من ثياب المصريين القدماء حتى كسوة الكعبة... ما تجدونه في متحف النسيج المصري

الجمعة 15 نوفمبر 201904:44 م

تُعرض في متحف النسيج المصري الأقمشةَ وكأنها قطع ماسية جاءت لتطلّ علينا عبر الزمن، تُعرض بالمواصفات الأوروبية من أضواء خافتة وصناديق زجاجية مع ألوان سوداء وزرقاء مميزة جعلت للمكان طابعاً هادئاً يسوده التأمّل.

وأكثر ما يساعدكم داخل المتحف هي تلك اللوحات الكبيرة بجميع أركانه، والتي تشرح تاريخ النسيج في كلّ عصر من العصور التي مرّت على مصر. كما تجدون كلّ قطعة بمتحف النسيج مُرفقة برقم، ثمّ تجدون أسفل صندوقها الزجاجي تعريفاً عن كلّ معلومات هذا الرقم أو تلك القطعة. فلا تحتاجون لمرشد سياحيّ لأن كلّ الأجزاء مُعرّفة.

كما تتعجبون من شكل الملابس القديمة كيف كانت تحتوي على هذا الكمّ من التفاصيل المُحتفظة برونقها حتى الآن. تتجولون بغرف نسيج الحضارة المصرية القديمة وأنتم تتساءلون كيف تعود تلك القطع إلى 6000 عام مضى، وهي تملك صفات عصرية مازلنا نستخدمها حتى اليوم فتفاجئون أن بداية صناعة الماركات وطباعتها على الملابس كانت من مصر.

صناعة النسيج عند قدماء المصريين

بدأت صناعة النسيج من خلال استخراج الألياف من لحاء نبات الكتان، ثمّ يترك بالماء لعدة أيام، ومنها يتمّ فصلها عن بعضها البعض. لتأتي بعدها المرحلة الثانية وهي طرق غزل النسيج، ويكون بطريقتين؛ الأولى هي جدل الخيوط مع بعضها البعض يدوياً، أما الطريقة الثانية فهي تعتمد على مزج الخيوط على النول، سواء كانت طولية أو عرضية، وذلك بحسب الشكل المراد تصميمه.

ولم تكن صناعة النسيج للملابس اليومية فقط، بل كانت منها لكساء الفراش، ولغطاء رأس المرأة، فضلاً عن أردية الأطفال وأكفان البشر والطيور، فكان للكتان استخدامات أساسية في غالبية جوانب الحياة المصرية القديمة.

نبذة عن متحف النسيج المصري

يقع المتحف بشارع المعزّ لدين الله الفاطمي، وهو كان في الأصل عبارة عن سبيل للمياه على روح ابن محمد علي، فكان الناس يشربون المياه من السبيل بالدور الأول، ويعلمون أبناءهم بالدور الثاني للسبيل. وكانت في البداية تسمّى مدرسة النحاسين الأميرية، حتى أصبحت الأن متحف النسيج المصري الذي يُعبر لنا عن مجموعة حقب تاريخية متنوعة ويُطلعنا على ثقافاتها المختلفة من خلال ملابسهم.

مكونات متحف النسيج المصري

يتكون المتحف من طابقين بداخلهما 11 قاعة عرض، بينها 7 في الطابق الأول، 3 منها مخصصة لنسيج حضارة مصر القديمة بترتيبات عصورها من القديمة تى الوسطى للحديثة. أما والقاعتان الرابعة والخامسة للنسيج فتختص بالعصر القبطي والروماني واليوناني. ثمّ تصعدون الطابق الثاني لتجدونه مقسماً بين فترات الحكم الإسلامي، فهناك العثماني والمملوكي والفاطمي، وصولاً إلى كسوة الكعبة حينما كانت تُصنع من النسيج المصري.

آثار المتحف المصري للنسيج

ذخر هذا المتحف بعدد كبيرمن العصور التي مرّت عليه، بداية من عصور المصريين القدماء، مروراً بالعصور الرومانية واليونانية، مع جمال الفن القبطي، وصولاً إلى نسيج العصور الإسلامية من العباسي والطولوني والفاطمي، حتى الأيوبي والمملوكي والعثماني، نهاية بتمثيل محمد علي لعصر الدولة الحديثة.

من ميزات المتحف المهمة أيضاً هي احتفاظ أركانه بآثار مدن خاصة مثل الفيوم والبهنسا التي كان لها القوة في صناعة النسيج المصري بتوقيت الحكم الأموي والطولوني، فاحتفظت اركانها بكلّ ما ميّزها.

الطابق الثاني للمتحف مقسّم بين فترات الحكم الإسلامي، فهناك العثماني والمملوكي والفاطمي، وصولاً إلى كسوة الكعبة حينما كانت تُصنع من النسيج المصري

كما أُضيف لها عدة جوانب ثقافية مختلفة من النسيج المستورد من دول العالم، ويعتبر أشهرها الطراز الإيراني الصفوي، مع نسيج دول العراق واليمن.

ولكن أكثر ما كان مميزاً في المتحف عن غيره هو المجسمات التي تشرح جلسات الفنّيين وهم يصنعون النسيج باستخدام أدوات الصناعة الأثرية والقوالب الخشبية المستخدمة في الطباعة في العصورالمصرية القديمة ،ثم البطلمية والإسلامية، لتجدوا في كلّ ركن مجسماً خاصّاً بفترته الصناعية، وصورَ الديوراما التي توضح تطور الأنوال والخيوط والصبغات من المتحف قبل وبعد التطوير.

أدوات الطباعة والحفر على الملابس

فراش التخييم: هو أول فراش للتخييم استخدمه المصريون ليكونَ داخل خيمة الصيد، ويتميز بوزنه الخفيف مع نقوش مصرية، مرتكزاً على أرجل تشبه مخالب الأسد.

من ميزات المتحف المهمة أيضاً هي احتفاظ أركانه بآثار مدن خاصة مثل الفيوم والبهنسا التي كان لها القوة في صناعة النسيج المصري بتوقيت الحكم الأموي والطولوني، فاحتفظت اركانها بكلّ ما ميّزها

وتُعتبر أحدث قطع النسيج المتوجة بالمتحف هي كسوة الكعبة منذ عهد الملك فاروق، الخاصة تحديداً بباب التوبة للكعبة؛ وهي عبارة عن شكل مستطيل أسود مُطعم بزخارف ذهبية وفضية من الآيات القرآنية والأشكال النباتية. فكانت كسوة الكعبة قديماً تصنع في مصر.

فكانت كسوة الكعبة تصنع في دار الكسوة بالحرنفش. ثم كانت تُرسل للقلعة، ومنها إلى مكة المكرمة مصحوبة بالاحتفالات، فكان يتعامل المصريون معها كشرف لا ينازع عليه حتى توقف الأمرُ عام 1221م.

أنواع النسيج بالمتحف

الكتان

أول من استخدمه كان المصريون القدماء، ولذلك كان أكثر أنواع النسيج انتشاراً في تلك الحقبة، فكانوا يعتبروه من نباتات الجنة. كما فضلوه لنعومته ورقة استخدامه وألوانه البيضاء الناصعة، فكان يستخدم كهدايا متبادلة بين ملوك مصر. حتى بدأت أليافه بالصبغات المختلفة، ومنها بدأت صناعة التراكيب النسيجية بين الملون والأبيض، ومن ثم المُزخرف والسادة، وأيضاً الوبري.

ومع تطوير التصميمات كانت تطريزات الأميرات، والتطعيم بالأقمشة مع استخدام معادن الحُلي والخرز. وهذا ما يظهر بأكمله داخل المتحف بجميع تفاصيله، مُحتفظاً بأصباغه ورسوماته، حتى وإن كانت قطعاً بسيطة.

القطن

استخدمه المصريون القدماء أيضاً، ويُعد ضمن الهدايا بفترة زمنية معينة؛ على سبيل المثال وجد كهدية مُقدمة للملك أحمس الثاني في مصر القديمة.

الحرير

رغم أن أو من عرف الحرير كان الصينيون إلا أنه انتقل بالتوقيت الفارسي بعد زواج أميرة صينية من أمير فارسي، ومنها انتقل إلى مصر، ويتمّ عرض أجزاء من تاريخه في المتحف.

الصوف

تعود أغلب الأصواف في متحف النسيج المصري إلى العصور الإسلامية، وفي تفاصيل حياتهم اليومية.

أسعار دخول متحف النسيج

20 جنيه لجميع الجنسيات الأجنبية.

10 جنيهات لطلاب الجنسيات الأجنبية.

10 جنيهات للمواطن المصري.

5 جنيهات للطلّاب المصريين.

مواعيد متحف النسيج المصري

من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard