كاتب سعودي مطبّع مع إسرائيل يزعم سحب السلطات السعودية جنسيته

الثلاثاء 17 ديسمبر 201902:17 م

برغم التطبيع غير المعلن بزيارة إعلاميين بارزين إلى إسرائيل ودعوة آخرين إلى تحقيق "السلام" معها من خلال مقالات حملت عناوين مثل "نعم لسفارة إسرائيلية في الرياض وعلاقات طبيعية ضمن المبادرة السعودية"، يبدو أن السعودية "تُعاقب" الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبدالحميد الغبين على تطبيعه بسحب جنسيته السعودية منه أو هكذا يبدو المشهد.

أكد الغبين في 16 ديسمبر/كانون الأول سحب الجنسية السعودية منه قائلاً: "ما نشر عن سحب الجنسية صحيح، وتم بموجب قرار وزاري ولا أعرف الأسباب! وأنا أحترم القرار بغض النظر عن حيثياته وليس لنا إلا السمع والطاعة". ومن غير المعروف إذا كان يحمل الغبين أي جنسية أخرى.

الخبر قوبل بموجة من التعليقات ذات الزوايا المختلفة، إذ تعاطف الجانب الإسرائيلي مع الخبر، فأعاد الصحافي الإسرائيلي شمعون آران نشره بقوله إن السلطات السعودية سحبت الجنسية من الغبين، الذي وصفه بأنه "واحد من دعاة السلام بين السعودية وإسرائيل ومن مؤيدي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان".

وأضاف: "في حديث معه، أكد (الغبين) بأن الأمر صحيح وصادر عن الداخلية. لم يبلغ بذلك رسمياً. لا يعرف أسباب الخطوة".

أما الفئة الثانية من التعليقات، فعنوانها الشماتة وتنوعت بين: "قليلة فيك بعد يا مدور السلام"، و"اللهم شماتة"، و"ألف مبروك عقبال السجن. خلي إسرائيل تنفعك يا متصهين".

أما الفئة الثالثة التي قد تكون الأهم، في هذا السياق، فكانت عبارة عن علامات استفهام وتعجّب. قال مغرّد سعودي إن السحب الجنسية "ليس بالأمر السهل" ولا يُنفذ إلا باتهام المواطن بـ"خيانة الوطن" أو ما شابه، مطالباً الإعلامي بالكشف عن الأسباب. وقالت إحدى المغردات: "قرار سحب/إسقاط/فقدان الجنسية يُنشر بالصحيفة الرسمية 'أم القرى'. لماذا لم يُنشر اسمك؟ هل لديك اسم آخر؟".

وتأتي هذه التعليقات بمثابة تشكيك في صحة الخبر خاصة أن الغالبية العظمى ربطت خبر سحب الجنسية بالتطبيع، فيما لم يسبق للحكومة السعودية "معاقبة" أي إعلامي أو مواطن لتطبيعه مع إسرائيل.

هنا تبرز مجموعة من الأسئلة: لماذا لم يتم نفي الخبر من الجهات الرسمية حتى اللحظة إذا كان غير صحيح بحسب ما تشير إليه التعليقات؟ أو تأكيده على الأقل مع شرح الأسباب؟ ثانياً، إذا كان خبراً كاذباً، ألا تُعاقب السعودية على هذه الجريمة، وعلى الفور؟ هل هي مجرد تمثيلية لتُظهر وكأنها ضد التطبيع؟ ماذا عن كمّ الإعلاميين السعوديين الذين يروجون للسلام مع إسرائيل؟

الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبدالحميد الغبين، المطبع مع إسرائيل، يزعم سحب السلطات السعودية جنسيته منه، فيما يطرح العديد تساؤلات مشككة في صحة الخبر. تمثيلية سعودية؟

تعاون سعودي-إسرائيلي

اللافت أن خبر سحب الجنسية يأتي بعد يوم واحد من نشر الغبين فيديو يشرح فيه "الفوائد التي ستجنيها السعودية من التعاون الاقتصادي مع إسرائيل". 

قال فيه: "إسرائيل دولة صناعية متقدمة جداً في مجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخ…"، وتابع أن التعاون مع إسرائيل مفيد من خلال ابتعاث الطلبة للدراسة في جامعاتها أو القيام بشراكات خاصة أن "السعودية الآن لديها خطة في أن تكون أكبر دولة صناعية في العالم"، حسب قوله. 

وقال إنه بإمكان السعودية أن تطور صناعاتها العسكرية من خلال التعاون مع إسرائيل، مضيفاً: "كيف تطورت تركيا؟ من خلال التعاون العسكري والمدني والصناعي بالاستعانة بخبراء إسرائيليين. كانت تركيا دولة متخلفة ولكن بفضل إسرائيل قامت بتطوير الكثير من صناعاتها".

وأضاف بما معناه أنه شاكر لإسرائيل إخمادها الرأي العام في قضية الإعلامي السعودي جمال خاشقجي الذي اغتيل في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، بـ"حكم علاقاتها وما تملكه من وسائل إعلامية وغيرها، خاصة المؤثرة في الولايات المتحدة"، حسب قوله. 

وتابع: "كان لإسرائيل أثر برغم أننا لم نطلب منها المساعدة لأنها تدرك تماماً أن السعودية هي عمود الاستقرار في الشرق الأوسط". وأنهى الفيديو بأن تعاون السعودية مع إسرائيل يساهم في نهضة الشرق الأوسط و"يقضي على الإرهاب وما شابه ذلك". 

"شعار تحرير فلسطين أصبح خطر جداً"

وفي فيديو آخر نشره الغبين في نوفمبر/تشرين الثاني، قال إن "شعار تحرير فلسطين أصبح خطراً جداً لأن الإرهابيين أصبحوا يستخدمونه". 

وأشار آنذاك إلى أن السلام بين السعودية وإسرائيل "يخدم المنطقة، وقد يجعلنا نستثمر طاقاتنا وأموالنا بالشكل الصحيح". وتساءل: "ماذا استفدنا منذ 70 سنة ونحن نكدس الأسلحة من أجل شعار تحرير فلسطين، إلا أن هذه الأسلحة لم تقتل إلا الشعب العربي".

وعلق على الفيديو بالقول: "حان وقت السلام مع إسرائيل من دون شروط... فلم نجنِ طوال 70 عاماً غير الدمار والتخلف. حان الوقت أن تنتهي من قاموسنا كلمة تحرير فلسطين".

وهنا قد نتساءل مجدداً، إن كان خبر سحب الجنسية صحيحاً، فما سببه؟ وإن كان خاطئاً، ما الرسالة التي أرادت السعودية إيصالها؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard