بعد الإفراج عن محرريه المحتجزين… هذا ما حدث خلال اقتحام "مدى مصر"

الأحد 24 نوفمبر 201907:11 م

ساعات من الرعب، أقرب إلى فيلم سينمائي، عاشها محررو موقع "مدى مصر" أحد أبرز التجارب الصحافية المستقلة التي تكافح للبقاء وممارسة عملها الصحافي بمهنية في ظل النظام القمعي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

انتهى فيلم الرعب بالإفراج عن الصحافي شادي زلط الذي اعتقل في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، بعدما تركته أجهزة الأمن على طريق على أطراف القاهرة. وكذلك الإفراج عن رئيسة تحرير الموقع لينا عطاالله والمحررين محمد حمامة ورنا ممدوح الذين اعتقلوا عقب اقتحام قوات أمنية في زي مدني لمقر الموقع ظهر 24 تشرين الثاني/نوفمبر.



وتوضيحاً لملابسات ما جرى أثناء الاقتحام الأمني لمقر الموقع، أفاد "مدى مصر"، في بيان عبر حسابه على فيسبوك، بأنه قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهر 24 تشرين الثاني/نوفمبر، اقتحم 9 عناصر من قوات الأمن بملابس مدنية المقر بالقوة وصادروا فوراً كافة هواتف وأجهزة كمبيوتر الموجودة في المكتب، رافضين الإفصاح عن هوياتهم.

وتابع البيان: "بعد ذلك، جمع هؤلاء (المقتحمون) بطاقات الهوية الخاصة بالفريق، وجمعوا الزملاء في غرفة الأخبار. كتبوا بيانات كل الموجودين، وطلبوا من بعضهم فتح الهواتف وأجهزة الكمبيوتر".

وأشار البيان إلى رفض المقتحمون طلب إحدى المحررات بالموقع، رنا ممدوح، إجراء مكالمة هاتفية للاطمئنان على خروج أطفالها من المدرسة.

ووفق رواية "مدى" استمر المقتحمون في التناوب لمدة 3 ساعات على استجواب رئيسة تحرير الموقع لينا عطالله والصحافي محمد حمامة ومحررين في القسم الإنكليزي، إيان لوي وإيما سكولدنج، وزميلين آخرين من قناة فرانس 24، تصادف وجودهم بالمكتب لكتابة تقرير عن اعتقال الزميل شادي زلط.

واصطحبت قوات الأمن لوي (أمريكي) وسكولدنغ (بريطانية)، إلى منزليهما، لرؤية جوازي سفرهما والتأكد من هويتيهما.

ولفت الموقع أيضاً إلى أن ممثلين للسفارة الفرنسية حاولا لمدة ساعة الدخول إلى المكتب، للاطمئنان على مراسلي القناة الفرنسية، لكن تم منعهم.

السلطات المصرية أفرجت عن رئيسة تحرير "مدى مصر" لينا عطاالله واثنين من محرريه بعد ساعات قليلة من اقتحام مقر الموقع وترحيلهم إلى قسم الدقي. أفرج أيضاً عن شادي زلط بعد يومين من "اختطافه"

وبحسب البيان، حضر المزيد من رجال الأمن في حوالي الرابعة والنصف مساءاً وطلبوا من عطاالله وحمامة ورنا ممدوح الخروج من غرفة الأخبار وجمع أغراضهم حيث أبلغ أحد أفراد الأمن بملابس مدنية بقية الفريق أنهم رحلوا إلى النيابة، من دون توضيح مزيد من التفاصيل عن الجهة التي رحلوا إليها أو سبب ذلك.

ونقل البيان عن شهود عيان، أنه جرى ترحيل بعض أعضاء فريق عمل الموقع بالفعل في سيارات أجرة (ميكروباصات) كانت متوقفة خارج المكتب، مشيرين إلى أن أحدها توقف في قسم شرطة الدقي.

وتلت هذه التطورات نشر "مدى" تقرير عن "إبعاد" نجل الرئيس المصري، محمود السيسي، إلى روسيا في مهمة عمل طويلة حفاظاً على سمعة والده بعدما طالته العديد من التقارير الإعلامية مؤخراً، ولفشله في إدارة بعض الملفات التي أحيلت إليه.

وأدت الهجمة على "مدى مصر" أحد الأصوات الصحافية القليلة التي تقدم خطاباً "مهنياً ومعارضاً" للسيسي إلى أصداء خارجية واسعة.

ووصفتها منظمة العفو الدولية بـ"التصعيد الخطير للغاية" لافتةً إلى أن "الصحافة ليست جريمة". واعتبر نشطاء أن تداول أنباء استهداف الموقع اضطر السلطات للإفراج عن محرريه ورئيسة تحريره.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard