"محاكمة ماراثونية"... سجن 4 متظاهرين جزائريين والتهمة "عرقلة الانتخابات"

الثلاثاء 19 نوفمبر 201907:10 م

قالت اللجنة الجزائرية الوطنية لتحرير الموقوفين، في ساعة متقدمة من ليل 18 تشرين الثاني/نوفمبر، إن محكمة ولاية تلمسان أصدرت حكماً على أربعة متظاهرين بالحبس النافذ 18 شهراً بتهمة عرقلة الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

وجرى توقيف المتظاهرين خلال احتجاجهم على تجمع انتخابي خاص بالمرشح الرئاسي علي بن فليس في 17 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي التجمع نفسه أوقف 37 آخرين ثم أُفرج عن 19 منهم، وقُدّم 18 إلى المحاكمة والحكم عليهم في غضون ساعات قليلة.

حكم ماراثوني تحذيري

وبحسب اللجنة الجزائرية، قضت المحكمة بالسجن بتهمتي "التحريض على التجمهر" و"عرقلة مهمات السلطة المستقلة للانتخابات" في "محاكمة ماراثونية".

وليس معتاداً أن تصدر المحاكم الجزائرية أحكامها بهذه السرعة، أي بعد ساعات من التوقيف، وهذا ما دفع نشطاء للقول إن هذه رسالة تحذيرية من السلطات لوقف الدعوات إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية في البلاد وإلغائها.

ويرفض الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 شباط/فبراير الماضي هذه الانتخابات التي يشكك في نزاهتها "ما دام بعض رموز العصابة (النظام السابق) على رأس السلطة في البلاد".

ويصر قائد أركان الجيش، اللاعب الرئيسي في سياسة البلاد، أحمد قايد صالح على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر لتحقيق "استقرار الجزائر".

أحدث تهمة لقمع الحراك

وتعد تهمة "عرقلة الانتخابات" أحدث تهمة تبتكرها السلطات لحالية لمحاكمة نشطاء الحراك الشعبي بعد تهمتي "المساس بالوحدة الوطنية" و"إحباط معنويات الجيش وقت السلم".

في حين حكم بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ على الـ14 الآخرين.

وتعليقاً على التجمع الانتخابي، قال بن فليس إنه نظّم "تجمعاً شعبياً كبيراً في قاعة مكتظة بالرجال والنساء. شرحت جزءاً من برنامجي للمستمعين والمستمعات وتمت الأمور في هدوء تام".

وأضاف: "قيل لي إن في خارج القاعة عشرات من المواطنين ضد الانتخابات وعبّروا عن رأيهم، وهذا من حقهم".



واستشهد نشطاء بتصريحات بن فليس بغية الإشارة إلى "الاحتجاج السلمي" للمتظاهرين على التجمع، متسائلين "ما جرمهم ليحاكموا ويسجنوا؟".

لم يقمع المعارضون للانتخابات في تلمسان وحدها إذ بدأ سكان مدينة تيشي، القريبة من ولاية بجاية، إضراباً عاماً في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، احتجاجاً على قمع قوات الشرطة تظاهرة شعبية منددة بالانتخابات الرئاسية في اليوم السابق.

واعترضت مصالح الأمن في المدينة المسيرة الشعبية السلمية بالغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي وخلفت 3 جرحى.

بعد محاكمة "ماراثونية" استمرت نحو 24 ساعة، حكم على 4 متظاهرين جزائريين بالسجن عاماً ونصف العام بتهمة "عرقلة الانتخابات الرئاسية"
قايد صالح يشيد بـ"خروج الشعب على بكرة أبيه دعماً للانتخابات الرئاسية المقبلة" ونشطاء يسألون "لمَ الاعتقالات والسجن والقمع بحق المعارضين لها إذاً؟"

صالح: الشعب يدعم الانتخابات

غداة هذه الأحداث، أشاد قايد صالح بـ"إعجاب واعتزاز شديدين، بالهبة الشعبية التي تعم أرجاء الجزائر التفافاً حول الجيش ودعوةً إلى التوجه المكثف للمشاركة في الانتخابات الرئاسية".

وقال صالح: "خرجت مختلف فئات شعبنا الأبي، على بكرة أبيها، رجالاً ونساءً، شباباً وطلبة وكهولاً وشيوخاً، في أروع صور التلاحم والتضامن والتفاف الشعب بقوة حول الجيش، يهتفون كلهم، بصوت واحد، بشعارات وطنية معبرة تدعو في مجملها إلى التوجه المكثف إلى صناديق الاقتراع يوم 12 (كانون الأول) ديسمبر المقبل، لإنجاح الانتخابات الرئاسية والمساهمة في صناعة المستقبل الواعد، فذلكم هو الشعب الجزائري، وتلكم هي الجزائر".

كما دشن موالون، دعماً لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وسم #الجزائر_تنتخب، طالبوا فيه بعدم عرقلة الانتخابات على اعتبار أن دستور البلاد يمنح الجميع حق التصويت أو المقاطعة.

على الجانب الآخر، سخر نشطاء من تصريحات قايد صالح ومن التعليقات المؤيدة للانتخابات، مؤكدين أنهم "5 أو 6 على الأكثر"،  وأن "صوت الشعب" تجسده تظاهرات الطلاب.

وخرج الآلاف يقودهم الطلاب في "ثلاثاء الطلاب"، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، مجددين دعوات "إسقاط الفوت" أو مقاطعة الانتخابات الرئاسية أداءً لـ"الواجب الوطني".

وتساءل بعضهم: "إذا كان الشعب حقاً مع الانتخابات، فلمَ السجن والقمع والاعتداءات؟". وروى مغردون قصصاً عن تدخل قوات أمنية لتفرقة محتجين سلميين على الانتخابات.

وذكر آخرون بأن "مقاطعة الانتخاب والتظاهر السلمي حقان مكفولان للجميع، وأن منع الجزائريين من المشاركة في الانتخاب بالقوة جريمة حسب المشترع الجزائري   والمواد 102 و103 من قانون العقوبات والمادة 206 من قانون نظام الانتخابات

لكن البعض نصح بالحفاظ على النفس وتجنب بطش السلطات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard