تصل إلى 17 ألف دولار.. تونس تعلن مكافأة مالية مقابل التبليغ عن الفساد

الأربعاء 11 ديسمبر 201902:26 م

رصدت الحكومة التونسية  مكافأة مالية مقدارها 17 ألف دولار أمريكي للمبلغين عن الفساد الذين سيؤدي إبلاغهم إلى كشف أو منع حصوله، في وقت يزداد تململ التونسيين من ارتفاع الفساد في القطاع العام.

ووقع رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، أمس الثلاثاء، قرارين من شأنهما "تدعيم المنظومة القانونية لمكافحة الفساد" في البلاد. يضبط أحدهما "مقاييس إسناد مكافأة مالية للمبلغين عن الفساد الذين أدى إبلاغهم عنه إلى الحيلولة دون ارتكاب جرائم فساد في القطاع العام، أو إلى اكتشافها، أو اكتشاف مرتكبيها، أو البعض منهم، أو استرداد الأموال المتأتية من الممارسات الفاسدة".

ويُقدّر مبلغ المكافأة المالية بنسبة 5% من قيمة الأموال التي تم استردادها فعلياً نتيجة الكشف عن جرائم الفساد موضوع الإبلاغ، على أن لا يتجاوز هذا المبلغ 50 ألف دينار، أي 17.5 ألف دولار أمريكي.

وحدد القرار الآخر، حساب بلاغ لرئاسة الحكومة صدر الثلاثاء، إجراءات إسناد الحوافز إلى المؤسسات العمومية والخاصة "التي تكرّس أفضل الممارسات المتعارف عليها وطنياً ودولياً في مجال الوقاية من الفساد ومنع حدوثه".

وكانت منظمة "أنا يقظ" الناشطة في مجال مكافحة الفساد في تونس، قد كشفت في آب/ أغسطس الماضي، عن أن 67 في المئة من التونسيين يرون أن الفساد قد تفاقم في 2019، وأن 64 في المئة منهم يرون أن الحكومة غير جادة في محاربة الفساد، باعتبار أن الواقع اليومي لا يعكس أي أثر لذلك.

وقال رئيس المنظمة أشرف العوادي إن معدلات الرشوة في تونس شهدت ارتفاعاً من 9٪‏ سنة 2015 إلى 18٪‏ سنة 2019 ، وأضاف أن معدلات الفساد في المدارس بتونس قد ارتفعت خلال الفترة نفسها من 2٪‏ إلى 8٪‏، وفي المستشفيات من 8٪‏ الى 11٪‏، وفي إجراءات الحصول على وثائق شخصية من الحكومة من 3٪‏ إلى 12٪‏.

تصل إلى 17 ألف دولار أمريكي... الحكومة التونسية تعلن مكافآت مالية للمبلغين عن الفساد، ومغردون: "احمونا وسنبلّغ دون مقابل"


رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد:"الفاسدون في تونس يُحصّنون أنفسهم بالقفز إلى مركب قيادة الدولة، والعديد منهم موجودون في مفاصل الدولة وفي الحكم"

تونسيون: نحتاج إلى الحماية قبل المكافأة


وأثار إعلان الحكومة التونسية ضمان مكافأة مالية للمبلغين عن الفساد جدلاً واسعاً في البلاد، بين ساخرين من القرار ومستنكرين عدم جدية الحكومة في هذا المجال.

وقال كريم، عبر حسابه الشخصي في تويتر، ‏"لو أنكم حميتم المبلغين عن الفساد من التنكيل، والطرد التعسفي خير من إغرائهم بخمسين مليوناً"، في إشارة إلى أن المواطنين مستعدون للتبليغ عن المفسدين دون مقابل، وهم يحتاجون إلى ضمانات لحماية مصالحهم الشخصية. 

وغرد حكيم: ‏"مفارقة عجيبة بين محاكمة المبلغين عن الفساد ومكافأة مالية لهم. إنه الفرق بين الواقع والضحك على الناس فقط في تونس العجيبة".وغرّد آخر: "‏هيئة لمكافحة الفساد، حرب حكومية على الفساد، راديو لمكافحة الفساد، ثمّ مكافآت للتبليغ عن الفساد. النتيجة: تونس من أكثر الدول فساداً في العالم".

ولم تتقدم تونس في التصنيف العالمي لمؤشر الفساد لسنة 2018، الذي صدر في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلا مرتبة واحدة، وهو ما اعتبره البعض مخيباً للآمال فيما قال آخرون إنه يعكس غياب الإرادة السياسية واستمرار معضلة الإفلات من العقاب برغم أن الحكومة تشدد على محاربة الفساد.

وحلّت تونس في المركز الـ 73 في تصنيف منظمة الشفافية الدولية الذي شمل 180 دولة، أما عربياً فحلت سابعة بـ 43 نقطة بعد الإمارات (70) وقطر (62) وعمان (52) والأردن (49) والسعودية (49) والمغرب (43).

أما نجيب فكتب: ‏‎"إذا كانت هنالك إرادة سياسية ورغبة في الإصلاح، فلا شيء مستحيلاً. لكن الفساد في تونس شعار استهلاكي"، وأضاف: "الطبقة السياسية تستهلك الفساد وتُشرّعه وتحميه بالقوانين المفصّلة على مقاس حمايته".

الفاسدون في قيادة الدولة

وكان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس، شوقي الطبيب، قد صرّح الأحد أن "بعض الفاسدين يُحصّنون أنفسهم بالقفز إلى مركب قيادة الدولة"، وأن "العديد منهم موجودون في مفاصل الدولة وفي الحكم".

وقال الطبيب في افتتاح أشغال المؤتمر الوطني الرابع لمكافحة الفساد: "إن هؤلاء الفاسدين يستغلون النصوص القانونية للإفلات من العقاب، على غرار الفساد في الصفقات العمومية وذلك تحت حماية منظومة ترتيبية وتشريعية" من دون ذكر أسمائهم.

وقال: "التحديات تظل جسيمة لإنقاذ تونس ومسار الانتقال الديمقراطي، لا سيما أن تونس في مواجهة فاسدين ومنظومة فساد وبعض العقليات التي تبرر للفساد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard