"كأن العراق لم يفز من قبل"... هدفان في مرمى إيران يهزان العراقيين فرحاً

الخميس 14 نوفمبر 201908:10 م

"كأن العراق لم يفز من قبل"... بهذه الكلمات أرفق عراقي صورة سيدة مسنة ترفع كرة القدم عالياً في الهواء بعينين دامعتين.

انتشرت الصورة بعد الإعلان عن فوز منتخب العراق على المنتخب الإيراني بهدفين مقابل هدف واحد، في منافسات الجولة الخامسة من مباريات المجموعة الثالثة الخاصة بتصفيات كأس العالم عام 2022.

وللمباراة بين العراق وإيران بُعدٌ آخر، ليس كروياً صرفاً. كان يُفترض للقاء بين المنتخبين أن يحصل في البصرة العراقية، لكن تطورات الاحتجاج في العراق جعلته ينتقل إلى الأردن.

ولفوز العراق على إيران نكهة أخرى، ليست كروية صرفة. فانتفاضة العراقيين المستمرة منذ مطلع الشهر الماضي، كانت معنية على نحو أساسي بالتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي، وبـ"الوصاية الإيرانية" على العراق ودعم السلطة الفاسدة.


وقد شهدت مدن عراقية عدة انتفاض العراقيين على الوصاية الإيرانية، وقد تعزز الغضب بعد تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي والأخبار عن زيارة اللواء قاسم سليماني للعراق، وتُرجم كما حصل من هجوم للمتظاهرين على القنصلية الإيرانية في بغداد.

"كأن العراق لم يفز من قبل"... هدفان في مرمى إيران يهزان العراقيين فرحاً، ومعلقون كثر يعتبرون فوز المنتخب العراقي بشارة ويحتفون به كمحفز لاستكمال الاحتجاجات بزخم أكبر 

اكتظت "ساحة التحرير" - مركز الاحتجاجات في بغداد - بالمحتفلين بفوز المنتخب العراقي على نظيره الإيراني، في مشهد أعاد للعراقيين بعض الأمل في وجه القمع المتصاعد ضد احتجاجاتهم 

هدفان عراقيان سجلهما كل من مهند علي وعلاء عباس، فرفعا رصيد المنتخب العراقي إلى 10 نقاط في صدارة ترتيب المجموعة، مقابل 6 للمنتخب الإيراني تضعه في المركز الثالث.


وجرت المباراة وسط أجواء مشحونة وتدابير أمنية مشددة وترتيبات استثنائية وقد شهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً من أبناء الجالية العراقية، وارتفعت في مدرجات ستاد عمان الدولي هتافات منها "إيران برا برا... العراق تبقى حرة" و"بالروح بالدم نفديك يا عراق".


فوز  المنتخب استقبله العراقيون بفرحة فائقة على وقع صوت المذيع العراقي الذي صدح عالياً بعبارة "افرح يا عراق افرح". ورحّبت به جماهير حاشدة في "ساحة التحرير" -مركز الاحتجاجات في بغداد- بعدما التقى كثيرون لمشاهدة المباراة في الشوارع.

واكب تعليقات العراقيين الاحتفالية على المباراة، تعليقات دعت إلى عدم خلط الرياضة بالسياسة، منها تعليق القيادي في "الحزب الديمقراطي الكردستاني" هوشيار زيباري الذي قال: "لا يجوز الخلط بين السياسة والرياضة، فالشعبان هما جاران وأخوة أبديون".

ومع ذلك اعتبر عراقيون أن الفوز بشارة، وسيساعدهم على استكمال الاحتجاجات بزخم أكبر.

وقبل المباراة، كان قد انتشر وسم "منتخبنا ضد حكومتنا"، تعبيراً عن وقوف المنتخب مع مطالب المتظاهرين وفي وجه حملة القمع التي أسقطت أكثر من 300 متظاهر منذ بداية الاحتجاجات.

وخلال المباراة، عبّر اللاعب صفاء هادي عن تضامنه مع الاحتجاجات بارتداء كمامة طبيّة أسوة بالعراقيين التي يرتدونها في الشوارع لحماية أنفسهم من القنابل المسيلة للدموع، وذلك برغم تحذيرات المسؤولين عن المباراة من الإقدام على أي تصرف "يقحم السياسة بالرياضة" ويعرض اللاعب للمساءلة.

يتابع العراقيون الليلة احتفالاتهم، ويحتفي معهم كثيرون من المتضامنين في الدول العربية، في وقت يستعد المنتخب لمواجهة مع البحرين (المركز الثاني في المجموعة) يوم الثلاثاء المقبل في الملعب الأردني نفسه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard