بعد رواية الخلاف بين "حماس" و"الجهاد"... محاولة إسرائيلية للتمييز بين القيادات والمقاتلين

السبت 16 نوفمبر 201905:42 م

قبل يومين، وإثر الإعلان عن اتفاقية الهدنة بين "حركة الجهاد الإسلامي" وإسرائيل بوساطة مصرية، قال الناطق بلسان جيش الاحتلال هدي زيلبرمان إن وقف إطلاق النار يأتي بعدما حققت العملية "جميع أهدافها"، ومنها "التفرقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

وكان موقف حماس في الأيام الأخيرة التي أعقبت اغتيال إسرائيل القيادي في "الجهاد" بهاء أبو العطا قد بقي محط تحليل انطلاقاً من سعي الجانب الإسرائيلي إلى تكريس تمييز يحصل للمرة الأولى بين الجهاد وحماس.

وفيما كان قد أُشيع أن الاتفاق هشّ في موازاة محاولات لملمة ما جرى، حدث أن تجددت الغارات مساء أمس، مستهدفةً هذه المرة مواقع حماس، كما أعلن جيش الاحتلال.

جاء في بيان الجيش الإسرائيلي أن الضربات الجوية استهدفت موقعاً عسكرياً تابعاً لحماس ومجمعاً بحرياً و"بنى تحتية إرهابية"، في وقت قالت مصادر أمنية فلسطينية إن الضربات استهدفت موقعين لحماس، شمالي القطاع.

وتأتي الضربات، وفقاً للجانب الإسرائيلي، بعد اعتراض صاروخين أطلقا من القطاع باتجاه مدينة بئر السبع، جنوبي إسرائيل.

وبحسب تقرير لـ"هآرتس"، فإن مصدر الصاروخين هو حماس على عكس صواريخ الأسبوع الماضي، لكن الصحيفة نقلت عن مسؤولين أمنيين أن إطلاقهما لم يكن بأمر من قيادة الحركة بل هو تصرف فردي من عناصر فيها.

إسرائيل تستهدف مواقع تابعة لـ"حماس" رغم روايتها بأنها حققت هدفها بـ"التفرقة بينها وبين الجهاد"... ومحللون إسرائيليون يزعمون أن مقاتلين من الحركة يتصرفون بشكل فردي "عكس رغبة القيادة" 
بعد ما أشاعته إسرائيل عن "تفرقة بين حماس والجهاد"... الفصائل الفلسطينية تؤكد على وحدتها، في وقت نفى الجانب الإسرائيلي ما أشاعته "الجهاد" عن قبوله بشرط "وقف سياسة الاغتيالات" بموجب اتفاق الهدنة  

وفي متابعة للموقف الإسرائيلي وتعامله مع مسألة الخلاف بين الحركتين، اعتبر الجانب الفلسطيني أن إصرار إسرائيل على زرع الشقاق بين الفصائل الفلسطينية مكشوف.

وذكر موقع "عرب 48" أن "إسرائيل تحاول زرع الفتنة بين فصائل المقاومة في غزة، وهذه المرة بزعم أن إطلاق قذيفتين صاروخيتين من قطاع غزة تجاه بئر السبع، الليلة الماضية، من قبل عناصر حركة المقاومة الإسلامية".

وأضاف: "التصريحات تحمل عدة رسائل، بالإضافة إلى محاولة إحداث شرخ بين قيادة المقاومة والمقاتلين في الميدان، وهي ربما محاولة لاحتواء التطورات التي قد تتدحرج إلى مواجهة واسعة في ظل وقت إطلاق نار هش، تدفع بحركة حماس للمشاركة في مواجهة محتملة".

وكانت "القناة 13" الإسرائيلية نقلت عن مصادر أمنية قولها إن المعلومات الاستخبارية باتت تتضح وتظهر أن إطلاق القذيفتين خلافاً للسياسة الحالية التي تتبعها حماس منذ امتناعها عن المشاركة في المواجهة الأخيرة، وقالت إن "الأجهزة الأمنية تحاول الآن معرفة من أطلق قذيفتي ’غراد’، وتسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي أُعلن يوم الخميس".

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم، في تصريحات صحافية، إن "الاحتلال يتحمل تداعيات العدوان المستمر على المقاومة وأهلنا في غزة"، وأضاف: "لن نسمح للعدو بالاستمرار في انتهاكاته وسياساته الإجرامية أو اختيار زمان كل معركة ومكانها".

ولفت برهوم إلى أن "القرار دومًا سيكون للغرفة المشتركة في تقدير الموقف والتعامل مع أي عدوان إسرائيلي على نحو يضمن التصدي له وكسر المعادلات وحماية مصالح شعبنا".

في سياق متصل، عنونت صحيفة "الأخبار" اللبنانية بـ"حماس والجهاد جبهة واحدة"، وكشفت في التقرير، وفق مصادرها، عن "اجتماعات على الصعيدين السياسي والعسكري بين فصائل المقاومة، ولا سيما حماس والجهاد الإسلامي".

وبحسب تقرير الصحيفة "نُقل عن عضو المكتب السياسي للجهاد خضر حبيب وصفه علاقة حركته بحماس بالمتينة، وتأكيده أن المقاومة في غزة جبهة واحدة... و(يجب) تفويت الفرصة على الاحتلال لدقّ أسافين بين الحركتين"، وأنه "إذا كانت هناك أمور مختلَف عليها فخلال جلسة سنرتب هذه الأمور".

وكان "تلفزيون الأقصى" قد بث مساء الجمعة مشاهد لمسؤولين من الجهاد وأفراد من عائلة أبو العطا يزورون المسؤول في حماس محمود الزهار تأكيداً على "الوحدة" بين الحركتين، فيما علّق عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق قائلاً: "تصريحات المسؤولين في الكيان الصهيوني المادحة لموقف حماس يُقصد منها إحداث فرقة وتعميق الشقة بين الأشقاء بأسلوب خبيث".

وأضاف أبو مرزوق: "للأسف، يتلقف البعض منا هذه التصريحات ويبني عليها مواقف ليتلاعب بالعواطف في مرحلة حساسة يسودها العدوان والمقاومة والاغتيال. والرد هو تدارك الأمر بالحوار لتجاوز الفتنة".

لاحقاً، أكد المتحدث باسم الجهاد مصعب البريم أن حركته ملتزمة قرار وقف إطلاق النار، موضحاً أن الحركة في "حالة تقدير وقراءة لمعطيات الميدان بشكل جماعي مع دوائر المقاومة الفلسطينية بما يحمي أبناء الشعب الفلسطيني".

وفيما كانت الجهاد قد توصلت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قالت إنه وفق شروط المقاومة، ومنها "وقف سياسية الاغتيالات وعدم إطلاق النار تجاه المتظاهرين على الحدود الشرقية للقطاع، وتنفيذ خطوات كسر الحصار عن القطاع"، نفى مصدر سياسي إسرائيلي "رفيع المستوى" أن تكون تل أبيب قد قبلت شرط الحركة بوقف سياسة الاغتيالات المنظمة، كما نقل موقع "واللا" الإخباري العبري وصحيفة "معاريف". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard