"انتهاك صارخ للقوانين الدولية"... اليونان تطرد سفير ليبيا بسبب اتفاقها مع أردوغان

الجمعة 6 ديسمبر 201906:44 م

مذكرتا تفاهم تركي ليبي بشأن التعاون العسكري بين البلدين، وتحديد منطقة نفوذهما البحرية في البحر المتوسط، أثارتا جدلاً واسعاً منذ نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر بين رفض شديد من قِبل دولِ شرق المتوسط وتمسّكِ الطرفين بالاتفاق باعتباره "حقاً سيادياً".

وأعلنت اليونان،في 6 كانون الأول/ديسمبر، قرارها طرد السفير الليبي، تعبيراً عن الغضب حيال الاتفاق الذي أبرمته حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وعلى الرغم من إمهال السفير الليبي ثلاثة أيام لمغادرة البلاد، عبّر وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس عن عدم سعي أثينا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، وقال: "محمد يونس المنفي أمامه 72 ساعة لمغادرة البلاد".

ووصف دندياس مذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية بـ"الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية".

تهديد التفاهمات حول شرق البحر المتوسط

بالإضافة إلى اليونان، عارضت قبرص اليونانية بدورها الاتفاقية التركية الليبية، زاعمة أنها مناقضة للقانون الدولي، فيما زار وزير خارجية اليونان القاهرة والتقى بنظيره المصري سميح شكري.

وأثارت المذكرتان ردود فعل غاضبة في البلدان الثلاثة منذ توقيعهما الأسبوع الماضي في اسطنبول بسبب احتمالات أكدها الرئيس التركي مطلع الأسبوع الجاري بشأن اعتزام أنقرة التوسع في عمليات البحث عن الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط.

وتتمحور حول منطقة شرق المتوسط بالتحديد تفاهمات مستمرة بين مصر واليونان وقبرص وإسرائيل في مجال تقسيم المناطق الاقتصادية البحرية، وكذلك المشروع المشترك في مابينها لإنشاء سوق لبيع الغاز الطبيعي، بعد تدشين منتدى شرق البحر المتوسط، بمشاركة لبنان وإيطاليا ودعم من الإدارة الأمريكية.

وحسب وثيقة مسربة، فإن الاتفاق ينص على أن تركيا وليبيا حددتا تحديداً "دقيقاً وعادلاً" المناطق البحرية لكل منهما في البحر الأبيض المتوسط، حيث "يمارس الطرفان السيادة والحقوق السيادية والولاية القضائية وفقاً لقواعد القانون الدولي المعمول بها مع مراعاة جميع الظروف ذات الصلة".

حق سيادي

ورداً على رفض قبرص اليونانية والقاهرة وأثينا للاتفاق، قال أردوغان الثلاثاء 5 كانون الأول/ ديسمبر إن الاتفاق ربما يشكل إزعاجاً حقيقياً لفرنسا، "لكننا نؤكد أن الاتفاق المبرم حق سيادي لتركيا وليبيا، ولن نناقش هذا الحق مع أحد".

وشدد في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة أنقرة على أن التنسيق الثلاثي بين اليونان ومصر وقبرص لن يؤثر في الاتفاقية التي عقدتها تركيا مع ليبيا بشأن تحديد مناطق النفوذ البحرية بين البلدين، لافتاً إلى أن حكومته ستعرض الاتفاق مع ليبيا على البرلمان التركي "على أمل أن يصادق عليه بالأكثرية لكي يدخل حيز التنفيذ".

اليونان تمهل السفير الليبي ٧٢ ساعة للمغادرة تعبيراً عن الغضب حيال الاتفاق الذي أبرمته حكومة الوفاق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي

ضغوط أوروبية من الجانب اليوناني على إيطاليا لإجبار ليبيا على إلغاء مذكرة التفاهم مع تركيا، حسب وكالة الأنباء 'آكي'

ضغوط أوروبية

نقلت وكالة الأنباء الإيطالية "آكي"، اليوم الجمعة، عن وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني الليبية، محمد طاهر سيالة، حديثه عن ضغوط أوروبية، وخاصة من الجانب اليوناني، تمارس على إيطاليا لإجبار ليبيا على إلغاء مذكرة التفاهم مع تركيا.

وأكد سيالة في مقابلة نشرتها صحيفة "كورييري ديلا سيرا" أن مذكرتي التفاهم شكّلتا الموضوع الرئيس للاجتماع الذي جمعه مع وزير الخارجية الايطالي لويجي دي مايو، أمس الخميس.

وقال: "تحدثنا عن ذلك مطولاً مع دي مايو، ولكن العلاقات الليبية التركية تهمّ طرابلس وأنقرة حصراً ولا أحد يستطيع التدخل".

وتختلف اليونان مع تركيا بشأن عدة قضايا تشمل حقوق التنقيب عن المعادن في بحر إيجة وقبرص، وكانت التوترات قد تصاعدت بين البلدين بسبب تنقيب تركيا قبالة سواحل قبرص، وهذا ما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى التفكير في فرض عقوبات على تركيا رداً على ذلك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard