العاهل البحريني يلتقي مسؤولاً إسرائيلياً في المنامة… إلى أين وصل التطبيع؟

الثلاثاء 10 ديسمبر 201903:51 م

التقى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في 9 كانون الأول/ديسمبر، الحاخام الأكبر للقدس شلومو عمار الذي يزور المنامة حالياً، في "أول زيارة من نوعها" لمسؤول إسرائيلي رسمي، بحسب هيئة البث الإسرائيلية (مكان).

ويعتبر حاخامات المدُن مسؤولين رسميين في إسرائيل، بإمكانهم تمثيل الدولة، لكن ليس تمثيلاً حكومياً.

وتأتي زيارة عمار، الذي كان سابقاً الحاخام الأكبر في إسرائيل، إلى المنامة في إطار مشاركته في منتدى ديني إلى جانب رجال دين من ‎الكويت و‎لبنان و‎مصر ‎والأردن وبلدان عربية وإسلامية أخرى.

وأبرز ناشطون بحرينيون وعرب على مواقع التواصل الاجتماعي صورةً جماعية لحضور المؤتمر توسّط فيها الحاخام الإسرائيلي المسؤولين ورجال الدين العرب، لا سيما رجل الدين اللبناني علي الأمين الذي جاور الحاخام الإسرائيلي مباشرةً.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الحاخام عمار أمله "أن يتمكن مواطنو إسرائيل والبحرين من زيارة البلد الآخر من دون الحاجة إلى تنسيق خاص".

ونسقت جهات سياسية إسرائيلية وأمريكية لزيارة الحاخام للبحرين، علماً أن البحرين وإسرائيل لا تجمعهما علاقات دبلوماسية رسمية بعد.

غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تسارعاً في وتيرة تطبيع العلاقات بين عدد من البلدان الخليجية والدولة العبرية، لا سيما البحرين.

وتصف وسائل الإعلام الإسرائيلية البحرين بأنها "من أشد الدول الخليجية ‘غزلاً‘ لإسرائيل"، فيما يعتبر وزير خارجيتها خالد بن أحمد آل خليفة من "أشد المسؤولين الخليجيين تأييداً لإسرائيل".

ويرى وزير الخارجية البحريني أن "الخطر الإيراني بات أهم وأخطر من القضية الفلسطينية حالياً"، وفق ما أظهرته تسريبات من داخل مؤتمر وارسو الذي استضافته العاصمة البولندية في شباط/فبراير الماضي.

وقد دافع مراراً عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" في مواجهة "الهجمات" التي تنفذها إيران أو وكلاؤها في الدول العربية، منتقداً على الخصوص حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية. 

وقد احتضنت المنامة في حزيران/يونيو الماضي ورشةً اقتصادية لإعلان الجزء الأول غير السياسي من "صفقة القرن" التي اقترحتها واشنطن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويراها الفلسطينيون "متحيزة" إلى تل أبيب.

واعتبرت الورشة "أكبر حدث تطبيع علني تشهده العلاقات الإسرائيلية العربية"، بحسب "هآرتس" الإسرائيلية آنذاك.

وعلى هامش الورشة، أجرى الوزير خالد بن أحمد مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية قال فيها إن "إسرائيل دولة في المنطقة، وهي باقية طبعاً، ونريد علاقات أفضل معها، ونريد السلام معها".

وحضر وفد إسرائيلي غير رسمي من صحافيين ورجال أعمال وسياسيين، فعاليات الورشة. وحظى هؤلاء الإسرائيليون، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية عدة، بـ"حفاوة بالغة" و"معاملة ودودة" في البحرين.

وفي خطوة غير مسبوقة، نشر وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء 18 تموز/يوليو الماضي، صورة عن "لقاء علني" مع نظيره البحريني في واشنطن على هامش مشاركتهما في مؤتمر "دعم الحريات الدينية".

وعلى الصعيد غير الرسمي، زار وفد من 24 شخصاً من جمعية "هذه هي البحرين" إسرائيل وقضوا 4 أيام فيها عام 2017 بشكل علني.

العاهل البحريني التقى الحاخام الأكبر للقدس الذي يزور المنامة للمشاركة في منتدى ديني إلى جانب رجال دين من لبنان ومصر والكويت والأردن

رئيس الجمعية البحرينية لمناهضة التطبيع لرصيف22: "البحرين هي الحلقة الأضعف في الدائرة الخليجية لذا تكون الضغوط الأمريكية عليها أكبر وتكون أكثر الاختراقات التطبيعية منها، لكن الشعب يدعم القضية الفلسطينية"

أين مناهضو التطبيع في البحرين؟

تواصل رصيف22 مع الجمعية البحرينية لمناهضة التطبيع التي قالت إنها ستنشر بياناً تعليقاً على زيارة الحاخام في وقت لاحق. 

وذكرت الجمعية لرصيف22: "بشأن تصريحات وزير الخارجية (البحريني) ولقاءاته (مع إسرائيليين)... أكدنا في عدة تصريحات وبيانات صحافية رفضنا القاطع لهذا التطبيع مع الكيان الصهيوني وطالبنا المسؤولين بوقف هذه اللقاءات التي تخالف الموقف الرسمي المعلن للحكومة (البحرينية) والمتمثل في دعم القضية الفلسطينية".

رئيس الجمعية البحرينية لمناهضة التطبيع إبراهيم كمال الدين أوضح لرصيف22، عبر الهاتف، أن "البحرين هي الحلقة الأضعف في الدائرة الخليجية. لذا تكون الضغوط الأمريكية عليها أكبر، وتكون أكثر الاختراقات التطبيعية منها".

لكنه استدرك قائلاً: "أؤكد أن الشعب البحريني يقف مع الشعب الفلسطيني من البداية... القضية الفلسطينية هي قضيتنا ونحن ماضون في مناصرتها حتى عودة الحق لأصحابه".

وعن زيارة الحاخام تحديداً، قال: "شعب البحرين بشكل مطلق لا يقبل أن تطأ أي قدم إسرائيلية أرضه، إلا إذا كان قد تعرض لضغوط ترغمه على ذلك".

يعتقد كمال الدين أن التطبيع يسير بوتيرة متزايدة في البحرين وأنه آتٍ لا محالة، لكنه يعول على الاستفادة من التجربتين المصرية والأردنية في هذا الشأن، وقال: "برغم توقيع اتفاقيتي سلام بين كل من مصر والأردن وبين الكيان الصهيوني، فإن إخواننا في مصر والأردن مستمرون في مقاطعة هذا الكيان، بل يبقى المطبعون منبوذين".

ويضيف: "لهذا السبب تحرص الجمعية على توعية الشعب البحريني، عبر محاضرات وندوات وغيرها، ليظل رافضاً هذا التطبيع الرسمي. حتى الآن قوبلت كل مساعينا لفضح المطبعين بالتأييد الشعبي الواسع، وقريباً سندشن المرصد البحريني لمراقبة وفضح أي خطوات أو مظاهر تطبيعية".

وختم كمال الدين: "نحترم الديانة اليهودية ولا نرفض التعامل مع كل من يعتنقها. لكن نعتبر كل يهودي يعيش داخل كيان الاحتلال الذي اغتصب الأرض الفلسطينية وطرد أصحابها الأصليين منها واستحل الأرواح والدماء، مشاركاً في الجرم ونرفض التعامل معه شكلاً وموضوعاً".

وكانت الجمعية قد دعت، في بضعة بيانات، الأنظمة العربية، وخصوصاً الخليجية، إلى "وقف هرولة التطبيع مع العدو الصهيوني لأنها تخالف كل القيم والمواثيق العربية وتضر بالأمن القومي العربي".

وكانت جمعية الوفاق الإسلامي المعارضة في البلاد قد دانت، عبر حسابها في تويتر، زيارة الحاخام الإسرائيلي ومشاركته في فعالية رسمية "ضمن خطوات التطبيع" في البحرين.

وأبرزت الجمعية تجوّل وفد يهودي في أسواق المنامة، لافتةً إلى أن "البحرينيين يرفضون التطبيع ولا مجال للقبول بالصهاينة في البحرين".

وناشدت الجمعية البحرينية، في رسالة وجهتها إلى القمة الخليجية الـ40 التي تحتضنها الرياض في 10 كانون الأول/ديسمبر، "ضرورة وقف كل التحركات الرامية إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وتحذر من السقوط في مغبة المؤامرات الخطيرة التي يحيكها الصهاينة لتدمير شعوب منطقتنا وثرواتها".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard