"العدالة لا تأتي مع فنجان قهوة"... قد يُسلب حقّ روان أبو هواش مرّتين

السبت 14 ديسمبر 201901:33 م

السبب غير مهم. ما حصل هو أن امرأة فلسطينية قُتلت على يد طليقها، حُرمت من أطفالها الثلاثة، قد تُصبح مجرّد رقم في عدّاد الضحايا الفلسطينيات اللواتي قُتلن خلال هذا العام، وقد يُسلبّ حقّها مرّتين: مرّة في فقدانها الحياة، والثانية إذا لم تنل العدالة من الجاني.

لن يُصبح قتل النساء أمراً عادياً مهما تكررت الحوادث وخاصة في فلسطين. فالضحية المعلنة الرقم 21 هي ابنة قرية الطبقة جنوب مدينة دورا في الخليل روان أبو هواش (30 عاماً) التي أعلنت الشرطة الفلسطينية العثور على جثتها في مزرعة نخيل شرق أريحا قرب البحر الميت، بعدما قتلها طليقها، ابن عمها عادل أبو هواش، الذي قالت الشرطة إنها ألقت القبض عليه وأقر بارتكاب جريمته بعد استدراج ضحيته.

اللافت هو عقد "جلسة عشائرية" بين أفراد من عائلة أبو هواش في 13 ديسمبر/كانون الأول، بحضور وجهاء محافظة الخليل، لإنهاء الخصومة. وتم الاتفاق مبدئياً على "هدنة عشائرية" تستمر إلى الأربعاء 18 ديسمبر/كانون الأول "مع التزام عائلة القاتل تفاصيل هذه الهدنة" من دون الكشف عن التفاصيل. وقد ينتهي الأمر بـ"فنجان قهوة"، بين أولاد العمّ من دون السماح للقضاء بأن يأخذ مجراه.

ونُشر فيديو على مواقع التواصل من هذه الجلسة العشائرية، ومما قيل فيها على لسان المتحدّث باسم عائلة القاتل: "الفاجعة وقعت واللي حصل حصل". وأضاف قاصداً عائلة الفقيدة: "استوعبوا الحدث ويخلف عليهم وما قصروا، وردوا علينا باحترام"، مشيراً إلى أن هذا "يستعدي فعل كل ما يتوجّب يوم الأربعاء".

وبدلاً من أن تصرّ العائلة على معاقبة ابنها القاتل الذي اعترف بجريمته، تابع المتحدّث: "الله يجيب العواقب سليمة. هاي أحداث بتصير كل يوم بكل مكان وبعين الله... نحن حمامة سلام وبالخدمة".  

من جهة أخرى، أدانت عائلة أبو هواش الجريمة "البشعة" التي ارتكبها ابنها عادل في بيان، قائلة إنها "جاهزة لكل حق وواجب تجاه إخواننا وأبناء عمومتنا، ولن نكون إلا يداً واحدة ضد الجريمة والمجرم"، إلا أن هذا الكلام يمحوه ما قيل في الجلسة العشائرية، خاصةً مع اعتبار القتل أمراً عادياً، يحصل كل يوم، والإصرار على إنهاء الأمر بين العائلتين.

السبب غير مهم. ما حصل هو أن امرأة فلسطينية قُتلت على يد طليقها، وحُرمت من أطفالها الثلاثة، وقد تُصبح مجرّد رقم في عدّاد الضحايا الفلسطينيات اللواتي قُتلن خلال هذا العام، وقد يُسلبّ حقّها مرّتين
"الفاجعة وقعت واللي حصل حصل. هاي أحداث بتصير كل يوم بكل مكان"... بعض ما قيل في "جلسة عشائرية" لإنهاء "الخصومة" الناتجة من قتل رجل فلسطيني يدعى عادل أبو هواش طليقته وابنة عمّه وأم أطفاله الثلاثة روان أبو هواش

صديقة روان تتحدث

في غمرة هذه الأحداث، ظهرت شابة تدعى بشرى، زعمت أنها صديقة روان. قالت في منشورات على فيسبوك وتويتر: "ليتك لم تكن ابن عمها. ليتك لم تكن زوجها وأبا أطفالها. ليتك لم تكن رفيق دربها. ليتك لم تكن بحياتها أصلاً".

وكشفت عن أن روان لم تكن ترغب في الزواج من ابن عمها، وقالت: "احساسها كان صح طول الوقت. بتحكي: ما بدي إياه، ما بدي أتزوجه. بس كلمة الأهل لازم تمشي وتتنفذ لأنهم بعرفوا مصلحة أولادهم ومستقبلهم أكثر منهم".

ووجهت رسالة إلى صديقتها الراحلة: "حياتك كأنثى تساوي قعدة عرب وفنجان قهوة مع تعويض مالي. فموتي بسلام". وخلصت في سلسلة منشوراتها، التي كتبتها بالمحكية الفلسطينية، إلى أن: "لما الحق في الحياة مهدور، يبقى فش كلام".

وفي نظرة إلى حساب الراحلة روان على فيسبوك بعدما كشفت عنه بشرى، يُلاحظ أنها كتبت عن تعرضها وأولادها "للظلم" من دون تشير إلى طليقها. 

وفي ظل تكتم العائلة عن أي معلومة تخص روان وطليقها، وصمت الأم على وجه الخصوص، قد ينتظر البعض أن تبوح الصديقة بمعلومات، خاصةً أن في حوادث سابقة، كجريمة قتل إسراء غريّب، كانت الصديقة هي التي كشفت عن بعض فصولها للعالم وأوصلتها إلى العدالة. 

العدالة لا تأتي مع فنجان قهوة

في هذا السياق، دعا روّاد التواصل لتكثيف الحديث عن الراحلة روان، لأن "العدالة لا تأتي مع فنجان قهوة، والأمر لا يمكن أن ينتهي بـ'جاهة'"، ولأن "المنظومة كلها متآمرة على النساء... كلّها تقتل النساء"، حسبما قالت ناشطة فلسطينية تدعى فداء.

وأُطلق على تويتر هاشتاغ "#روان_أبو_هواش" للمطالبة بالعدالة لروان، فيما استعان بها البعض ليُعرب عن حال المرأة العربية البائس، لا سيما المرأة الفلسطينية إذ قالت الناشطة الفلسطينية وفاء عبد الرحمن: "لم ينتهِ عام 2019 بعد، وها هي الضحية الـ21 تصعد للسماء في بلادنا المقدسة!". 

وقالت أخرى بسخرية: "اقتلونا عند ولادتنا. لماذا تنتظرون حتى نكبر؟ عالم ذكوري مقرف". 

وأشارت مغردة إلى أن ما يزيد الموضوع ألماً هو أن الأطفال الثلاثة قد يكملون حياتهم مع قاتل والدتهم. مضيفة: "تخيلوا كمية الظلم في مجتمعاتنا الإنسانية المتسامحة".

وتابعت: "تخيلوا أن زوجها يقتلها ويخرج من السجن بموجب صلح عشائري ويتزوج مرة أخرى ويجد من تتزوجه بعد أن تجبرها عائلتها على ذلك، وكأنها تقدمها هدية للقاتل". وطالبت أخرى بضرورة إيقاف النظام العشائري في الخليل. 

اللافت أن هذه الجريمة تأتي بعد أيام قليلة من انتهاء "حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" وهي حملة دولية تبدأ كل عام في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتستمرّ حتى 10 ديسمبر/ كانون الأول، وسبقت موعد بدء الحملة بأيام جريمة قتل ابنة بيت لاهيا (شمال غزة) إيمان النمنم (31 عاماً) التي دفنها والدها حيّة في حفرة عمقها متر ونصف المتر في إحدى الغرف الملحقة بمنزلها. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard