"تحوّل من الشعر إلى التطرف"... ما الذي يكشفه "تويتر" المهاجم السعودي في قاعدة فلوريدا؟

الخميس 12 ديسمبر 201901:48 م

أفاد تقرير رسمي سعودي بأن طالب الطيران السعودي منفذ حادث إطلاق النار الذي أودى بحياة ثلاثة من البحارة وإصابة ثمانية آخرين في قاعدة بفلوريدا الأسبوع الماضي، كان قد اعتنق "الفكر المتطرف" مبكراً عام 2015، أي قبل وقت طويل من وصوله إلى الولايات المتحدة للتدريب.

وفق التقرير المحلي الذي حصلت "واشنطن بوست" على نسخة منه ونشرته في 11 كانون الأول/ديسمبر، فإن حساباً مرتبطاً بالملازم الثاني أحمد محمد الشمراني (21 عاماً) في تويتر يبيّن تأثره بفكر أربع شخصيات دينية توصف بالتشدد.

وخلص التقرير السعودي إلى أن هذه الشخصيات، على ما يبدو، شكلت "الفكر المتطرف" لمتدرب سلاح الجو السعودي الذي فتح نيران مسدس، في 6 كانون الأول/ديسمبر الجاري، داخل قاعة دراسية في قاعدة بنساكولا بفلوريدا.

وسارع المسؤولون في الرياض إلى جمع معلومات عن الشمراني، الذي وصل إلى الولايات المتحدة عام 2017 في إطار برنامج موسع ليصبح مشغل أنظمة أسلحة.

من الشعر إلى التطرف

وأبرز التقرير كيف كان نشاط الشمراني على تويتر منصباً على "الشعر وآيات القرآن الملهمة" منذ تدشينه عام 2012، أي حين كان يبلغ 14 عاماً.

لكن في وقت لاحق "أظهرت تغريداته وإعجاباته على تويتر تطرفه في أواخر عام 2015"، بعد بدئه بمتابعة بعض الشخصيات المؤثرة. وأشار التقرير إلى أن الدعاة الذين تابعهم الشمراني وساهموا في تحوله إلى التطرف هم: السعوديان عبدالعزيز الطريفي وإبراهيم السكران، والكويتي حكيم المطيري والأردني إياد قنيبي.

وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت الطريفي وسكران عام 2016. ولفت التقرير إلى إن المطيري اتُهم بصلته بمتشددين في سوريا، فيما وصف القنيبي بأنه قريب من حركة السلفية الجهادية.

أعاد الشمراني نشر تغريدة واحدة للطريفي انتقد فيها "تحالف السعودية مع الولايات المتحدة" التي يعتبرها الطريفي "العدو".

كذلك أعاد مشاركة تغريدات من المطيري وصف فيها الأميركيين والإسرائيليين بأنهم "صليبيون" وشجع على "الجهاد".

لكن مسؤولاً سعودياً تحدث إلى واشنطن بوست شريطة عدم الكشف عن هويته، وحذّر من اعتبار أن تلك المادة التي غذت أفكار الشمراني بالتطرف على تويتر "دليل أو دافع لارتكاب الهجوم".

وأضاف: "كل إرهابي متطرف، لكن ليس كل متطرف يرتكب أعمالاً إرهابية"، مبيّناً أن المملكة اتخذت سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع التطرف كدافع للعنف الإرهابي.

واستطرد بالقول: "هذا مقلق للغاية بالنسبة إلينا... هناك حرب أهلية في ديننا وسننتصر عليها".

لماذا لم يكتشف فكره من قبل؟

توضيحاً لعدم اكتشاف نشاط الشمراني على تويتر قبل الهجوم، لفت التقرير السعودي إلى أن الحساب الذي يعتقد حالياً أنه هو صاحبه لا يعرض اسمه كاملاً، وإنما أجزاء من اسمه شائعة في السعودية، كما أنه لا يحتوي على معلومات عن السيرة الذاتية أو صورة شخصية له.

يضيف التقرير: "الجدير بالذكر أن قبيلة الشمراني هي واحدة من أكبر القبائل في المملكة، وعدد لا يحصى من أعضائها يحملون اسم محمد. بما أنه من المألوف أن يستخدم المتطرفون والإرهابيون اسماً مستعاراً لقبيلة كبيرة لإخفاء هويتهم الحقيقية على وسائل التواصل الاجتماعي، كان من الصعب على السلطات تحديد هوية القاتل بشكل صحيح حتى أصدر بيانه".

وكان حساب الشمراني قد نشر قبل ساعات قليلة من الهجوم، بياناً دان فيه ما قال إنه "جرائم ضد المسلمين"، مشيراً إلى وجود قوات عسكرية في الدول الإسلامية، والسجن في خليج غوانتنامو، ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

تقرير رسمي سعودي يبيّن أن حساب الشمراني في تويتر يكشف عن تحوله إلى "التطرف" متأثراً بفكر أربعة دعاة "معروفين بالتشدد"، ويبرز "كراهية" لأمريكا وإسرائيل ورغبة في "الجهاد"
باحث متخصص في قضايا الشرق الأوسط يرى أن "التحليل السعودي يخدم المصلحة الخاصة ويرفع المسؤولية عن الحكومة ويلقيها على رجال الدين المخالفين للنهج الرسمي السائد" حالياً

وكانت مجموعة "سايت" المعنية بمراقبة المحتوى المتطرف عبر الإنترنت قد أشارت إلى أن الشمراني نشر على ما يبدو انتقاداً لحروب الولايات المتحدة في دولٍ غالبية سكانها من المسلمين مستشهداً باقتباس لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن قبل ساعات من الهجوم.

وفي تغريدة باللغة الإنكليزية، عبّر الشمراني عن كرهه للشعب الأمريكي الذي "يرتكب جرائم ليست ضد المسلمين فحسب بل أيضاً ضد الإنسانية".

تشكيك...

الباحث في قضايا الشرق الأوسط في مركز السياسة العالمية، حسن حسن، شكك في دقة "التحليل" السعودي الذي قال إنه حاول إظهار أن المهاجم أصبح متطرفاً قبل وصول ولي العهد محمد بن سلمان، الحليف المقرب من البيت الأبيض والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى السلطة عام 2017.

وبيّن أيضاً أنه سعى إلى الإشارة إلى رجال الدين الذين يتأثرون بفكر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في المملكة، وإلقاء المسؤولية عليها في تحول المهاجم إلى التطرف، وليس على الشخصيات الدينية التي تدعمها قيادة المملكة في الوقت الحالي.

وتابع: "رأيي أن التقرير السعودي كان من الواضح أنه يخدم المصلحة الخاصة (السعودية)، ويهدف إلى تحويل اللوم من الحكومة إلى رجال الدين الضالين الذين لا ينتمون إلى المشهد الديني السعودي الرسمي. لقد تم استخدام هذه الرواية عدة سنوات لتبرير القمع ضد رجال الدين الدينيين الناشطين، الذين ينحرفون عن المؤسسة الدينية الرسمية".

ويركز التحليل على ستة موضوعات تبرز كيفية تعبير الشمراني "على الأقل علناً (عبر الإنترنت) عن نفسه وعن نظرته للعالم"، بما في ذلك دعم الإسلام المتطرف والإرهاب، ودعم حركة طالبان الأفغانية، و"الكراهية لأميركا والغرب" ومعارضة وجود إسرائيل، والطائفية، وبالطبع رفض إصلاحات الحكومة السعودية الحالية التي يقودها ولي العهد الشاب.

وبرغم أن مكتب التحقيقات الاتحادي "إف.بي.آي" أعلن أن المحققين يعتقدون أن الشمراني نفذ هجومه بشكل فردي، فقد أثار الهجوم مخاوف بشأن فحص العسكريين الأجانب المحتملة مشاركتهم في برامج التدريب وتبادل الخبرات في الولايات المتحدة، كما جدد انتقادات وتمحيص الكونغرس في العلاقة بين واشنطن والرياض بعد فترة من التوتر الشديد.

وفي 10 كانون الأول/ديسمبر، أعلن البنتاغون وقف التدريب "العملي" لنحو 850 سعودي، وذلك في إطار مراجعة أكبر لمعاملة الطلاب العسكريين الأجانب.

وأفاد الرئيس الأميركي ترامب عبر تويتر بأن الملك السعودي اتصل به وقدم التعازي، موضحاً أن الشعب السعودي غاضب بشدة من التصرفات الهمجية لمطلق الرصاص.

وندد العاهل السعودي مجدداً بالحادث في بيان، لافتاً إلى أن أجهزة الأمن السعودية تتعاون مع السلطات الأميركية لكشف ملابسات الهجوم.

كذلك بحث ترامب مع الأمير محمد بن سلمان واقعة إطلاق النار في قاعدة بحرية في فلوريدا حيث تعهدا التعاون معاً في التحقيقات بشأن ملابسات الهجوم.

وقالت الحكومة السعودية إنها تعمل مع الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء لتحديد "دوافع" مطلق النار وتحسين إجراءات الفرز للعسكريين والطلاب الذين يُرسلون إلى الخارج.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard