"فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها"... نتنياهو وغانتس وصراع على رئاسة الحكومة أولاً

الاثنين 2 ديسمبر 201906:20 م

يتمسك كل من بنيامين نتنياهو وغريمه السياسي الأبرز بيني غانتس على قيادة الحكومة الجديدة أولاً في وقت تتأزم عملية تشكيلها على نحو قد يؤدي الى انتخابات ثالثة خلال عام واحد.

وفي 2 كانون الأول/ديسمبر، أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية المقربة من نتنياهو إلى أن طاقم مفاوضات حزب الليكود اقترح على تحالف "أزرق أبيض" الذي يترأسه غانتس، أن يشغل نتنياهو رئاسة الحكومة 6 أشهر فحسب ليتمكن من ضم غور الأردن في الضفة الغربية إلى إسرائيل.

جرى ذلك خلال جلسة مباحثات عقدت بين الجانبين برعاية رئيس الكنيست يولي أدلشتين الذي يقوم بالوساطة بينهما، في محاولة لإنهاء الأزمة وتشكيل الحكومة. 

لكن تقارير الإعلام العبري المختلفة قالت إنه لم يحصل أي انفراج  خلال الاجتماع. بل استهجن غانتس مقترح حزب غريمه السياسي.

وعلق القيادي في "أزرق أبيض" موشيه يعلون على العرض بقوله: "فجأة، يحتاج نتنياهو إلى 6 أشهر لفرض السيادة الإسرائيلية على الغور. كانت لديه 10 سنوات للقيام بذلك، ولكنه لم يقم. إننا نطمئنه، يمكن فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، في وقت أقصر من 5 أشهر، حينما يصبح غانتس رئيساً لحكومة وحدة وطنية". 

وكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفيلين قد أمهل الكنيست، في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، 21 يوماً لتشكيل حكومة تحظى بنيل ثقة 61 عضواً.

"فرصة لا ينبغي تفويتها"

وتختلف الدوافع الكامنة وراء تمسك الغريمين بتولي الحكومة أولاً.

 فبحسب قول مسؤول في الليكود لـ"يسرائيل هيوم"، فإن نتنياهو يعتقد بأنه "سيكون قادراً في غضون الأشهر الستة على إنجاز خطوات مهمة، مثل فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن". وهذا ما وصفه المسؤول  بـ"العمل التاريخي الفريد من نوعه".

وتابع المسؤول: "هناك وضع سياسي فريد من نوعه اليوم، وفرصة يجب ألا نضيّعها، إلى جانب أنه وحده من الساسة الإسرائيليين يستطيع التأثير في الرئيس الأمريكي"، مشيراً إلى حالة التقارب المستجدة بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية مع التأييد الأمريكي غير المسبوق لكل سياسات سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، ومنها "الشرعية" المزعومة في ما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية.

وكانت إسرائيل قد احتلت غور الأردن والقدس الشرقية والجولان السوري عام 1967. وفي ثمانينيات القرن الماضي، ضمت اليها القدس الشرقية والجولان في خطوة رفضها المجتمع الدولي، ولم يعترف بها سوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامي 2017 و2019.

ويبدو أن اعتراف ترامب "فتح شهية" نتنياهو على ضم غور الأردن برغم تمسك الفلسطينيين به وبالقدس الشرقية ضمن دولتهم المُستقبلية، وتهديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقطع جميع العلاقات مع إسرائيل لدى قيامها بأي خطوة ضم أحادية الجانب.

ووصف نتنياهو مكالمة هاتفية جرت بينه وبين الرئيس ترامب في 1 كانون الأول/ديسمبر، بأنها "كانت مهمة جداً لأمن إسرائيل. تحدثنا باستفاضة عن الفرصة التاريخية المتاحة لنا في الأشهر المقبلة، بما في ذلك ضم وادي الأردن باعتباره الحدود الشرقية المعترف بها لإسرائيل، وكذلك تحدثنا عن اتفاق أمني مع الولايات المتحدة".

بعد التوافق على مبدأ التناوب في رئاسة الحكومة، خلاف بين نتنياهو وغانتس على من يقودها أولاً. تحليلات إسرائيلية تشير إلى أن "انتخابات ثالثة مقبلة لا محالة"
نتنياهو يرى أن تولّيه الحكومة يحقق "فرصة تاريخية لإسرائيل بضم غور الأردن برعاية أمريكية خلال 6 أشهر. لكن حزب غريمه يرى أن غانتس سيفعلها في "5 أشهر فقط"... إغراءات انتخابية بأراضٍ فلسطينية 


"تنازلات جوهرية"

عقب المباحثات، قال "الليكود" في بيان إنه "وافق على تقديم تنازلات جوهرية" متهماً المسؤول في "أزرق أبيض" يائير لبيد بالعمل على "إجهاض" مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن حزب غانتس، الذي أشار إلى أن "اللقاء جرى في أجواء جيدة مع أن الفجوات بين الجانبين كبيرة"، اتهم نتنياهو بالوقوف خلف تعثر المفاوضات.

ويفضي استمرار أزمة تشكيل الحكومة إلى انتخابات تعد الثالثة خلال عام، بعد الانتخابات التي جرت في 9 نيسان/أبريل و17 أيلول/سبتمبر الماضيين.

وسبق أن رفض غانتس اقتراح اقتسام السلطة، وأصر على رفض الانضمام إلى حكومة يقودها شخص متهم بقضايا جنائية.

وبحسب "يسرائيل هيوم"، فإن اقتراح الليكود يتضمن انتقال رئاسة الحكومة الإسرائيلية إلى غانتس بعد الأشهر الستة الأولى لنتنياهو، على أن يسلم غانتس المنصب لزعيم الليكود  بعد عامين ليكمل فترة العام ونصف العام المتبقية من عمر "معادلة التناوب على رئاسة الحكومة".

وفي تصريح حديث له، أكد غانتس لنواب حزبه في الكنيست، في 2 كانون الأول/ديسمبر، أنه سيحرص على تولي رئاسة الحكومة أولاً، معلناً بذلك موافقته على مبدأ التناوب على السلطة.

وقال غانتس: "على عكس الآخرين، لا أريد أن يضطر مواطنو إسرائيل إلى انتخابات (ثالثة) مكلفة ومسببة للفرقة وغير ضرورية. في السياسة، لا يمكن المرء أن يحقق مكسباً 100 % . السياسة تنطوي على فن التسوية، والحل الوسط هو المسار الصحيح لدى العمل على تحقيق الأهداف". وفي توضيحه سبب تمسكه بتولي رئاسة الحكومة أولاً، أشار إلى فوز حزبه بأصوات أكثر من الليكود في الانتخابات، متابعاً "أنا أفهم أن التسوية تعني أننا لن نكون قادرين على تشكيل الحكومة التي في أحلامنا، لكن لست مستعداً لتشكيل حكومة كوابيسنا".

وبيّن أنه سيتولى الحكومة ليمنح نتنياهو فرصة "للتعامل مع قضاياه الجنائية".

وبعد نحو أسبوعين من إعلان المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبليت اعتزامه المضي قدماً في محاكمة نتنياهو في اتهامات "فساد وتلقي رشى وإساءة أمانة"، سلمت نسخة من لائحة التهم الموجهة لنتنياهو وأسماء شهود الإثبات ضده وتفاصيل الحاكمة المرتقبة إلى رئيس الكنيست التزاماً بقانون الحصانة.

وإذا تمكن نتنياهو من إقناع أكثر من نصف أعضاء الكنيست بمنحه الحصانة، فسيتفادى الوقوف أمام القضاء ما دام مستمراً في منصبه.

يشار إلى أن موقف القائمة المشتركة التي تضم الأحزاب العربية في إسرائيل يظل غير محدد، إذ صرح النائب في الكنيست منصور عباس للإذاعة الإسرائيلية، في 1 كانون الأول/ديسمبر، بأن القائمة "لم تقرر بعد لأي طرف ستمنح صوتها من أجل تشكيل الحكومة المقبلة"، مبيّناً أن معيار قرارها في هذا الشأن مرتبط بمصلحة المجتمع العربي بغض النظر عن الحكومة التي ستُشكّل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard