يوم رابع للعصيان في العراق… إغلاق مقار نفطية وتخوّف من "مذبحة"

الأربعاء 6 نوفمبر 201905:34 م

أصيب نحو 25 متظاهراً بحالات اختناق، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، خلال محاولات الأمن العراقي تفرقة المحتجين بعيداً عن جسري الأحرار والشهداء في العاصمة بغداد، وسط مخاوف من الإعداد لـ"مذبحة" بعد قطع الإنترنت عن البلاد.

وفتحت السلطات جسر باب المعظم قبالة مدينة الطب، وسط بغداد، بالقوة بعد اعتقال مجموعة من المتظاهرين.

وفي اليوم الرابع للعصيان المدني، استمر إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس في مدن الناصرية والكوت والحلة والنجف والديوانية، بحسب وكالة "فرانس برس".

واضطرت السلطات العراقية إلى إغلاق مبنى البنك المركزي العراقي في شارع الرشيد ومبنى مصرف الرافدين القريب، وسط أنباء عن إغلاق المتظاهرين للشارع المهم.

واتهم عراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأمن بقتل اثنين من موظفي البنك المركزي خلال محاولة إبعاد المتظاهرين عن محيطه.

وأبرزت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عدم رصد أي حالة تحرش برغم مشاركة آلاف النساء في التظاهرات منذ بدايتها، وعزت ذلك إلى "انشغال الرجال والنساء على السواء بهموم الوطن".

وبسبب الأوضاع الأمنية، خاطب الاتحاد الدولي لكرة القدم الاتحاد العراقي لاختيار أرض محايدة بدلاً من البصرة، لمباراتي منتخب البلاد هذا الشهر ضمن تصفيات مونديال قطر وكأس آسيا 2023.

وكان قائد عمليات بغداد قيس المحمداوي قد أعلن، مساء 5 تشرين الثاني/نوفمبر، رفع حظر التجول في العاصمة بشكل نهائي.

"التهديد النفطي"

بعد يومين على تحذير رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي من خطورة استمرار الاحتجاجات على "الإمدادات النفطية"، وفي تحدٍ له، على ما يبدو، عمد متظاهرون، صباح 6 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى الاعتصام أمام شركة نفط ذي قار، مانعين موظفيها من الدخول.

إصابة نحو 25 متظاهراً بحالات اختناق خلال محاولات الأمن العراقي تفرقة المحتجين بعيداً عن جسري الأحرار والشهداء في بغداد، وسط مخاوف من قطع الإنترنت عن البلاد... العصيان المدني مستمر
في ظل استمرار العصيان المدني وتعمد المتظاهرين قطع طرق حيوية وجسور ومقار نفطية للضغط على الحكومة... ناشطون عراقيون يطلقون "نداء استغاثة"، معربين عن خشيتهم من "مذبحة"

كذلك أغلق متظاهرون مصفى الشنافية النفطي في محافظة الديوانية فيما لا يزال ميناء أم قصر، أحد المنافذ الرئيسية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد، مغلقاً من قبل المتظاهرين في البصرة.

قطع الإنترنت و"المذبحة"

عادت خدمة الإنترنت دقائق قليلة قبل قطعها بشكل تام. وكانت مبعوثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينس بلاسخارت، قد انتقدت، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، "الإغلاق غير المعلن للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي"، مشددةً على أنه "اعتداء على حرية التعبير".

ويخشى الناشطون والمحتجون العراقيون أن يكون قطع الإنترنت مؤشراً إلى نية السلطات "إراقة المزيد من الدماء وتصعيد العنف"، كما جرى خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات التي انطلقت مطلع الشهر الماضي.

وأطلق ناشطون وصحافيون "نداء استغاثة" حذروا فيه من "التجهيز لمذبحة تزهق أرواح المتظاهرين ورجال الشرطة المتعاطفين معهم". 

أمريكا تدين القتل والخطف

وفي بيان، دانت السفارة الأمريكية في بغداد العنف الذي تتعامل به قوات الأمن مع المحتجين العزل، وحثت القيادات الرسمية في البلاد على "التفاعل العاجل وبجدية" مع المتظاهرين، وعلى أن يكون العراقيون أحراراً لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن مستقبل بلدهم.

وغرد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو معرباً عن دعمه حق الشعبين اللبناني والعراقي في استعادة بلديهما من التدخلات الإيرانية. 

جاء ذلك، بعدما قتلت قوات الأمن العراقي 13 محتجاً بالرصاص في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، أثناء محاولاتها تفرقة محتجين على جسر الشهداء في بغداد، كما فرقت بالقوة اعتصاماً في مدينة البصرة الجنوبية.

لجنة محايدة بمشاركة أممية

وكشف النائب عن كتلة "صادقون" في البرلمان العراقي عبد الأمير تعيبان الدبي، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، عن توجه لدى الحكومة والبرلمان العراقيين لتشكيل "لجنة محايدة" للتفاوض مع المتظاهرين وتلبية مطالبهم كاملة، خدمية كانت أو دستورية.ولفت النائب العراقي إلى احتمال إشراك الأمم المتحدة في هذه اللجنة.

"إيران ليست راضية عن صالح"

في كلمته أثناء جلسة لمجلس الوزراء العراقي، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، قال عبد المهدي: "التظاهرات قادت إلى الدفع باتجاه قبول مشاريع كانت موجودة لكن موضوعة على الرف"، مبيّناً أنه يجب "استثمار خروج شعبنا، وهذا الغضب وهذا الصوت لتحقيق مطالبه".

واعتبر أن الحلول المطروحة حتى الآن غير كافية، لا سيما إجراء انتخابات نيابية مبكرة التي طرحها الرئيس العراقي برهم صالح، وهذا ما عُدّ مؤشراً إلى وجود "قطيعة" بين الرئيس العراقي ورئيس وزرائه.

وأكد مسؤول عراقي ذلك لوكالة "فرانس برس"، موضحاً أن عبد المهدي يشعر أن صالح تخلى عنه. ونقل المسؤول نفسه عن مصادر عراقية مطلعة أن إيران ليست راضية عن دور الرئيس صالح في الأزمة الحالية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard