"السرج قبل الحصان"… ما قصة أول قمر صناعي سوداني؟

الأربعاء 6 نوفمبر 201904:01 م

خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمن والدفاع السودانية، أعلن رئيس اللجنة عبد الفتاح برهان إطلاق بلاده أول قمر صناعي، بالتعاون مع "إحدى الدول الكبرى"، وذلك لأغراض عسكرية واقتصادية.

وأثار هذا الإعلان، على أهميته، استياء بين السودانيين الذين امتعضوا من الاستثمار في أمر مماثل والبلد غارق في أزماته المالية والاجتماعية، مشككين في أن يكون القمر قد قُدّم للحكومة مقابل مساومتها على أمور أخرى.

لخدمة الاقتصاد و"العسكر"

وذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا)، نقلاً عن برهان، أن "القمر الصناعي يهدف إلى تطوير البحث في مجال الفضاء وامتلاك قاعدة بيانات واكتساب المعارف والعلوم الخاصة بالتقنيات الفضائية، إضافة لاكتشاف الموارد الطبيعية وخدمة الجوانب العسكرية في البلاد".

من جهته، أوضح المتحدث باسم المجلس الانتقالي محمد الفكّي سليمان لوكالة "فرانس برس" أن "القمر أُطلق بالتعاون مع الصين وسيديره السودان في غضون أشهر".

ولفت إلى أن الخرطوم تعتزم "إطلاق إصدار أحدث (من القمر الأول) في غضون عامين"، من دون إضافة تفاصيل عن مكان انطلاق القمر وزمانه.

حكومة السودان وصناعة الفضاء

كان موقع "أفريكا نيوز" أول من أعلن إطلاق القمر الصناعي السوداني الأول، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

وكتب الموقع حينذاك: "في وقت مبكر من صباح 3 تشرين الثاني/نوفمبر، انطلق صاروخ لونغ مارش- 4 بي في تمام الـ11:22 (بتوقيت بكين) من مركز تاي يوان لإطلاق الأقمار الصناعية في مقاطعة شانشي (شمال الصين)، وعلى متنه اثنان من الأقمار الصناعية، أحدهما يخص الحكومة السودانية".

السودان يعلن رسمياً إطلاق أول قمر صناعي، لأغراض عسكرية واقتصادية... وسودانيون يعترضون على عدم شعور الحكومة بهمومهم الفعلية، وسط تساؤلات عن ثمن المشروع

وشدد على أن أهداف المشروع هي إنشاء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة وفعالة من حيث التكلفة في ما يتعلق برسم الخرائط الطبوغرافية والموارد الطبيعية للتخطيط التنموي واستكشاف الموارد الطبيعية والمراقبة البيئية والرصد الزراعي وتقدير الغلة (المحاصيل)، بالإضافة إلى تطبيقات الأمن والدفاع (الاستخبارات) العامة.

البرنامج الفضائي السوداني

منذ عقود، اهتم السودان بامتلاك برنامج فضائي يشمل أنشطة عدة، منها الاستشعار عن بُعد ونظام التموضع الجغرافي (جي بي أس).

وفي عام 2009، قالت وزارة العلوم والتقانة السودانية إنها رفعت للجهات السيادية العليا خطتها لإطلاق قمر صناعي سوداني يُستخدم لأغراض تنموية ومدنية.

وكانت حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، قد أنشأت، عام 2013، معهداً لأبحاث الفضاء ضمن خطة شاملة لتطوير قدرات البلاد في هذا الميدان. لكن الأوضاع الاقتصادية السيئة وندرة السلع الرئيسية دفعت السودانيين إلى الخروج ثائرين في وجه نظام البشير في كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي.

ونجحت التظاهرات التي عمت البلاد في إطاحة البشير في نيسان/أبريل الماضي بعدما حكم ثلاثة عقود بقبضة من حديد.

"السرج قبل الحصان"

برغم أهمية الحدث لبلد كالسودان، لم يسعد الكثير من السودانيين بنبأ إطلاق أول قمر صناعي من بلد غارق في أزمة مالية واقتصادية خانقة.

وأعرب معلقون سودانيون، عبر تويتر، عن صدمتهم من أن يقوم "بلد الناس فيها جوعانة وعطشانة ومريضة وليس لديها ناقل طيران وطني" بإطلاق قمر صناعي، معتبرين أن بلدهم، بذلك، فعلت كمن "اشترى السرج قبل الحصان".

هذا الخبر أثار فضول آخرين فتساءلوا: "من أين جاءت الحكومة بالمال لشراء وإطلاق القمر؟ ومتى تمت الاتفاقات بشأنه؟" مشككين في أن يكون القمر قدم للحكومة مقابل "مساومات أخرى".

واعتبر بعض المعلقين أن هذا المشروع "وهم كبير"، ويعكس "عدم شعور الحكومة الحالية بهموم المواطن وحاجاته الأساسية".

في سياق متصل، انتقد مراقبون ومواطنون"السرية التامة" التي فرضت حول الاتفاق على القمر الصناعي وإطلاقه، والإعلان عنه عقب تقارير إعلامية خارجية، في إشارة إلى تقرير "أفريكا نيوز"، على ما يبدو.

على الجانب الآخر، أبدى قسم من السودانيين فرحه بالخبر، إذ رآه "بداية مبشرة لسودان متقدم وقوي". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard