"الأقارب عقارب يراقبوننا مثل الشرطة"… العلاقات الأسرية على السوشال ميديا

الثلاثاء 3 ديسمبر 201910:28 ص

"الأقارب على مواقع التواصل الاجتماعي عقارب" هذا ما تؤمن به مروة أحمد، ولهذا تضع معظم أفراد عائلتها في قائمة الحظر على موقع فيسبوك.

كثيرون مثل مروة، يعتقدون أن العلاقات والروابط الأسرية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرهقة، ومُسبّبة للمشكلات.

حظرت مروة، وهي محامية تبلغ من العمر 32 عاماً، وتسكن في القاهرة، أعمامها وعماتها وأبنائهم وأقارب آخرين على فيسبوك، لأنهم مثل "شرطة الفكر" في رواية "1948" لجورج أورويل، على حد تعبيرها، يراقبون كل ما تكتبه ومن ثم يتدخلون في حياتها الشخصية، لذا رأت من الأفضل أن تقطع علاقتهم بهم في العالم الافتراضي.

"حظرت عائلتي على فيسبوك"

قائمة الحظر الخاصة بمروة تضمّ أيضاً بعضاً من أشقائها الثمانية (إخوة وأخوات)، بسبب تحفّظهم على طريقة حياتها، حيث تعيش في القاهرة بمفردها على نحو متحرّر في نظرهم، فيما يعيش الأهل في إحدى محافظات الدلتا.

"حاسة إن فيه فجوة كبيرة بينا"، تقول مروة لرصيف22، واصفة شكل علاقتها بأفراد أسرتها - غير المشمولين بالحظر- لأنهم لا يتحدثون كثيراً، على الرغم من كونها تعيش بعيداً عنهم، لا تراسلهم، ولا يراسلونها.

لكن حينما تعود لقضاء إجازة مع أسرتها، تتواصل مروة على نحو جيد مع والدها وشقيقتها الكبرى، كما يستقبل هاتفها رسائل على "جروب الواتس آب بتاع العيلة"، يطلب فيها أحد من أشقائها أو شقيقتها شيئاً منها، وهي قادمة من القاهرة، حيث تكون بمثابة "عامل توصيل طلبات"، وفي بعض الأحيان تكون هي من يطلب شيئا.

وعبر أحد تطبيقات التراسل الفوري عبر الانترنت، تتواصل الصحافية المصرية، ليلى عبدالباسط (27 عاماً)، مع والديها على نحو جيد.

إذا كانت تود شراء شيء ما، وتريد معرفة رأي والدتها فيه، تلتقط ليلى، صورة هذا الشيء، وترسلها إلى والدتها عبر الـ"واتس آب"، لترد عليها الأم بــ"آه أولا"، وهو ما وفّر على الصحافية المصرية اعتراضات الأم اللاحقة لعملية الشراء التي كانت تتم في السابق.

حال تغطيتها لحادث ما، بحكم عملها كصحفية، تشارك ليلى، بحسب حديثها لرصيف22، أمها صورا، وتفاصيل الحادث، وإذا كانت ستتأخر في العمل أو شحن بطارية هاتفها أوشك على النفاد، ترسل لوالدتها لتطلعها على ذلك حتى لا تقلق.

حظرت مروة، وهي محامية تبلغ من العمر 32 عاماً، وتسكن في القاهرة، أعمامها وعماتها وأبنائهم وأقارب آخرين على فيسبوك، لأنهم مثل "شرطة الفكر" في رواية 1948، على حد تعبيرها، يراقبون كل ما تكتبه ومن ثم يتدخلون في حياتها الشخصية
"أنا دائما علي خلاف مع زوجي بسبب متابعتي للسوشال ميديا فهو يري أن ما أفعله تضييع وقت وتقصير في حق البيت على الرغم أنه بيتابعها بشغف كبير وبيضيع الكثير من الساعات أمامها"

تجيد ليلى التعبير عن نفسها بالكتابة كثيراً، لذا التواصل مع والديها عبر الـ"واتس آب"، في بعض الأمور يكون أفضل بالنسبة لها من النقاش وجهاً لوجه، موضحة أنها في ذات مرة اختلفت مع أمها في أمر ما، فأرسلت لها رسالة مفصلة عن مشاعرها، وسبب غضبها، فـ"تفهمتها بشكل أحسن".

ورغم هذه العلاقة الجيدة بين ليلى ووالديها من خلال تطبيق "واتس آب"، تضع الصحفية المصرية الاثنين في قائمة الحظر على موقع فيسبوك "منعا للمشاكل".

"المشاكل قلت"

لكن للأمر جانب سلبي، فيما يخص تأثير السوشال ميديا على التفاعل اليومي بين أفراد الأسرة، حيث تقول ليلى لرصيف22، إنّ أفراد أسرتها الآن مشغولين أكثر بتصفح هواتهم المحمولة، "أمي بقت مشغولة، وبقت قعدتنا مع بعض كل واحد ماسك موبايله، أما عند الضرورة، أما اكون عايزة نتكلم في موضوع عادي بيسيبوا الموبايل".

قبل أن تستخدم والدة ليلى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي كانت تغضب من إنشغال ابنتها بهاتفها لكن "دلوقتي هي كمان ماسكة تليفونها وكذلك بابا".

وتشير الصحافية المصرية، إلى أن انشغال الأسرة على السوشال ميديا له شقين، "قلل الخناق، بس في النهاية مش ده الشكل الطبيعي للتواصل بين العيلة".

ويشار إلى أن دراسة حديثة، حول مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات بين الناس، وجدت أن مجرد وجود الهاتف يمكن أن يؤثر على علاقاتنا بالآخرين، وخاصة عندما نكون نتحدث معهم في أمور ذات أهمية.

"قلة تواصل وخلاف"

منذ خمس سنوات، قبل الزواج، حينما كانت تشعر شيماء عمار، اسم مستعار 27 عاما، بالملل والفراغ كانت تلجأ إلى قراءة الكتب والجلوس مع أفراد أسرتها للحديث في شتى أمور الحياة، لكن الأمر تغير بعد زواجها، وتعمّقها وزوجها في استخدام مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، لمتابعة ما يحدث في العالم من حولها.

"أنا دائما علي خلاف مع زوجي بسبب متابعتي للسوشال ميديا فهو يري أن ما أفعله تضييع وقت وتقصير في حق البيت على الرغم أنه بيتابعها بشغف كبير وبيضيع الكثير من الساعات أمامها"، هكذا تقول شيماء.

ويمكن لقضاء مزيد من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يقول باحثون، في دراسة نشرتها "بي بي سي" أن يؤدي إلى أن يصبح التواصل عبر الأجهزة الإلكترونية بديلا للتواصل وجها لوجه مع الآخرين، ويمكن أيضا أن يجعل الناس يشعرون بأنهم أكثر عزلة.السبب الرئيس لقضاء شيماء وقت طويل على مواقع التواصل الاجتماعي، حسبما تقول لرصيف 22، هو "كسر الملل ومحاولة لقتل الفراغ في ظل حياة روتينية فهو طول اليوم في الشغل وأنا معظم اليوم في فراغ".

العلاقة بين شيماء وزوجها على فيسبوك "فاترة" كما تروي الزوجة، فالرسائل بينهما قاصرة على "عايزه حاجه من تحت.. آه هات عيش معاك وأنت جاي".

"كل واحد ماسك موبايل وفي عالم تاني"

سبب الفتور الذي ضرب علاقتها بشريك حياتها الذي تزوجت به بعد قصة حب، من وجهة نظر شيماء هو انشغال كل منهما بهاتفه، "فكل واحد ماسك موبايل وفي عالم تاني"، يتواصل مع أصدقاءه على شبكة الانترنت، لدرجة أن طفلها الصغير ذو الأربع سنوات يريد هاتف للعب عليه.

رغم تأثر علاقتها الزوجية بالسلب بسبب طريقة تعاملها وزوجها مع مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن شيماء تؤكد أن هناك جانب إيجابي لهذه المواقع والتطبيقات، حيث انشأت وأفراد أسرتها "غروب للعائلة" يتواصلون من خلاله طوال الوقت، ويتشاركون أحداث حياتهم اليومية، ويتبادلون الصور، وهذا الأمر جعلها أقرب لعائلتها.

ويشير الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريح لرصيف22 أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت مصدر للتباعد الاجتماعي، ويضيف إن البعض استخدمها كوسيلة للتعارف، والدخول في علاقات سرية عن الأهل أو الزوج/ة، فانفصلوا عن محيطهم الاجتماعي.

وأشار إلى أن الرقابة التي يفرضها الأهل على الفرد من خلال متابعة كل ما يقوم به على مواقع التواصل الاجتماعي، هي التي دفعت كثيرين من الشباب بحظر أفراد من عائلتهم ، وذلك في سبيل الحصول على الخصوصية.

"ممارسة الحميمية نادرة"

يعتقد مصطفى عباس (اسم مستعار)، مهندس  (30 عاماً)، أن علاقته بزوجته تمر بمرحلة خطرة، فهي تقضي معظم وقتها ممسكة بهاتفها المحمول، تتحدث مع أفراد من أسرتها أو أصدقائها، فكثرت "الخناقات" بينهما.

التواصل بين مصطفى زوجته قليل جدا، حيث يقول لرصيف 22: "شبه مفيش كلام بينها على الماسنجر والواتس آب غير الكلام الخاص باحتياجات البيت والطلبات اللي عايزاني أشتريها"، لكنه يعترف أنه حينما يسافر داخل مصر أو خارجها يكون تواصلهم جيد جدا.

يقضي مصطفى أيضاً بعض الوقت في تصفح مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، "بس بعقل مش طول اليوم مشغول بالتليفون"، ولهذا يتشاجر كثيرا مع زوجته، التي يقول إنها تتواصل مع أفراد أسرتها وصديقاتها لأوقات متأخرة من اليوم.

بسبب "الخناقات" التي تنشب بصورة "شبه يومية" أصبحت ممارسة العلاقة الحميمة بين مصطفى وزوجته أمر نادر الحدوث، حيث يقول "مينفعش ابقى متخانق معاها من 10 دقائق ونمارس العلاقة".

لـمصطفى أيضاً، وأشقاءه وشقيقاته غروب على الـ"واتس آب"، وآخر على "فيسبوك ماسنجر"، يتواصلون من خلاله بصورة غير يومية للاطمنان على أحوال بعضهم البعض، ومشاركة المستجدات التي تطرأ في حياة كل واحد منهم، والطرائف، والأدعية، وحينما يكون أحدهم خارج مصر يكون التواصل من خلال مكالمات فيديو.

يذكر أن دراسة رسمية أصدرتها إدارة التوثيق الشرعي بوزارة العدل في الكويت في العام 2015، قد أفادت بأن شبكات التواصل الاجتماعي كانت السبب بنسبة 33% في المشاكل الزوجية التي أفضت إلى الطلاق.

وقالت الدراسة إن إدمان وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أديا إلى تباعد بين الأزواج، وزادا من عزلتهما عن بعضهما، وتراجعت العلاقة العاطفية بينهما، وحل النفور محلها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard