"التحرير" تتبرأ… إدانة واسعة لقتل مراهق عراقي وصلبه في ساحة الوثبة

الجمعة 13 ديسمبر 201912:53 م

أثارت جريمة قتل مراهق عراقي (17 عاماً) وسحله وصلبه من قبل المتظاهرين في ساحة الوثبة، فجر 12 كانون الأول/ديسمبر، غضباً وإدانات واسعة داخل العراق وخارجه، وحذر البعض من أن تكون هذه الجريمة "عودة صريحة لفكر داعش".

ووفق رواية الشرطة العراقية، فإن الشاب الذي كان تحت تأثير المخدرات تشاجر مع المتظاهرين الذين اعتادوا الاحتشاد قرب منزله، وخرج قبل قليل من الحادثة وأطلق النار "فوق رؤوسهم".

وأوضح المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الكريم خلف أن القتيل "كان منذ خمسة أيام يطلب من المتظاهرين المتجمعين أمام منزله الابتعاد عن داره، إلا أنهم رفضوا ذلك وتحول الأمر إلى شجار".

وقال متظاهرون إن المراهق أسقط بعض القتلى في صفوف المتظاهرين، وهذا ما أشعل غضبهم. وذكر مصدر أمني أن حصيلة حادث إطلاق النار ذاك بلغت 5 قتلى.

بعد ذلك، توجه المتظاهرون الغاضبون إلى منزل المراهق وقذفوا إليه المولوتوف حتى بدأ المنزل في الاحتراق وأخرجوا الشاب منه عنوةً، وهو ما رصدته مواقع فيديو متداولة عبر الإنترنت، وأمعنوا في ركله وسحله حتى فارق الحياة.

ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل ذبحوه، وهو ميت، ثم علقوا جسده من القدمين على عمود في الساحة وكان عارياً إلا من سروال داخلي.

ووقف المئات من المتظاهرين يراقبون المشهد "بحماس" وهم يلتقطون الصور مع الجثمان المصلوب من غير أن يتحرك أي من أفراد قوات الأمن التي كانت حاضرة منذ البداية.

بعد تداول صور ومقاطع فيديو لما جرى، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق بدء التحقيق في الحادثة "البشعة"، مؤكداً صدور "مذكرات قبض بحق المشاركين في قتل الشاب في ساحة الوثبة".

المتظاهرون يتبرأون

وفي بيان، دان متظاهرو ساحة التحرير في العاصمة بغداد ما حصل في ساحة الوثبة، معتبرين أنه "جريمة يدينها المتظاهرون وتدينها الإنسانية والأديان ويعاقب عليها القانون".

وأضافوا: "خرجنا سلميين من أجل الإصلاح وحقن الدماء ووضع المجرمين بيد القضاء، خرجنا من أجل إعادة لكل شيء وضعه الطبيعي، خرجنا من أجل العيش بسلم وسلام، رافعين شعار السلمية، التي راهنا عليها كثيراً وسنراهن وستكون هي شعارنا الدائم".

وتعليقاً على رواية اعتداء القتيل على المتظاهرين، أضافوا: "نحن لا نحاسب. نحن نطالب المؤسسات المعنية، القوات الأمنية والقضاء، بمحاسبة اللصوص والمجرمين. لا يمكن أن نسمح بتشويه صورة ثورتنا البيضاء، لذا نعلن براءتنا نحن المتظاهرين السلميين مما حدث في ساحة الوثبة، ونعلن براءتنا أيضاً من أي سلوك خارج نطاق السلمية التي بدأنا بها وسنحافظ عليها حتى تحقيق آخر مطالبنا المحقة".

ونفذ المتظاهرون في ساحة التحرير "مسيرة صامتة" جابت الساحة منتصف ليل 12 كانون الأول/ديسمبر، تعبيراً عن استنكارهم للحادثة.

وبثوا مقطعاً مصوراً أكدوا فيه التزامهم السلمية، مشددين على أن "القاتل لا يمثلنا".

إدانة محلية ودولية

وسارعت الكثير من الهيئات داخل العراق وخارجه إلى إدانة الحادثة "الشائنة"، فدانت  مفوضية حقوق الإنسان في العراق "بشدة ما حدث في ساحة الوثبة من جريمة بشعة استهدفت أحد المواطنين أمام أنظار آلاف من المتظاهرين وعدسات الكاميرات"، مجددةً مطالبتها للمتظاهرين "بالحفاظ على سلمية التظاهرات والتعاون مع القوات الأمنية في تقديم الجناة إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل".

حادثة تعذيب وقتل وسحل وصلب "مراهق عراقي" تثير ردود فعل غاضبة. المتظاهرون في ساحة التحرير يتبرأون منها، ومعلقون يرون فيها "فكر داعش"
مراقبون يعتقدون أن هذه الحادثة نقطة تحول خطيرة في "سلمية" الاحتجاجات العراقية، ويصر فريق على اعتبارها "لعبة" من الحكومة لتشويه التظاهرات

ودعت، في بيان، القوات الأمنية إلى "تعزيز وجودها في ساحات التظاهر لرصد أي حالات مشبوهة قد تستهدف المتظاهرين السلميين ومنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً".

لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي دانت الحادثة أيضاً ووصفتها بـ"الجريمة البشعة"، مطالبةً القوات الأمنية بالتدخل "لمعاقبة المتسببين، ومحاربة المندسين الذين يحاولون حرف التظاهرات".

كذلك نددت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي) بـ"الإعدام  المروّع لشاب في ميدان الوثبة ب‍بغداد. إن ذلك غير مقبول".

وأضافت: "لا يمكن للأفراد أخذ القانون بأيديهم ويجب أن يسلّموا إلى السلطات المختصة أي شخص يُعتقد أنه متهم أو متهم بارتكاب أي أعمال إجرامية أو عنف"، وطالبت السلطات العراقية بـ"القبض على مرتكبي هذه الجريمة البشعة وتقديمهم للعدالة".

ووصفت السفارة الأمريكية الحادثة بـ"الشيء المروع".

أما السفير الأوروبي لدى العراق مارتن هوث فقال إنه شعر بـ"الذهول والاشمئزاز للاحداث الشائنة التي جرت في ساحة الوثبة. نُدين العنف أياً كان من ارتكبه!".

نقطة تحول!

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، عد ناشطون كثر الحادثة "عودة صريحة لفكر داعش" إلى العراق، مستنكرين أن يكون هذا هو "البديل الذي يحلم به المتظاهرون للحكومة الفاسدة".

وتداول ناشطون صورة قيل إنها لأمّ الشاب التقيل أثناء زيارة "قبره" صباح 13 كانون الأول/ديسمبر لأول مرة.

وانتقد كثيرون المتظاهرون الذين لم يحركوا ساكناً فيما يسحل ويقتل المراهق،  ووقوف البعض منهم متفرجين أو ملتقطين صوراً مع الجثمان ووجوههم تعلوها "البسمة"، واتهموهم بانعدام الإنسانية.

ومن المشاركين في "صلب الفتى القتيل" شخص يرتدي معطفاً طبياً، رجح منتقدون أنه من الطاقم الإسعافي للمتظاهرين في الساحة.

لكن فريقاً آخر اعتبر أن هذه الحادثة "لعبة" من قبل الحكومة لـ"تشويه التظاهرات السلمية" و"شحن المواطنين العراقيين ضدها للتدخل وإنهائها بالقوة".

وتوقع مراقبون أن تمثل الحادثة نقطة تحول في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي التزمت السلمية منذ انطلاقها مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي وبرغم سقوط نحو 500 قتيل وحوالى 25 ألف جريح.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard