنه لا توجد علاجات دقيقة لمشكلة هزة الجماع المبكرة لدى الإناث، فإن تايلور كشف عن بعض النصائح التي يمكن اتباعها للتعامل مع هذه المسألة:

- لا شك أن ممارسة الجنس بطريقة شديدة وقوية تؤدي إلى حدوث نشوة جنسية سريعة، لذلك فإن إبطاء وتيرة الجماع قد يساعد على حل مشكلة هزة الجماع الأنثوية المبكرة.

- إذا كانت المرأة تصل إلى النشوة الجنسية في وقت مبكر من المداعبة، فإن الحل يكون عبر تخفيض فترة المداعبات، مع العلم أن هذه الطريقة ليست سهلة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعتبرون أن المداعبة هي أفضل جزء من التجربة الجنسية.

- على غرار ما يحدث للرجال، فإن ممارسة العادة السرية قبل ممارسة الجنس قد تساعد على تأخير هزة الجماع الثانية، وبالرغم من أن هذه الخطوة قد تبدو "أنانية" بالنسبة للبعض، على اعتبار أن المرء يقوم بإرضاء نفسه أولاً، إلا أن اللجوء إلى هذه الوسيلة قد يكون مفيداً لإنقاذ العلاقة الجنسية بين الشريكين.

- من أجل حلّ مشكلة القذف المبكر، يستخدم بعض الرجال كريمات تعمل على تقليل حساسية الأعضاء التناسلية، وعليه يمكن للمرأة التي تعاني من النشوة المبكرة أن تستخدم مثل هذه الكريمات للحصول على نتيجة مماثلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard