انتفاضة العراق مستمرة... السيستاني يحمّل أجهزة الأمن مسؤولية حماية المتظاهرين

الجمعة 8 نوفمبر 201902:26 م

فيما تواصل السلطات العراقية حجب خدمات الانترنت عن معظم المدن والمحافظات العراقية، تتجه حصيلة القتلى والمصابين جرّاء هجوم قوات الأمن على المتظاهرين إلى الازدياد عقب مرور نحو أسبوعين على الموجة الثانية من الانتفاضة، المندلعة في 25 تشرين أول/أكتوبر الماضي.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن: "يشمل عدد القتلى المرتفع أشخاصاً أصابتهم قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة في رؤوسهم. ويشير العدد إلى وجود نمط بشع، وإلى أن الأمر ليس حوادث معزولة إذ تجاوز عدد القتلى المئة. ينبغي أن يكون جميع شركاء العراق العالميين واضحين في إدانتهم".

ووفقاً لتقرير بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق، فإن عدد القتلى بين 25 تشرين الأول/أكتوبر و4 تشرين الثاني/نوفمبر بلغ نحو  97 في جميع أنحاء البلاد. غير أن المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق قدرت العدد في الفترة نفسها بـ 105 قتلى 5,655 جريحاً.

واستعرضت المنظمة، في 8  تشرين الثاني/نوفمبر، نتائج تحليلها لـ10 مقاطع فيديو تظهر اثنين من قوات الأمن يصوبان بندقتي قنابل مسيلة للدموع بشكل مباشر ومن مسافة قريبة إلى المتظاهرين.

مع استمرار الموجة الثانية للانتفاضة العراقية، صدر تقرير لـ"هيومن رايتس ووتش" متهماً الأمن بتعمد قتل المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع، والمرجعية الشيعية تحمّل الأجهزة الأمنية المسؤولية

ونقلت المنظمة عن محلل متخصص من مجموعة "أوميغا" قوله إن "الرجل الذي على اليسار يصوّب على الأرجح مباشرة نحو الأشخاص الذين يستهدفهم. ينطوي ذلك على خطر كبير إذ يتسبب بإصابة خطيرة أو وفاة إذا أُطلِقت القنابل المسيلة للدموع. في المقطع الثاني [المُلتقط في 29 تشرين الأول/أكتوبر]، يطلق الرجلان الرصاص بشكل مباشر. مجدداً، هذا استخدام غير مناسب وخطير لقنابل الغاز المسيل للدموع".

إلى ذلك، حث المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق علي السيستاني الحكومة العراقية على الاستجابة لمطالب المحتجين في أقرب وقت، محذراً من استغلال الاضطرابات في البلاد من قبل قوى داخلية وخارجية تسعى للإضرار بالعراق.

وقال المرجع الديني البارز في خطبة الجمعة في مدينة كربلاء في 8 تشرين الثاني/نوفمبر إن القوات العراقية تتحمل المسؤولية الأساسية عن تأمين الاحتجاجات والحفاظ على سلميتها.
وأضاف: "إن المرجعية الدينية تجدد التأكيد على موقفها المعروف من إدانة التعرض للمتظاهرين السلميين وكل أنواع العنف غير المبرر، وضرورة محاسبة القائمين بذلك، وتشدّد على الجهات المعنية بعدم الزجّ بالقوات القتالية بأي من عناوينها في التعامل مع الاعتصامات والتظاهرات السلمية خشية الانجرار إلى مزيد من العنف".

وفي البصرة، شهدت شوارع المدينة حضوراً كثيفاً لقوات الأمن التي قطعت الطرق وأغلقت الميادين في  8 تشرين الثاني/نوفمبر بعد ليلة شهدت تظاهرات حاشدة واشتباكات دامية.
وحاول المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء عبد الكريم خلف التملص من مسؤولية الأجهزة الأمنية والعسكرية عن فض اعتصام المتظاهرين أمام مبنى المحافظة، وقال لقناة العراقية إن "جهات منحرفة اعتدت بالأسلحة على المتظاهرين وقوات الأمن بهدف خلط الأوراق".

وفي كربلاء، نقلت وسائل إعلان عن مصادر محلية قولها إن قوات الأمن هاجمت مقر اعتصام المتظاهرين أمام مبنى المحافظة، وأحرقت خيام الاعتصام الممتد منذ الأسبوع الماضي.
وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر، قالت شبكة "نيتبلوكس" المتخصصة في رصد الوصول للإنترنت، إن خدمات الإنترنت قُطعت عن معظم أنحاء البلاد عقب قطعها للمرة الأولى خلال موجة الاحتجاجات الحالية في 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويخشى الناشطون والمحتجون العراقيون أن يكون قطع الإنترنت مؤشراً إلى نية السلطات "إراقة المزيد من الدماء وتصعيد العنف"، كما جرى خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات التي انطلقت مطلع الشهر الماضي.

وأطلق ناشطون وصحافيون "نداء استغاثة" حذروا فيه من "التجهيز لمذبحة تزهق أرواح المتظاهرين ورجال الشرطة المتعاطفين معهم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard