النسوية والمثلية والإلحاد... أدخلتها السعودية في خانة "التطرف"

السبت 9 نوفمبر 201902:37 م

الإلحاد، والنسوية، و"الشذوذ الجنسي"، والإباحية إلى جانب التكفير والتفسيق والتبديع والتفجير… هذا بعض ما صنّفته الإدارة العامة لمكافحة التطرف برئاسة أمن الدولة السعودية تحت ما أسمته "التطرّف" في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، مُعرفةً إياه بـ"مجاوزة الوسطية في تبني أي شيء أو رفضه".

وفي مقطع فيديو نشرته على تويتر، وضعت الإدارة العامة لمكافحة التطرف النسوية والمثلية الجنسية التي أطلقت عليها "الشذوذ الجنسي" في الخانة نفسها مع العبودية واستعباد المرأة والإرهاب والانحلال الأخلاقي واليأس من الإصلاح والمساس بالهوية الوطنية، كلها تحت "التطرف" وتحت 3 مظلات أساسية: الولاءات غير الوطنية، والتشدد والانحلال.

واعتبرت أن "‫التطرف بجميع أشكاله آفة مجتمعية من المهم الحذر والتحذير منها"، لافتةً إلى أن "هناك من يتشدد على مسائل بعينها وهناك من يتحلل من تعاليم الدين وقيم المجتمع وفريق ثالث يغالي في ولائه للجهة التي ينتمي إليها على حساب الدين والوطن".

المحتوى "التوعوي" أثار جدلاً واسعاً إذ تفاوتت التعليقات بين تأييد تام لبعض النقاط، على رأسها اعتبار النسوية تطرفاً، وبين سخرية أطلقتها نسويات تويتر على وجه الخصوص.

وصف تطرّف "خفيف"

شكر عدد من المغردين الإدارة العامة لمكافحة التطرف لاعتبارها النسوية تطرفاً، إذ قال أحدهم: "شكراً لتصنيف الحركة النسوية كحركة متطرفة... وهذا يعني أنه سيتم البدء بتطبيق الإجراءات النظامية بحق كل من ينتمي لهذا التيار المتطرف"، فيما اعتبر آخر أن "فكر النسويات فكر موجه هدفه هدم المجتمع من الداخل".

وأيّد البعض تصنيف الإلحاد والمثلية الجنسية تطرفاً، معتبراً التطرف وصف "خفيف على الإلحاد و الشذوذ الجنسي"، وفي السياق ذاته، اعتبر شاب سعودي يُدعى عبد العزيز أن "أي شيء يخرج عن المألوف" تطرف.

كثيراً ما تُحارَب الحركة النسوية في السعودية، وتضاعف الهجوم عليها عقب اعتقال قائداتها في المملكة منذ مايو/آيار 2018، من بينهن لجين الهذلول وإيمان النفجان ونوف عبد العزيز لتهديدهن "أمن البلاد"، وتحريض أفراد المجتمع.

الإلحاد، النسوية، "الشذوذ الجنسي"، الإباحية إلى جانب التكفير والتفسيق… هذا بعض ما صنّفته مؤسسة سعودية رسمية في خانة "التطرّف"
"يا ناس أحد يوقفني بموت ضحك وشذا (ما هذا) المجتمع المقلوب!"... إعلان السعودية تصنيف مسائل كالنسوية والمثلية والإلحاد في خانة "التطرف" يثير جدلاً واسعاً

في هذا السياق، حاول كثيرون في ظل ما تشهده السعودية من ازدياد في النشاط النسوي، في فضاء تويتر على الأقل، محاربة النسوية، ومن هؤلاء الكاتبة والعضو في مجلس الشورى كوثر الأربش التي تبرعت بنكتة لوصف النسويات قائلةً: "يقال إن أحمق يحاول أن يكون أنيقاً بتناول الزيتون بشوكة، وكلما حاول غرس الشوكة هربت الزيتونة، ضجر الشخص الآخر، فقام بالتقاط الزيتونة وأطعمها للأحمق. قال الأحمق: أصلاً أنت قدرت تمسكها بسرعة لأني أنا دوختها". وأضافت الأربش: "هذا بالضبط ما تفعله النسويات".

واعتبرت أن النسوية "هوجاء، غوغائية، عنيفة، تتقنع بالحقوق وتهدف لتحقيق أجندة سياسة خبيثة لتفتيت الوطن والمثل والأخلاق".

رفض نسائي: "بموت ضحك"

"المثلية الجنسية-النسوية-الإلحاد 'تطرف'.

البيدوفيليا-التحرّش-قضايا الشرف 'ليس تطرفاً'.

يا ناس أحد يوقفني بموت ضحك وشذا (ما هذا) المجتمع المقلوب!"

هذا ما قالته إحدى المُغردات على تويتر، ساخرةً من الفيديو التوعوي الذي أطلقته الإدارة العامة لمكافحة التطرف، فيما اعتبرت مغردة أخرى أن المقارنات "فاشلة"، موضحةً: "لا يمكن مقارنة الملحد بالتكفيري، ولا المثلية الجنسية بشخص يفجر نفسه ويقتل غيره".

وأضافت "إذا كانت هناك نسويات متطرفات، فمن غير المنطقي التعميم. هذا المنطق يعني أن الإسلام كله تطرف، لأن تفكير التكفيري والمُفجّر إسلامي لأنهما يستشهدان بآية وحديث".

ورفضت مغردة اعتبار النسوية تطرفاً، متسائلةً عن وضع "النسوية" و"استعباد المرأة" معاً، قائلةً بسخرية "على أساس أن النسوية شاركت في استعباد المرأة".

وقالت: "ما دام هناك اعتراف بأن العبودية تطرف، متى يُلغى نظام الكفالة وبلاغ العقوق والتغيّب؟"، مضيفةً "عشان المصداقية يعني".

واستغربت شابة سعودية تدعى عهود الغامدي عدم اعتبار "الذكورية" تطرفاً أيضاً، وقالت: "من أسباب النسوية هو التطرف الذكوري منذ عصور، ومن أسباب التطرف الديني تحريض أصحاب اللحى في المنابر كل جمعة وعيد ولو نظرنا للتحريض لوجدناه ضد النساء".

في سياق متصل، نصحت مغردة الإدارة العامة لمكافحة التطرف للبحث عبر محرّك البحث غوغل عن معنى النسوية، وأشار آخر بسخرية إلى أن "التطرف باختصار هو أي فكر يخالف رأي الحكومة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard