معركة انتقاد الشعراوي مستمرة... شخصيات جديدة تدخل الحلبة ونائب يهدد بالانتقام

الأربعاء 6 نوفمبر 201906:37 م

بعد أيام قليلة من اتهام خبيرة التجميل والمذيعة المصرية أسما شريف منير رجل الدين المصري محمد متولي الشعراوي بالتطرف، وهو الاتهام الذي سبب لها أزمة كبيرة وصلت إلى حد تقديم بلاغ ضدها، دخلت أطراف جديدة على الخط بين داعم للشعراوي وملوّح بالانتقام.

واتهم الممثل المصري خالد أبو النجا والمذيعة المصرية منى عبد الوهاب الشعراوي بنشر الوهابية في مصر، في وقت هدد النائب اسماعيل نصر الدين منتقدي الشعراوي بقانون "يمنع الإساءة للشخصيات التاريخية والدينية والعامة".

وقال أبو النجا الموجود حالياً خارج مصر، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، إن "الشعراوي مثال صارخ للجهل بالعلم، بل تباهى بعدم قراءته لغير القرآن!الوهابية في أبشع تجلياتها"، خاتماً تغريدته بجملة "كفاية عك".

وبسبب تغريدته تعرض أبو النجا لهجوم شديد، وتم تدشين وسم "#الشعراوي_فوق_ابوالنجا" الذي سرعان ما أصبح الأكثر تداولاً في مصر، واحتوى على تعليقات كثيرة غاضبة من تغريدة الممثل المعروف باهتمامه الكبير بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

والشعراوي رجل دين مصري اشتهر بحلقاته التلفزيونية التي يفسر فيها القرآن الكريم، وقد توفي في حزيران/يونيو 1998، فيما ظلت حلقاته الدينية التي صورها معه التلفزيون المصري الحكومي لسنوات طويلة تعرض حتى اليوم على شاشات عديدة.

وبحسب البعض، أظهر الشعراوي آراء متطرفة في المسيحيين، كما عرف عنه تحريمه الموسيقى والتمثيل، وفوائد البنوك، وله فتوى تؤيد قتل تارك الصلاة، فضلاً عن تحريمه التأمين على الحياة والممتلكات، ونقل الأعضاء، وعمل المرأة.

تأتي تغريدة أبو النجا بعد أيام قليلة من تعليق لأسما ابنة الفنان المصري شريف منير عبر صفحتها على فيسبوك، انتقدت فيه الشعراوي، بمنشور سألت فيه عن أسماء لشيوخ يتمتعون بالصدقية.

وقالت أسما في تعليقها الذي سرعان ما أصبح حديث الشبكات الاجتماعية "طول عمري أسمعه (الشعراوي) مع جدي، لم أكن أفهم كل شيء آنذاك، لكن لما كبرت شاهدت فيديوهات، لم أصدق نفسي من شدة التطرف، كلام... عقلي لم يستوعبه فعلاً، وتعجبت".

وكان الممثل شريف منير قال لرصيف22 في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، إن ابنته وصلتها رسائل تهديد وتكفير كثيرة عقب تعليقها على الشعراوي، وهذا ما جعلها تقرر إغلاق جميع وسائل التواصل معها، وتحبس نفسها في غرفتها خوفاً من هذه التهديدات.

وتقدمت أسما باعتذار عبر أحد البرامج المصرية وقالت باكية إنها تريد أن تقتل نفسها لأنها استخدمت كلمة متطرف، مضيفة أنها لن تستخدم هذه الكلمة مرة أخرى حتى تموت.

منى عبد الوهاب أيضاً

كذلك عبّرت المذيعة المصرية منى عبد الوهاب عن تضامنها مع أسما، إذ كتبت في حسابها على فيسبوك أن محاكمة أسما بسبب وصفها للشعراوي بالمتطرف "ما هو إلا تطرف".

"الشعراوي مثال صارخ للجهل بالعلم"، تغريدة لخالد أبو النجا تأتي بعد أيام قليلة من تعليق لأسما ابنة الفنان المصري شريف منير انتقدت فيه الشعراوي ففتحت على أنفسها أبواب جهنم... ما تطورات القضية؟

"ينتقدون الشعراوي للحصول على شهرة"... هذا ما قاله محام يتابع الحرب على أسما منير بعد انتقادها لرجل الدين المصري محمد الشعراوي، متوعداً إياها وآخرين يدعمونها بـ"قانون يعاقب كل من ينتقد شخصية دينية أو تاريخية"

وأضافت: "التعامل مع المشايخ على أنهم آلهة أو أنبياء انتكاسة جديدة في ثقافة هذا الوطن"، معتبرة أن اعتذار أسما عن وصفها للشعراوي بالمتطرف هو "خطأ فادح".

وكتبت أيضاً: "الشعراوي هو أصل المفاهيم السطحية المبنية على المعنى الحرفي فقط واللي هو ممكن يتم توظيفه بأكثر من شكل، ودي بذور التطرف الديني، هو من أوائل اللي بشروا بالفكر الوهابي جوا مصر بس بلهجة بسيطة، وهو من أوائل من سيّسوا فأصبحت خطبهم لأجل الحاكم و ليس لأجل الإله، كل الي فاهمين الدين بشكل ورقة الإمتحان ذنبهم في رقبة الشعراوي".

وتابعت عبد الوهاب: "أنا ما بحبوش من صغري، دا كان منفّرني من الدين".

وبعد تعرضها لهجوم كبير، كتبت عبد الوهاب منشوراً آخر قالت فيه: "أولاً أنا مش بدافع عن حد أنا بدافع عن حقي كمواطن إني أعبر عن رأيي في أي من مشايخنا الأجلاء في حدود الأدب طبعاً وبشكل لائق، وليس هناك قانون يجرم كلمة متطرف حتى نحاكم أحد بتهمة أنه وصف أحد المشايخ بالمتطرف، ثانياً الشيخ الشعراوي ليس نبياً وليس إلهاً، الشيخ الشعراوي بشر يخطئ ويصيب، وصفه أو وصف غيره بالمتطرف ليس جرماً يعاقب عليه القانون".

ووجهت عبد الوهاب رسالة للغاضبين من وصف الشعراوي بالمتطرف، قائلة: "إن كنتم غاضبين فلماذا يراه البعض متطرفاً، فمن يكفر تارك الصلاة ويفتي بقتله، من يفتي بضرورة ضرب الزوجة ويقول إنه أمر من الله، من يشيع بين الناس عدم الانتماء لأوطانهم ويؤكد عليهم ضرورة أن يهاجروا ويجاهدوا أينما تنشأ "الدولة الإسلامية" ليس له توصيف لائق غير كلمة "متطرف" أو "وهابي الفِكر...". 

"يعاقب كل من ينتقد شخصية تاريخية أو دينية"

الانتقادات والشتائم التي شملت أسما لن تمر مرور الكرام بالنسبة للمحامي المقرب من النظام حسين المطعني الذي قرّر أن يرفدها ببلاغ للنائب العام ضدها، مطالباً فيه بإحالتها إلى المحاكمة الجنائية العاجلة ووقف برنامج "أنا وبنتي" الذي تقدمه مع والدها على قناة أون إي، ومنعها من الظهور في الإعلام وتطبيق مواد القانون الرقم 175 لسنة 2018 الخاص بمكافحة جرائم الإنترنت في مادته التاسعة القاضية بالمنع من السفر.

من جهتها، قال النائب اسماعيل نصر الدين لرصيف22 إن البعض ينتقدون الشعراوي للحصول على شهرة، متوعداً هؤلاء بأنه سيطالب البرلمان بأن يُفعّل القانون الذي يُجرّم الإساءة للشخصيات العامة والذي سبق أن تقدم به النائب عمر حمروش للبرلمان قبل فترة غير قصيرة، ومضيفاً أنه سيقترح إضافات جديدة على هذا القانون كي "يعاقب كل من ينتقد شخصية تاريخية أو دينية، وليس الشخصيات العامة فحسب".

ولا يعتبر نصر الدين أن هذا القانون في حال تطبيقه يتعارض وحرية الرأي والتعبير، قائلاً إن إهانة رمز ديني يحترمه المصريون مثل الشعراوي لا يعد حرية، بل تجاوزاً كبيراً، وفق قوله.

لكن الناشط الحقوقي عمر عبد المقصود يستبعد تمرير مثل هذا القانون، قائلاً إن بعض نواب البرلمان تقدموا به عام 2017، ولم يمر، معتبراً أن قانون العقوبات يحوي موادَّ خاصة بالسب والقذف، وأن هذا النوع من القوانين لا يخرج سوى من أشخاص يكرهون حرية التعبير، ولا يرحبون بالرأي الآخر.

ووفق عبد المقصود، فإن البرلمان أثبت أنه غير معني بمشاكل المصريين الحقيقية، وأن العديد من نوابه معارضون للحريات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard