حوار مع "أخطبوط المزيكا" إسلام شيبسي: "تلقيت عروضاً كثيرة في إسرائيل ورفضتها"

الخميس 5 ديسمبر 201906:01 م

بموسيقى هي خليط من الـ"هيب هوب" والجمل الشرقية النابعة من إيقاع الشارع المصري، سحر إسلام شيبسي جمهوره ومريديه الذين رأوا فيه فناناً من نوع خاص، يمارس الموسيقى بأصابع كيبورد وآلتي درامز، فيرسم لهم عوالم من الخيال الذي يلقى بهم بعيداً عن المشاكل والهموم.

تحدث إسلام المعروف في مصر بـ"أخطبوط المزيكا" لرصيف22 عن مشواره، وكيف اكتشف في نفسه تلك الموهبة، يقول: "اكتشفت إني موهوب بالوراثة، لم أدرس الفن، ولكني ثقفت نفسي بنفسي، ودائماً ما أتابع كل جديد لأواكب تطلعات الجمهور".

يضيف إسلام: "كان أبى يعشق الغناء رغم أنه لم يحترفه، أما أخويّ فهما مطربان، الأول عمرو صاحب الأغنية الشهيرة "الدنيا زي المرجيحة"، والثاني محمد صاحب أغنية "متعودة دايماً'".

هروب من المدرسة وعمل 18 ساعة

قصة نجاح إسلام بدأت بمعاناة، حيث اضطر لترك الدراسة في الصف الأول الإعدادي، بسبب اضطهاد أحد الأساتذة له، رغبة في الانتقام منه لعدم انضمامه إلى الدرس الخصوصي الخاص به، والتعدي عليه بالضرب حتى تشوهت يداه، تلك التي منحته بعد ذلك تميزه الذي اشتهر به.

يروي إسلام: "كانت ظروفنا على قدّ الحال، وبالتالي لم يكن باستطاعتي أن أوفّر لهذا المدرس أموالاً للحصول على درس خصوصي، فوجدته يتربّص بي، ويتدخل لدى المراقبين باللجان للحيلولة دون نجاحي، وبعد تكرار الأمر أكثر من مرة، شعرت بمدى الظلم، ومدى كرهي للتعليم، وقررتُ أن أكتفي بهذا القدر، وأحوّل الفشل إلى نجاح... بعدها عملت مع عمّي في مهنة التطريز لمدة عام ونصف، وفي تلك المرحلة أيضاً عانيت كثيراً، وتعرضت لإصابات بالغة، بسبب ضغط العمل الذي اضطرني للعمل 18 ساعة في اليوم".

قصة نجاح إسلام بدأت بمعاناة، حيث اضطر لترك الدراسة في الصف الأول الإعدادي، بسبب اضطهاد أحد الأساتذة له، رغبة في الانتقام منه لعدم انضمامه إلى الدرس الخصوصي الخاص به، والتعدي عليه بالضرب 
"أعددتُ ألواناً، و صبغت على التيشرت علم فلسطين، وكتبت كلمة غزة على صدري بالإنجليزية، وعندما صعدت إلى المسرح، فوجئتُ أنّ الفرقة الإسرائيلية تصورني في الكواليس"

يواصل إسلام، مستعيداً اللحظات التي مثّلت بداية شغفه بالموسيقى: "في تلك الفترة كانت شهرة أخي تزداد كعازف أورغ والثاني كعازف درامز، وكنت أذهب معهما إلى الأفراح، أسمع الموسيقى وأحفظها عن ظهر قلب، حتى جاء يوم وقرر أخي عمرو تغيير الأورغ الخاص به، وكانت يدي بدأت تلعب على الأورغ حينها، فطلبت منه أمي أن يترك لي الأورغ الخاص به، ويشتري آخر جديداً".



ويتابع: "وقالت: يمكن يطلع مني حاجة، وعندما طلبت من عمرو أن يعلمني، رفض حتى لا أكون نسخة منه، وترك لي المساحة كلها لأعلم نفسي بنفسي، وهنا تدخلت أمي، وقرّرت من فترة لأخرى أن تشتري لي ألبومات لكبار المطربين مثل شادية وأم كلثوم وعبد الوهاب لأسمعها، وأتدرب عليها، وفي يوم احتاج أخي لعازف يشاركه في أحد الأفراح، فذهبت وشاركت معه وحصلت على أول مبلغ من الموسيقى في حياتي وكان 50 جنيها، كان عندي وقتها 14 سنة، وبدأت من هنا أضع قدمي على أول الطريق، ودرست التوزيع حتى أفتح نوافذ أخرى أمامي، وبالفعل وزعت لأكثر من مطرب منهم مثلاً: حكيم، وشعبان عبدالرحيم ".

"اخترتُ اسم شيبسي لحبي له"

يتذكر إسلام شيبسي أول حفل باسمه، ويقول: "فى حفل زفاف أخي وجدتُ عازف أورج كفيف، يلعب بمهارة شديدة بيده اليسرى، فبقيتُ طوال الحفل أراقبه، وأنا مبهور بما يقدمه، لأن مش أيّ حد يقدر يلعب بيده اليسرى، بعدها بدأت أتمرن بيدى الشمال، وفي حفل زفاف أحد أصدقائي من لاعبي الدي جى، وجدتني أنفعل خلال العزف، وألعب على الأورج بشكل سريع، رآه البعض هستيري، وهو ما جعل التفاعل من الجمهور يصل إلى أقصاه، وبعد انتهاء الحفل التف حولى الكثير من مُتعهّدي الأفراح يطلبون التعاقد معى على أكثر من حفل زفاف، لأُقدّم بعدها الحفلات بهذه التقنية الهستيرية فى العزف، فيما اخترتُ اسم شيبسى لكثرة حبى في الشيبسي، وحتّى يكون اسم مُميّز ولافت".

يسترجع إسلام تلك الذكريات التي مثّلت انطلاقته من جمهور حفلات الزفاف إلى محبي الموسيقى، وتنوع الجمهور الذي لم يعد مقتصراً على المصريين، يقول: " بعد عدد قليل من الحفلات التى عُرضت على اليوتيوب، وتحقيق نجاحات كبرى بها، فوجئت ببعض القائمين على الفرق الموسيقية فى فرنسا، يحضرون إلى مصر خصيصاً، ويقدمون عنّى فيلماً وثائقياً، وكتبت عنّي الصحافة الفرنسية وقتها، وفى هذه الأثناء ذاع صيتى، فقررتُ تكوين فرقة مكوَّنة من عازفي الدرامز خالد وإسلام، وأسميتها بالحروف الأولى من أسماءنا، eek ، وكان أول لقاء لنا مع الجمهور من خلال حفل في الأزهر بارك".


ويتابع: "كان أغلب جمهوره من الأجانب، ولأننا نجحنا بشكل فاق كل التوقعات، انهالت علينا العروض الخارجية لتقديم حفلات في هولندا وفرنسا والسويد التى شاركتُ فيها بحفل مع الشاب خالد، وغيرها من الدول الأوروبية والأمريكية فى نفس الوقت الذى شاركنا فيه بحفلات كثيرة فى الشوارع والميادين، بالتزامن مع ثورة يناير 2011".

سألنا إسلام شيبسي عن كيفية تحضيره للحفل، فقال إنّه لا يُحضّر لحفلاته بالمعنى المعروف، وإنما يضع إيقاعات معينة، ويرتجل عليها حسب تفاعل الجمهور معه، فهو وكما قال "يستمد الطاقة من الجمهور".

شيبسي وإسرائيل

في مسيرة إسلام محطات وفواصل مهمة، منها العروض التي تلقاها لإقامة حفلات في تل أبيب، وكذلك انسحابه من أحد المهرجانات بعد علمه برعاية إسرائيلية له.

يروى إسلام شيبسي: "تلقيت الكثير من العروض عبر السوشال ميديا، لتقديم حفلات في تل أبيب وتواصل لاعبو دي جي إسرائيليون معي، وكانوا يؤكدون في كل مرة أن الموضوع لا علاقة له بالسياسة، وأنهم لا يرغبون بمشاركتي ليقال إن مصرياً يشارك في بلادهم، وأقام حفلاً في تل أبيب، وكل ما في الأمر إعجاب بما أُقدّمه، وطبعاً كنت في كل مرة أرفض وأعمل لهم بلوك".

ويتابع: "أما عن الواقعة الثانية فكانت في مهرجان 'بوب كلتور 2017' الذي أقيم في برلين، قبلها بساعات وجدت رسالة على فيسبوك من فتاة تلومني على المشاركة في المهرجان كونه برعاية إسرائيلية، وقتها استشرت مدير أعمالي فقال لي إنّ ما تقوله الفتاة غير صحيح... فطلبت منها تأكيداً، وفي اليوم التالي أرسلت لي روابط فوجدت فيها مطربين وممثلين معروفين في الوطن العربي يهاجمونني بسبب الحفل، وفي رابط آخر وجدت خبراً بأنّ إسرائيل هي من ترعى الحفل، وأن كلمة إسرائيل ستكون مكتوبة بشكل كبير خلفي على المسرح، وهنا اشتعلت غضباً، وقررت الانسحاب من المهرجان، رغم علمي أن حفلاتي في أوروبا كلها سوف تتأثر، وطبعاً وجدت ردود أفعال متباينة، الأوروبيون يهاجمون، والعرب يمتدحون، وبقيت بالنسبة لهم بطل قومي، فيما كتبت أكثر من 45 جريدة حول العالم عنّي وقتها".

تيشيرت غزّة في القلب

لم تنته حكايات إسلام مع الإسرائيليين، ففي العام الماضي كان على موعد مع أزمة أخرى أبطالها فرقة إسرائيلية.

يحكي إسلام: "كان عندي حفل في التشيك... واكتشفت قبل الحفل بساعة أنّ هناك فرقة إسرائيلية مشاركة معنا في الحفل، فكلمنا منظم الحفل للاعتذار، فقال لنا إن هناك عدداً كبيراً من العرب في الحفل، وأنه لم يكن يعرف أن تواجد مثل هذه الفرقة سيسبّب لنا مشاكل، وأكد أن هناك ضرراً كبيراً سيقع عليه إذا انسحبنا، فاشترطت عليه عدم وجود 'لوجو' لإسرائيل أو علم لها على المسرح، فأخبرني أن هذا الأمر غير مدرج بالحفل".


ويتابع: "نزلت اشتريت تيشيرت أبيض من مول، رغم أنه كان يوم حد وكله قافل هناك، وأحضرت ألواناً، ولونت على التيشرت علم فلسطين، وكتبت كلمة غزة على صدري بالإنجليزية وتحتها بالعربي غزة في القلب، كبيرة على التيشرت، وعندما صعدت إلى المسرح، وجدت الفرقة الإسرائيلية موجودة في الكواليس بتصورني. بدأت ألعب وكأنهم غير موجودين، وبعد التراك الثاني، وفي عز انفعالي خلعت الجاكت فظهر التيشرت، ووجدت عاصفة من التصفيق بين الحضور، ما دفع الفرقة الإسرائيلية إلى مغادرة خشبة المسرح".

إسلام سبق وحصل على لقب أحسن عازف موسيقي على مستوى العالم خلال الحفل الذى أقيم فى لندن منذ عامين بمشاركة 40 فرقة من شتى أنحاء العالم، وكتبت عنها "الغارديان"، الصحيفة البريطانية المعروفة، وشبّهته بالوحش الخرافي "غودزيلا" الذي ابتلع الجميع. 

من جهة أخرى، يرى البعض خاصة من الملحنين المخضرمين أن ما يفعله شيبسي خاصة في إعادة توزيع أغاني تراثية، بأنها باتت "لعبة في يد الجيل الجديد"، ويدافع إسلام عن ذلك بأنه أسهم في إحياء الأغاني القديمة، ويقدمها بصورة تناسب حفلات الزفاف، ويرى أنها خطوة إيجابية، تستحق الثناء وليس الانتقاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard