بعد مدّ الرئيس يد الحوار للحراك... الأمن يشن موجة اعتقالات واسعة في وهران وتلمسان

الاثنين 16 ديسمبر 201902:30 م


عقب يومين من فوز عبد المجيد تبون برئاسة الجزائر، شنّت السلطات الأمنية حملة اعتقالات واسعة غرب البلاد، في وقت كان متوقعاً احتواء السلطة للشارع بعد دعوة تبون الجزائريين إلى الحوار بعد انتخابه في اقتراع لقيَ رفضاً شعبياً.

وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في عدة مدن جزائرية، منها وهران وتلمسان والعاصمة، منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الجمعة الماضي، ورددوا هتافات ضد الرئيس الجديد عبد المجيد تبون وطالبوا برحيله "لارتباطه الوثيق بنظام الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة".

وتداولت وسائل إعلام جزائرية فيديو، يُظهر تدخلاً أمنياً عنيفاً في حق إحدى التظاهرات، صحبَه ضربٌ للمحتجين وإسقاطهم أرضاً خلال محاولة فض الاحتجاج.

ونقلت فرانس 24 عن الصحافي الجزائري عادل صياد قوله: "لا أحد يعرف الجهة التي أمرت بهذا الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين"، مضيفاً أن الجهاز الأمني الذي شنّ حملة الاعتقالات "غير معروف، وهذا ما يضع الرئيس الجديد في حرج كبير، إذ تزامن إعلان انتخابه مع موجة عنف غير مسبوقة".

قمعٌ أمني وحوار سياسي

وفيما يعيش الشارع قمعاً أمنياً، حسب وسائل إعلام جزائرية، اختار الرئيس الجزائري الجديد تبون مُغازلته سياسياً، إذ دعا الحراكَ الشعبي في أول تصريح بعد انتخابات رئاسية شهدت مقاطعة غير مسبوقة، إلى "حوار جاد" من أجل مصلحة البلاد.

وقال تبون في مؤتمر صحافي: "أتوجه مباشرة للحراك المبارك وأمد له يدي لحوار جاد من أجل مصلحة البلاد"، وأضاف رداً على وصف ترشحه استمراراً لنظام بوتفليقة: "أنا مستعد للحوار مع الحراك مباشرة من خلال الذين يختارهم، حتى نرفع اللبس ونعيد الثقة بأن نيتنا حسنة. ونحن نسير في اتجاه جزائر جديدة".

موجة اعتقالات وعنف بالجزائر في وقت يدعو الرئيس الجديد عبد المجيد تبون الحراك الشعبي إلى الحوار "الجاد".
مدُّ عبد المجيد تبون اليد للحوار يثير جدلاً واسعاً بينَ رافضٍ يعتبرُه محاولة إلى "الوصول إلى الشرعية" ومرحب يرى أنه من شأن الحوار "إذابة الصقيع وتوحيد الشارع الجزائري"

وقاطعت نسبة كبيرة من الجزائريين انتخابات الخميس الماضي، بعدما وصفها الحراك الشعبي بأن استمرار للنظام السابق الذي يُعتَبر تبون أحد أبرز رموزه.

ولفت تبون، خلال المؤتمر الصحافي، إلى أنه سيبدأ "مشاورات" لإعداد دستور جديد يُطرَح على الشعب في استفتاء عام، واعداً "بفتح صفحة جديدة".

محاولة لإحقاق الشرعية أم توحيد الشارع؟

وأثار مدّ الرئيس الجديد اليد للحوار جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي، بينَ رافضٍ يعتبرُه محاولة إلى "الوصول إلى الشرعية" ومرحب يرى أنه من شأن الحوار "إذابة الصقيع وتوحيد الشارع الجزائري".

وقال حكيم في تغريدة له عبر تويتر إن "الحراك أتى بعد سنين عديدة من فساد نظام أكل حق الشعب ونهَب ثرواته واستغل المناصب"، وأضاف: "إذا كان هدف الحوار تثبيت المطالب. فالمطالب ينادي بها الشعب كل يوم، وإذا كان هدفه مساومة المعتقلين، فأبناء الجزائر ليسوا سلعة".

وغرّدت هدى: "إن الرئيس الجديد يريد الحوار من أجل الوصول إلى الشرعية التي يفتقدها"، وزادت "نحن لا نعترف به رئيساً. لهذا سنواصل الحراك إلى أن تطلب السلطة الفعلية المفاوضات لتسليم السلطة للشعب"، لافتةً إلى أن "لا تفاوض من أجل تحرير المعتقلين لأن تحرير الجزائر يعني تحريرهم".

ورأى محمد أن ‏"يد الحوار المدودة للجزائريين يمكنها أن تذيب الصقيع، وتحول انقسام الشارع الجزائري إلى نواة للعمل السياسي المشترك،ج ضمن حوار يريده الرئيس تبون بين كل الجزائريين من دون إقصاء للحراكيين أو الأحزاب والفاعلين في المشهد الجزائري".

وأضاف مع وسم #الجزائر_تنتصر: "لعلها خطوة الألف ميل التي ستبدأ قريباً".

وأعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، الجمعة الماضي، فوز تبون (74 عاماً) ليصبح رئيساً جديداً للبلاد بعد حصوله على 58.15 في المئة من أصوات الناخبين.

وأصبح تبون الرئيس الثامن في تاريخ الجزائر، وخاض الانتخابات التي عارضها الشارع بقوة، مرشحاً مستقلاً بعد كان كان عضواً سابقاً في جبهة التحرير الوطني، وشغل مناصب وزارية عدة في نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، من بينها منصب رئيس الحكومة الذي تولّاه ثلاثة أشهر فحسب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard