"الله واحد والمرأة واحدة" أم تعدد الزوجات حلّ منطقي... ماذا تعتقد إيران؟

الخميس 7 نوفمبر 201903:56 م

"ستقوم ورشة العمل بتعليم مهارات التواصل لدى الأسر المتعددة الزوجات، وضرورة تنشيط ثقافة تعدد الزوجات، ومتطلّبات تكوين الأسرة متعددة الزوجات، والقواعد الفقهية لهذه الأسر، ومهارات التواصل لديها"؛ هكذا وصف معهد "الحياة الحُسنى" نشاطاته في إعلان أثار الجدل مؤخراً في إيران لورشة عمل حول تعدّد الزوجات تعقد قريباً في طهران.

وواجه هذا الإعلان ردود أفعال سلبية واسعة النطاق في إيران. ووصف العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة النساء، هذه الخطوة بأنها معارضة لثقافة المجتمع الإيراني وستعرّض الصحة النفسية للمرأة إلى الخطر. كما يعتقد البعض أن الترويج لمثل هذه الظاهرة سوف يهزّ أركان العائلة. كما أثارت ردود أفعال استهزائية على مواقع التواصل الاجتماعي كالصورة التالية التي تقول إن شركة "سايبا" الإيرانية لصناعة السيارات قد أزاحت الستار عن سيارتها الجديدة الخاصة بالعوائل متعددة الزوجات:


وهذه هي ورشة العمل الثانية التي تعقد في إيران للترويج لتعدد الزوجات، حيث استضافت إصفهان الورشة الأولى لمعهد "الحياة الحسنى" التي تتخذ المدينة الدينية الإيرانية "قم" مقراً لها.

ويبرّر المعهد في منشورات على صفحته في موقع إنستغرام نشاطاته بأن الهدف منها معالجة أزمة "الفتيات العازبات" و"النساء اللاتي يُدرن الأُسر".

وجاء في موقع هذا المعهد الذي بدأ نشاطه منذ عام 2011 بأنه قلقٌ بخصوص نوعية حياة الفقراء في البلاد، ويقوم بخدمات للذين أصبحوا خارج ظروف المعيشة المواتية، وأن أمواله جميعها من الشعب وهو لا ينتمي إلى أي منظمة معينة.

يبرّر المعهد في منشورات على صفحته في موقع إنستغرام نشاطاته بأن الهدف منها معالجة أزمة "الفتيات العازبات" و"النساء اللاتي يُدرن الأُسر".

وقال "محمد عسكري" مسؤول قسم الاستشارة في معهد "الحياة الطيبة الحسنى" لصحيفة "إيران" موضحاً عن ورشات عمل المعهد حول تعدد الزوجات: تهدف ورش العمل هذه والتي تقام مجاناً إلى الاطلاع وتعزيز مهارات التواصل لدى الأسر المتعددة الزوجات. كثير من الناس في مجتمعنا لا يوافقون على ذلك، ولكن من واجبنا الديني والإنساني فهم وحلّ بعض مشاكل الأسر المتعددة الزوجات.

وقال: "بالنظر إلى ثقافة مجتمعنا، فإن العديد من الأشخاص، وخاصة النساء، لديهم رد فعل سلبي أمام القضية ويعتبرونها خيانة. ومع ذلك، بسبب الإمكانيات المالية لبعض الناس في المجتمع، لا ينبغي سلب هذا الحقّ منهم. ولدينا حوالي 5 ملايين امرأة في إيران ليس لديهن أزواج، فهل يا ترى لا يحقّ لهن الزواج؟".

يقول "علي غلامي" أحد محاضري المعهد في مقطع فيديو على موقع المعهد: "إن تعدد الزوجات هو تحفة الإسلام في حماية حقوق المرأة وحمايتها"، مشيرا إلى أن "الإسلام يلبّي جميع الاحتياجات حتى يوم القيامة"

وعندما سُئل عما إذا كان تعدد الزوجات يضرّ بإطار الأسرة، قال: "إذا تمّ تحقيق العدالة من قبل الرّجال في إدارة الأسرة بشكل جيد، فلن يكون هناك أي ضرر يلحق بهيكل الأسرة، وإن لم يكن الأمر كذلك فقد يسبب مشاكلَ للعائلة".

كما صرّح أن للمعهد عملاء من الذكور والإناث، ويتمّ تعرفهم إلى الآخر عن طريقنا بعد دراسة ظروفهم المعيشية.

ويقول "علي غلامي" أحد محاضري المعهد في مقطع فيديو على موقع المعهد: "إن تعدد الزوجات هو تحفة الإسلام في حماية حقوق المرأة وحمايتها"، مشيرا إلى أن "الإسلام يلبّي جميع الاحتياجات حتى يوم القيامة".

ليس هذا الإعلان أغضب الرأي العام الإيراني فحسب، بل واجهت تصريحات رجل الدين وعضو مؤسسة الأسرة الوطنية "غلام رضا قاسمیان" في برنامج يبث على القناة الثالثة في التلفزيون الإيراني انتقادات واسعة. ودافع "قاسميان" في هذا البرنامج عن تعدد الزوجات، قائلاً: "علينا ألا نعتبر اتخاذ الرجل زوجة أخرى بأنها (خيانة) بل يجب أن نعتبره (تحمل المسؤولية). وانتقد الإيرانيون هذه التصريحات، وتساءلوا عن سبب منح المنصات الرسمية لصاحبي هكذا الأفكار والمعتقدات. كما أنه بعد أيام من هذه التصريحات، دعم مشهد في مسلسل على التلفزيون الإيراني، تعدّدَ الزوجات.

ويأتي هذا في حين أن نسبة الرجال والنساء غير المتزوجين في إيران والذين تتراوح أعمارهم بين 30 و 34 هي متساوية، وهي 15 بالمئة تقريباً، حسب دراسة غير رسمية.

ووجّه نائب وزير الرياضة والشباب الإيراني "محمد مهدي تُندْكويان" انتقاداً لورشة تعدد الزوجات: "الوضع في البلاد ليس في حالة حرجة لنروّج لمثل هذه الأفكار. أولويتنا الآن هي زواج الشباب، وثقافتنا لا تتقبل مثل هذه القضايا، والترويج لهذه القضايا لا یحلّ المشاکل". وتابع: "أحثّ أولئك الذين يرغبون في ترویج أو دعم تعدد الزوجات، على تخصيص تكاليف نشاطهم لحلّ مشاكل شباب البلاد الذين يواجهون عوائق كبيرة في طريقهم إلى الزواج".

وقالت "طیّبة سِیافَشي" أحد الأعضاء في البرلمان الإيراني: "البعض يبحث عن مشاكل جديدة. وتعدّد الزوجات ليس له مكان لا في الإسلام، ولا في العادات والثقافة الإيرانية. لا أعرف من يقف وراء هذه المؤامرة!".

كما أعلنت "فریده أولاد قُباد"، العضو الآخر في لجنة النساء في البرلمان الإيراني، بأنها تتابع هذه القضية وسبب انتشار إعلان ورشة عمل تعدّد الزوجات.

وانتقاداً لبرامج الإذاعة والتلفزيون الإيراني بهذا الشأن، قالت البرلمانية الإيرانية "سُهيلا جِلودار زاده" بأنه وفقاً لخطة التنمية السادسة في البلاد فإن وسائل الإعلام عليها العمل من أجل تعزيز هيكل العائلة، وليس القيام بالعكس.

كما أستندت وسائل إعلام إيرانية غير متشددة و"معصومه ابتکار" نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة إلى تصريحات سابقة من المرشد الأعلى خامنئي، والذي يعارض فيها تعدّد الزوجات بشدة.

ورغم ارتفاع سن الزواج في إيران، وانخافض معدل الزواج، لكن غالبية الشعب الإيراني والمسؤولين يرون بأن الطريق إلى حلّ هذه القضايا هو رفع الحواجز أمام زواج الشباب الإيراني، خاصة البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة التي ارتفعت بعد العقوبات الأمريكية. ويبدو أن إيران أصبحت اليوم على قسمين؛ من يطالب ويسعى في سبيل حلّ قضايا النساء وإحقاق حقوقها، ومن يقوم بالترويج لظواهر كـتعدد الزوجات وإنجاب الأطفال وغيرها؛ والذين يرون بأن الإسلام هو من ينقذ المرأة وليس "الفمينية" ومدافعو حقوق المرأة الذين يقتصرون حقوق المرأة بالحضور في الملاعب أو التساوي في فرص العمل.

كما أن المجتمع الإيراني ورغم أنه تقليديّ نسبياً، إلا أنه يرفض تعدّد الزوجات، ولم تُشهد ظاهرة اتخاذ الزوجة الثانية من قبل الرجال الإيرانيين اليوم إلا في بعض القرى، ونبستها قليلة أيضاً في هذه المناطق، وثمة مثل إيراني يقول: "الله واحد، والمرأة (الزوجة) واحدة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard