لماذا أفرجت إدارة ترامب "فجأة وفي صمت" عن المساعدات العسكرية للجيش اللبناني؟

الثلاثاء 3 ديسمبر 201901:00 م

مرة أخرى تثير إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحيرة حيال قراراتها الخاصة بالمساعدات العسكرية المقدمة للجيش اللبناني. فبعد شهر من الإعلان غير المبرر عن حجبها، قررت بشكل مفاجئ وغير معلن الإفراج عنها.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أفرجت إدارة ترامب "في صمت" عن مساعدات عسكرية للبنان مقدارها نحو 105 ملايين دولار قبل أسبوع، فيما علم المشترعون الأمريكيون بالأمر في 2 كانون الأول/ديسمبر فحسب.

يأتي الإفراج عن المساعدات "بعد أشهرٍ من التأخير غير المبرر"، بحسب المصدر نفسه.

كانت المساعدات حبيسة مكتب الإدارة والميزانية التابع للرئيس الأمريكي مباشرةً، منذ أيلول/سبتمبر الماضي، برغم موافقة الكونغرس ودعم البنتاغون ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأمريكي لتسليمها إلى لبنان.

ونهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كشف عدد من المسؤولين الأمريكيين عن قرار لإدارة ترامب بحجب المساعدات. ولم يقدم البيت الأبيض أي تفسير لذلك برغم الاستفسارات المتكررة التي انطلقت من الكونغرس.

وقد ضغط بعض نواب الكونغرس على الإدارة الأمريكية بعد إعلان حجب المساعدات للإفراج عن الأموال أو على الأقل توضيح سبب حجبها، لا سيما أن وزارة الخارجية كانت قد أبلغت الكونغرس في 5 أيلول/سبتمبر الماضي بأنها ستمنح للبنان.

غير أن وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل صرح، خلال شهادة في الكونغرس أخيراً، بأن هنالك خلافات في وجهات النظر الخاصة بجدوى المساعدات الأمريكية التي تقدم للقوات المسلحة اللبنانية.

على الجانب الآخر، أحبط تأخير المساعدات بشكل خاص خبراء الأمن القومي الأمريكيين، الذي يعتبرون هذه المساعدات الممنوحة للجيش اللبناني ضرورية، خاصةً أن لبنان يعاني الفوضى المالية والاحتجاجات الشعبية الواسعة راهناً.

كما اعتبرها دبلوماسيون ومشترعون أمريكيون "حيوية" لدعم جيش لبنان في وقت يواجه حالة من عدم الاستقرار في البلد والمنطقة.

لماذا الإفراج عنها الآن؟

وفيما رفض البيت الأبيض ومكتب الإدارة والميزانية التعليق على تأخير  المساعدات أو حجبها. اكتفت وزارة الخارجية بتقديم رد سري على الاستفسارات، ودافعت عن المساعدات، لكن ركزت في الوقت نفسه على حث السلطات اللبنانية على "تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وكبح الفساد".

"فجأة وفي صمت "، واشنطن تفرج عن مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة 105 ملايين دولار أمريكي كانت قد حجبتها قبل شهر. فما الذي تغير؟ 
بحسب البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية: الجيش هو "المؤسسة اللبنانية المستقلة الوحيدة القادرة على مجابهة حزب الله" الذي يعتقد مايك بومبيو أن "اللبنانيين يريدونه خارج بلدهم"

وقال مسؤولون أمريكيون لـ"أسوشيتدبرس" إن المساعدات تهدف إلى المساهمة في مواجهة نفوذ إيران داخل لبنان، عبر وكيلها حزب الله.

وتعليقاً على الإفراج عن المساعدات، قال السيناتور الأمريكي تيد دوتش: "سعيد برؤية هذه المساعدات الضرورية تستأنف أخيراً. مساعدتنا ضرورية لدعم لبنان في مواجهة حزب الله المدعوم من إيران وغيره من الجماعات التي تهدد المنطقة".

ويرى البنتاغون ووزارة الخارجية أن الجيش اللبناني هو المؤسسة اللبنانية المستقلة الوحيدة القادرة على مجابهة حزب الله.

ووصف مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية، خلال مؤتمر صحافي، في 2 كانون الأول/أكتوبر، الجيش اللبناني بأنه "شريك رائع للولايات المتحدة" في التصدي للتطرف.

وفي أحدث تعليق له على الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في لبنان في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في 2 كانون الأول/ديسمبر، إن "التظاهرات في بيروت تعكس رغبة اللبنانيين من كل الطوائف في الاستقلالية. إنهم يريدون إيران وحزب الله خارج بلدهم".

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر عام 1997، تعتبر الولايات المتحدة حزب الله منظمة إرهابية أجنبية قبل أن تصنفه عام 2001 "تنظيماً إرهابياً عالمياً"، واصفةً إياه بالـ"خطر على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard