"إن كنت من رواد الفنادق تجد ضالتك"... الحديث عن الدعارة يزعج الأردنيين

الخميس 7 نوفمبر 201903:22 م

"إن كنت من رواد الفنادق، تجد ضالتك. وإن كنت من رواد الشقق، تجدها أيضاً. وحتى إلى المكاتب يأتونك ليقدموا خدمات الدعارة بكل تفاصيلها القذرة".

جاء هذا في تحقيق قصير عرضته قناة "رؤيا" الأردنية ضمن برنامج "نبض البلد"، مُسلطة الضوء على شبكة دعارة تعمل عبر مواقع إلكترونية، يستطيع المرء من خلالها اختيار الفتاة والمواصفات التي يريدها، تماماً كما يختار سلعة.

تواصل أحد القائمين على التحقيق مع فتاة تدعى لورا، وهي من جنسية أجنبية، مقيمة في أحد فنادق عمان، وبعدما اتفقا على السعر (نحو 282 دولاراً أمريكياً في الساعة) والتوقيت، أخبرته بضرورة حجز غرفة في الفندق ذاته الذي تقيم هي فيه ليتمكنا من اللقاء.

وبعد وصول "الزبون"، أخبرته لورا أن مبلغ 60 دولاراً يُضاف إلى "وكالة الدعارة المشغلة لها"، وهنا يُشير التحقيق إلى استغلال مديري الفنادق شبكة الدعارة هذه لجلب الزبائن، كما يُشير إلى وجود مصدر خارجي للشبكة في غياب الرقابة.

الحديث عن شبكات دعارة في دول عربية مختلفة لم يعد أمراً مستهجناً، ولكن الأمر مختلف بعض الشيء في الأردن. فرغم أن ما ذُكر في التحقيق اعتبره كثيرون "خالياً من الجديد"، اضطر مقدم البرنامج محمد الخالدي أن يوضح قبل عرض التحقيق: "لسنا هنا بمعرض الحديث لنروج لها… ولن نكون معنيين بأن نكشف عن وجودها للمتابعين، ولكن للأسف هي موجودة وقد ينجر خلفها المغيبون".

ووصف الخالدي الدعارة بأنها "شكل من أشكال الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي ومصدر لأمراض قاتلة"، مشيراً إلى أن في الأردن، يتم سماع هذا المصطلح "وسط خوف أن يسمعنا من هم حولنا، كما يتم خفض الصوت عند الحديث عنه لأنه مرفوض مجتمعياً جملة وتفصيلاً من باب العيب والحرام، والحقيقة أنه حاضر بطرق مختلفة".

ولفت إلى ضرورة الحديث عن الدعارة، والمطالبة بتكثيف الرقابة والتوعية "حتى لا يكون هناك من سيتحدث يوماً سراً عن وقوعه ضحية لها".

"سبب الفتنة في الأردن"

"وإذا بُليتهم فاستتروا. قسماً بالله وكالات إخبارية بدها حرق"... هذا ما قالته إحدى المتابعات لصفحة رؤيا على فيسبوك، مستنكرةً تسليط الضوء على الدعارة، فيما قالت أُخرى: "شو هالسُمعة الطيبة للأردن وشو هالخبر المفرح؟"، معتبرة أن "الله لن يُفرج على الأردن" مع نشر مواضيع كهذه.

"سبب الفتنة"، "لماذا لا تحاسبوا صاحب القناة؟، "فتحت الأعين على قلة الحياء"... تعليقات أعقبت بث قناة أردنية تقريراً عن الدعارة، وسط انتقادات شديدة لطرح مواضيع مماثلة "تشوّه سمعة البلاد" 
كانت مفاجأة الحلقة ما قاله المحامي بشيء من العنصرية: "الأردن ما زال نظيفاً من هذه الجهة، ولكن هنالك عوامل أثرت فيه خلال 15 سنة الماضية، أهمها اللاجئون"... حلقة عن الدعارة تثير جدلاً واسعاً

واعتبر ناشط على فيسبوك أن ما نشرته القناة "معيب"، مضيفاً: "حافظوا على بلدكم، لماذا تشوهون سمعتها؟".

وناشد أحدهم هيئة الإعلام متسائلاً: "لماذا لا تحاسبون صاحب القناة الذي ينشر ما يمس سمعة الأردن؟"، فيما اعتبر آخرون أن قناة رؤية "سبب الفتنة في الأردن"، وأنها "بهذا التحقيق، فتحت أعين البعض على قلة الحياء". 

وبسخرية، قال أحد المتابعين: "لو بتعرفوا مين الزباين ما عملتوا التقرير"، في إشارة منه إلى شخصيات نافذة في البلد.

الدعارة موجودة

بين توبيخ القناة ومهاجمتها، أقر آخرون أن الدعارة منتشرة بقوة.

شارك أحد متابعي القناة قصته قائلاً إن سيدة منقبة أوقفته الساعة 11 صباحاً وصعدت إلى سيارته، وحين سألته عن وظيفته أجاب: "كابتن كريم (سائق في شركة كريم)"، فقالت له "أنا أعمال حرة من تحت السرة".

طلب منها أن تخرج من سيارته قبل أن "يفضحها"، فطالبته بـ20 ديناراً (نحو 28 دولاراً) حتى تجعله "يعيش يوماً لم يرَ مثله في حياته"، بحسب ما نقله عن لسانها، وهو ما دفعه للقول: "هذا ما حصل معي علناً في النهار. ماذا يحصل في الليل؟".

وتعليقاً على هذه الرواية، قال شاب إنه تعرض للموقف ذاته في سيارته التاكسي في مدينة إربد.

وقال متابع على فيسبوك: "معظم الفنادق والشقق المفروشة بيوت دعارة مرخصة"، وأشار آخر إلى أن الدعارة في كل مكان، حتى في الجامعات.

عنصرية؟

وللحديث عن ظاهرة الدعارة في الأردن، استضاف الإعلامي محمد الخالدي في الحلقة التي عُرض فيها التحقيق، المحامي المتخصص في الجنايات محمد الرواشدة وأستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي الذي أكد أن عدم الحديث عن هذه الملفات هو "استسلام للجهل والتقاليد".

وقال الخزاعي: "لا يوجد أي تابو في الحديث عن الدعارة، لأننا نتحدث عن المجتمع وصحة الإنسان"، مشيراً إلى ضرورة التوعية.

وقال المحامي المتخصص في الجنايات: "تجارة الدعارة موجودة منذ بداية التاريخ، والقانون يعاقب المخل بسلامة المجتمع ومرتكبي الجرائم"، موضحاً أن هناك تشريعات لمحاربة الدعارة، وتراوح العقوبة بين 3 أشهر و10 سنوات.

وكانت مفاجأة الحلقة ما قاله المحامي بشيء من العنصرية: "الأردن ما زال نظيفاً من هذه الجهة، ولكن هنالك عوامل أثرت فيه خلال 15 سنة الماضية، أهمها اللاجئون والعمالة الوافدة "، وهو ما يعيد النقاش إلى نقطة الصفر إذ يمكن للبعض الحديث عن الدعارة في الأردن ولكن مع رمي المسؤولية على طرف آخر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard