"سفير الأدب اللاتيني إلى العربية"... رحيل "كولونيل الترجمة" صالح علماني

الثلاثاء 3 ديسمبر 201903:44 م

عن عمر ناهز الـ70، رحل المترجم الفلسطيني الكبير صالح علماني، في 3 كانون الأول/ديسمبر، بعدما أمضى ردحاً مديداً من حياته في نقل الأدب اللاتيني إلى لغة الضاد. 

في إسبانيا التي كان علماني عاشقاً لأدبها وناقلاً أميناً له، لفظ أنفاسه الأخيرة.

اشتهر صالح بـ"كولونيل الترجمة". وقال الشاعر الكبير الراحل محمود درويش عنه: "هذا الرجل ثروة وطنية يجب تأميمها".

وهو الذي قال في لقاءات صحافية وندوات إن "الترجمة مكاني وليس الكتابة" معرباً عن سعادته بالترجمة التي أوضح أنه "لا يوجد سبيل للتواصل بين الثقافات سواها"، وأنه لا يراها سوى "إثراء للتراث الإنساني".

ولد المترجم الفلسطيني الراحل في مدينة حمص السورية عام 1949، ودرس الأدب اللاتيني، لا سيما الأدب الإسباني الذي عمل على تعريف العرب به طوال نحو ربع قرن من الزمان.

تجاوزت تراجمه الـ100، ونشرت في بيروت ودمشق وعمَّان والكويت والقاهرة وتونس وأبو ظبي والرياض والدوحة. وحظيت بشهرة واسعة. 

عرّف علماني العرب على أعمال غابرييل غارسيا ماركيز  الآتية: "الحب في زمن الكوليرا"، و"قصة موت معلن"، و"ليس لدى الكولونيل من يكاتبه"، و"مئة عام من العزلة"، و"عشت لأروي"، و"ذاكرة غانياتي الحزينات"، و"ساعة الشؤم"، و"الجنرال في متاهة".

أشرف علماني بشكل دوري على ورشات عمل تطبيقية في الترجمة الأدبية بمعهد ثرفانتس في العاصمة السورية دمشق.

عام 2013، كرمته مدرسة المترجمين في طليطلة بجامعة "كاستيا لامنتشا" الإسبانية. وكرمه اتحاد الأدباء والكتاب العرب خلال احتفالين في مدينتي طنجة المغربية وأبو ظبي الإماراتية عام 2015.

في العام نفسه، نال جائزة خيراردو دي كريمونا الدولية للترجمة. وحصل على جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولية للترجمة (فرع جهود الأفراد) عام 2016.

في إسبانيا التي عشق أدبها ونقل روائع منه إلى أهل العربية، رحل المترجم الفلسطيني الكبير صالح علماني بعدما أثرى الأدب العربي بعشرات التراجم عن الأدب اللاتيني
علماني سيبقى في الذاكرة بكل ما أثرى به المكتبة العربية من أعمال غارسيا ماركيز ويوسا وغاليانو وساراماغو وإيزابيل الليندي وغيرهم

"وداعاً خير سفير"

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قدم الكثيرون العزاء للثقافة العربية ولأنفسهم في رحيل علماني، مؤكدين "أننا فقدنا لغةً تعلمناها على يديه وأحببناها إلى الأبد" وأغلقت "أهم نافذة عربية على الأدب اللاتيني". وأعربوا عن امتنانهم وشكرهم لما قدمه الراحل.

ولفت المعزون إلى أن ما قدمه صالح خلال سيرة حياته "لا يقل عما قدمه الروائيون". وكثيراً ما ردد علماني في مقابلاته الصحافية أن "المترجم موجود في أعماله، وهو شريك للكاتب في العمل".

وأكد هؤلاء أن صالح "سيبقى في الذاكرة بكل ما أثرى به المكتبة العربية من أعمال غارسيا ماركيز ويوسا وغاليانو وساراماغو وإيزابيل الليندي وغيرهم".

الكاتب والصحافي المصري عمر طاهر قال إن "رحيل الأستاذ صالح علماني غياب لرجل شريك أساسي فى تشكيل عقول و فهم و كتابة جيلين أو ثلاثة. كلمة مترجم مع عظمة قيمتها لا توفه حقه، لأنه كان روائياً كبيراً وليس مجرد مرآة لإبداع غيره".

وأضاف: "ندين له بأكثر من كتب قيمة أمتعنا بها، بشئ يتطلب الكثير من الوقت لتحويله إلى لكلام كلمات تعبر... ربما احتاج الأمر مترجماً مثله لنظم تلك الكلمات".

في كلمتين، بمقدار ما خسر الأدب العربي في رحيل مترجم من طراز صالح علماني بالمقدار نفسه خسر الأدب الإسباني، ولا سيما الفن الروائي منه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard