"استبداد مدعوم داخلياً وخارجياً"... حملة اعتقالات جديدة في السعودية

الاثنين 25 نوفمبر 201905:44 م

أعلنت منظمة "القسط" الحقوقية السعودية، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، أن السلطات السعودية نفّذت في الأيام الأخيرة حملة اعتقالات جديدة طالت عدداً من الصحافيين والنشطاء، بالتزامن مع تشديد تضييقها على سجناء الرأي واستمرارها في التعذيب والتحرش الجنسي وانتهاكات متنوعة بحقهم.

بحسب المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً لها، بدأت أبرز حملة اعتقال في 16 تشرين الثاني/نوفمبر قرابة الرابعة عصراً بمداهمة السلطات الأمنية منازل عدد من الكتّاب في مدينة الرياض وهم: بدر الراشد وسليمان الصيخان الناصر ووعد المحيا ومصعب فؤاد العبد الكريم، بعد مصادرة أجهزتهم المحمولة وهواتفهم. كما اقتحمت منزل الكاتب عبد المجيد البلوي في المدينة المنورة واعتقلته وصادرت أجهزته.

وبعد يومين، تحديداً يوم 18 من الشهر الجاري، اعتقلت السلطات السعودية الكاتب عبد العزيز الحيص بعد مداهمة منزله في مدينة حائل والكاتب عبدالرحمن الشهري الذي اعتقل من الرياض بالتزامن مع مداهمة منزله في مدينة أبها ومصادرة متعلقاته مساء 20 تشرين الثاني/نوفمبر.

فجر اليوم التالي، اقتحمت قوات أمنية منزل الناشط والمدون فؤاد الفرحان في مدينة جدة واعتقلته وصادرت أجهزته.

وأشارت "القسط" إلى تأكدها أن الحملة شملت أسماء أخرى، بينها الصحافية زانة الشهري. في حين لم تتثبّت المنظمة بعد من اعتقال أسماء أخرى مثل الصحافية الشابة مها الرفيدي القحطاني. 

والرفيدي متدربة في صحيفة "الوطن" المحلية، وينشط حسابها دفاعاً عن معتقلي الرأي الذين تعرضوا للتعذيب، ورفضاً للتطبيع ومناصرةً للقضية الفلسطينية.

اعتقالات الصف الثاني

وذكر مصدران من المنظمة لوكالة رويترز أن رجال شرطة في ملابس مدنية اعتقلوا هؤلاء المثقفين من بيوتهم، لافتين إلى أن المعتقلين هذه المرة ليسوا من نشطاء الصف الأول.

غير أن رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي أوضح لرصيف22 أن "الاعتقالات لا تتوقف والحملات مستمرة، لكن تتفاوت في حجمها وتتنوع في شرائحها."

ولفت الدبيسي إلى أن السعودية، في عهد العاهل السعودي الحالي الملك سلمان بن عبد العزيز، انتقلت إلى "القمع المتنوع"، مشدداً على أنها "جادة إلى أبعد حد، وقد استعدت منذ منتصف عام ٢٠١٧ إلى توسيع اضطهاد الشعب، عبر تأسيس جهاز رئاسة أمن الدولة ونص المرسوم الملكي على أن يتصل هذا الجهاز الشرس بالملك مباشرة دون وسيط".

كذلك بيّن أن "جزءاً من الاعتقالات يدخل تحت بند جرد الحساب، لكل من فتح فمه أو كتب حرفاً تفاعلاً أو تماهياً مع ٢٠١١"، في إشارة إلى ثورات الربيع العربي التي واكبتها بعض الاحتجاجات التي انطلقت من عدة مدن شيعية في المملكة عامذاك.

اعتقال كتّاب ومدوّنين في السعودية في ما عرف بـ"اعتقالات نوفمبر"، ومنظمة حقوقية سعودية تنتقد "الصمت الدولي والمحلي بشأن انتهاكات السلطات السعودية"
رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي لرصيف22: "الاعتقالات لم تتوقف والحملات مستمرة، لكن تتفاوت في حجمها وتتنوع في شرائحها"


"استبداد مدعوم داخلياً وخارجياً" 

وترى منظمة "القسط" أن حملة "اعتقالات نوفمبر" تأتي في ظل "استمرار حملات موسعة شملت أعداداً كبيرة من النشطاء والكتّاب والإصلاحيين لم تتوقف منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد".

ولفتت إلى أن تمادي السلطات السعودية في قمعها راجع إلى "الصمت المحلي والعالمي، والأموال التي تدفعها في حملات الدعاية والإعلان والترويج للقيادة (الحالية)، ومحاولات تغطية الانتهاكات بالفعاليات الفنية والرياضية وغيرها، لا سيما أن عدداً من رجال الأعمال والسياسيين والرياضيين في أنحاء العالم يدعمونها من دون اعتبار لحالة حقوق الإنسان المتردية، والمخاطر المحدقة بالمجتمع جراء هذا القمع الشديد". 

وحثت السعوديين على رفض هذه الانتهاكات بالامتناع عن المشاركة في الفعاليات التي تنظمها القيادة الحالية أو تغطيتها إعلامياً بهدف تشكيل "ضغط حقيقي على السلطات حتى تحترم حقوق الإنسان، وتحسن ملفها الحقوقي".

وطالبت المنظمة القيادة السعودية  بأن عليها "احترام حرية التعبير عن الرأي، وضرورة توقف التعذيب والاعتقال التعسفي والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي".

إمعان في التعذيب أيضاً

ونبهت "القسط" إلى أنها علمت أن السلطات لم تزل تمارس في أمكنة الاحتجاز تعذيب النشطاء والناشطات.

وبيّنت أن عدداً من المغردين والمغردات غير المشهورين يعانون في أقبية التعذيب، وأن السلطات تمعن في سياسة التضييق الشديد على بعض النشطاء والناشطات بالحبس الانفرادي فترة طويلة كما يحدث للناشطتين نسيمة السادة ولجين الهذلول، أو بحظر الاتصال وقتاً طويلاً، والعقوبات المتكررة داخل المعتقلات والحرمان من الكتب والأدوية كما حدث لعبدالله الحامد ومحمد فهد القحطاني وفوزان الحربي وغيرهم.

واستنكرت المنظمة عدم إيفاء السلطات السعودية بتعهداتها السابقة، وأبرزها التحقيق في اتهامات بالتعذيب والتحرش الجنسي والاعتداء على عدد من معتقلي الرأي.

وتنفي الرياض وجود معتقلي رأي أو معتقلين سياسيين لديها. لكن مسؤولين كباراً يرون أن مراقبة الناشطين واعتقالهم يندرجان ضمن ضرورات الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وتأثرت سمعة القيادة السعودية، لا سيما ولي العهد الشاب بن سلمان، كثيراً بعد اغتيال الصحافي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي. 

وزادت الانتقادات الغربية للرياض مع تأكيد بضعة تقارير حقوقية وإعلامية تعرض عدد من نشطاء وناشطات حقوق الإنسان للتعذيب والتحرش جنسي في السجون, علاوةً على دورها في حرب اليمن. 

لكن الفترة الحالية حساسة للرياض إذ تتولى رئاسة مجموعة العشرين وتحاول جاهدةً التغلب على الانتقادات الشديدة لسجلها في حقوق الإنسان.

وكانت أولى حملات الاعتقال، في أيلول/سبتمبر عام 2017، قد شملت العديد من رجال الدين والشيوخ. ولاحقاً نفّذ ولي العهد الشاب حملة اعتقالات لرجال أعمال بارزين وأمراء ومسؤولين بتهم "فساد"، اعتبرت على نطاق واسع "ابتزازاً".

ومنتصف عام 2018، شملت حملة اعتقالات نحو 10 ناشطات نسويات بتهمة التواصل مع جهات أجنبية.

ومطلع نيسان/أبريل الماضي، كشف عن اعتقال نحو 10 كتّاب وصحافيين، بينهم مواطنان أمريكيان، لـ"تضامنهم" مع الناشطات المحتجزات إثر إطلاق بعضهن اتهامات بتعرضهن للتحرش والتعذيب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard