"إن لم تستيقظ غرائزك فأحسن الله عزاءك في رجولتك"... إعلامي سعودي ينتقد الاختلاط في العمل

الاثنين 9 ديسمبر 201902:43 م

"أنا رجل شهواني. إن لم تستيقظ غرائزك بوجودك ست ساعات إلى جانب زميلتك في العمل، فأحسن الله عزاءك في رجولتك. أنصحك بمراجعة طبيب نفسي وطبيب مسالك".

صدرت هذه الكلمات يوم 8 ديسمبر/كانون الأول من الناشط السعودي المعروف منصور الرقيبة، وهو رجل أعمال ويُصنف نفسه "أفضل الإعلاميين السيئين".

يأتي حديثه تزامناً مع الجهود أو ما تعتبرها المملكة جهوداً في تمكين المرأة السعودية في جميع مؤسسات الدولة، ولكن يبدو أن المشوار أطول مما تعتقده القيادة السعودية بوجود شخصيات إعلامية تُروّج لهذه الأفكار.

اللافت أن تصريح الرقيبة الذي أثار جدلاً تزامن أيضاً مع إلغاء وزارة الشؤون البلدية والقروية في السعودية في 8 ديسمبر/كانون الأول اشتراط وجود مداخل منفصلة للعازبين والعوائل في المطاعم والمقاهي، بعدما كان إلزامياً أن تضم بابين، واحد لدخول العائلات، وآخر لدخول الرجال.

وعبر حسابه على سناب شات، قال الرقيبة إن اختلاط النساء والرجال في مكان العمل يُقلل من الإنتاجية أولاً، لافتاً من جهة أخرى إلى أنه يتقبّل الجلوس في مطعم إلى جانب سيدة جالسة إلى طاولة أُخرى نصف ساعة، لكن أن يجلس ست ساعات في العمل، على مدى ستة أيام في الأسبوع، إلى جانب امرأة، فهذا أمر يُثير غرائزه. 

وأضاف: "منصور الرقيبة رجل شهواني. نعم أنا لست راقياً، بل رجعي".

ويعتقد الرقيبة أيضاً أن الاختلاط في العمل يؤثر في العلاقات الزوجية بسبب المقارنات التي سيعقدها الزوج، أو الزوجة، حينما يرى هو زميلاته، أو ترى هي زملاءها في مكان العمل، بحسب قوله.

موجة من الانتقادات سُدّدت إلى الرقيبة، وهو متوقع، فكان قد قال إنه يستهدف النساء بشكل خاص لأن "الحديث عنهنّ يضرب إعلامياً". المفاجأة تكمن في أنه لقي دعماً واسعاً، واعتُبر من "القلّة الشجاعة" التي تحدّثت عن الأمر.

"أنا رجل شهواني. إن لم تستيقظ غرائزك بوجودك ست ساعات إلى جانب زميلتك في العمل، فأحسن الله عزاءك في رجولتك. أنصحك بمراجعة طبيب نفسي وطبيب مسالك"... إعلامي سعودي ينتقد الاختلاط في العمل، ومنتقدون يردّون
"حجة خطر شهوة الرجل الفطرية التي 'لا يستطيع التحكم بها' والتي يعززها الدين هي سلاح تُحارب به الاستقلالية المادية للمرأة وهي أهم أدوات تحررها"... ناشطون ينتقدون ما قاله إعلامي سعودي معارض للاختلاط في العمل بسبب "شهوانية الرجال"
تقول الناشطة النسوية السعودية سارة اليحيى لرصيف22: "إذا أرادت السعودية أن تمكّن المرأة حقاً، فعليها أن تُصلح النظرة الدينية المتشددة والتي تتمثل في نظرة الوعاظ والدعاة المتشددين إلى المرأة"

"علاقة فطرية"

من مؤيدي الرقيبة، استشاري السلامة والصحة المهنية السعودي علي الحميد الذي اعتبر في تغريدة أن "علاقة المرأة بالرجل فطرية لا ينكرها عاقل"، لافتاً إلى أن "العاقل يهذبها بالبعد عن مواطن الاختلاط"، مستشهداً بآية "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء". 

وانهالت على الرقيبة تغريدات كثيرة من قبيل: "كلنا منصور"، "لم تقل إلا الحق. فلا تبالِ"، "نحتاج عشرة مثل مبادئك من المشاهير". 

تعليقاً على هذا كله، قالت الناشطة السعودية النسوية ملك الشهري إن ما صدر عن المبررين والداعمين لما قاله الرقيبة يؤكد مدى العنف الذي تواجهه النساء سواء أكان التعدي على المرأة في مكان عملها أو منعها من العمل بحجة خطر شهوة الرجل الفطرية التي لا يستطيع التحكم بها. وأضافت أن هذا الأمر "يعززه الدين، وهو أشبه بسلاح يُحارب استقلالية المرأة المادية وهي أهم أدوات تحررها". 

"ضبط الشهوة"

من جهة أُخرى، اشتعل تويتر، في محاولة لصدّ هذا الفكر الذي كافحت المرأة السعودية في السنوات الأخيرة في سبيل محاربته. لأنه يلغي كل ما يمكن أن تقوم به المرأة العاملة ويعتبرها مجرّد "فتنة"، "مُثيرة للغرائز"، وهو ما دفع بنساء ورجال لإطلاق هاشتاغ "#يامنصور_تعالج". 

في هذا السياق، وجّه الكاتب السعودي إبراهيم المنيف إلى الرقيبة عدة أسئلة منها: "ماذا تقول للذي يعتبر كلامك تحريضاً على ضرورة اشتهاء زميلات العمل لإثبات الرجولة؟ أليس هذا اتهاماً بالمرض لكل من يحترم زميلته؟".

وسأل المنيف الرقيبة عن رأيه في ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة سابقة عن ترويج "المتطرفين" لمنع الاختلاط في العمل، في إشارة منه إلى أن الرقيبة يُعارض رؤية بن سلمان.

الأسئلة لم تتوقف هنا. فقد طرحت الإعلامية والأستاذة الجامعية السعودية هتون القاضي سؤالاً آخر هو: ما الفرق بين الإنسان وباقي الكائنات سوى العقل والقدرة على التحكم في الشهوة وضبطها؟ هل الحل بالاختباء؟ هل يقصد الرقيبة إبعاد المرأة عن الرجل حتى لا يتعرض للإغراء فـ"يعك" الدنيا ويفسد أنظمة البنوك ويتعرض الاقتصاد للانهيار بسبب شهوة لم تضبط؟ هل حقاً لا يستطيع الرجل ضبط شهوته أم هو كسل واستسهال؟

ونوّهت القاضي بأن الاختلاط في مكان العمل قد يكون غير مريح للبعض، كما نوهّت بأن "تصوير أماكن العمل المختلطة كأنها بيئات لا تحصل فيها أي مشاكل وتجاوزات بين الجنسين هو تطرف آخر". ولكنها خلصت إلى القول: "أمامنا طريق طويل حتى يتم تطبيع علاقة المرأة الزميلة بالرجل الزميل". 

فلتصلح النظرة الدينية أولاً

تقول الناشطة النسوية السعودية سارة اليحيى في هذا السياق لرصيف22: "إذا أرادت السعودية أن تمكّن المرأة حقاً، فعليها أن تُصلح النظرة الدينية المتشددة والتي تتمثل في نظرة الوعاظ والدعاة المتشددين إلى المرأة". 

وقالت إن تصريح الرقيبة ما هو سوى إنعكاس للمحاضرات الدينية والفتاوى المتشددة ضد المرأة طوال 40 عاماً، واعتبارها "فتنة" و"عورة"، ويجب تغطيتها أو عزلها. 

ورداً على تعارض ما قاله الرقيبة مع رؤية بن سلمان والانفتاح الذي تشهده المملكة حالياً، تساءلت اليحيى: "هل رأيتِ مثلاً المفتي العام أو هيئة كبار العلماء يشجعون عمل المرأة؟ أو تمكينها؟"

ولفتت إلى أن وزارة التعليم لا تزال تُمرر "أضرار الاختلاط" في المناهج التعليمية، وكيف أن الاختلاط يساهم في "تغريب" المجتمع. 

وأشارت إلى أن ما قاله منصور هو تنفيذ لأيديولوجية الداعية السعودي الراحل محمد بن صالح العثيمين الذي قال: "ولا يرتاب في خطر الاختلاط إلا أحد رجلين: إما رجل له مآرب يريد أن ينفذها، وإما رجل عديم الشهوة". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard