عضو هيئة كبار العلماء يعطي للمرأة حق العصمة... فكيف رد السعوديون؟

الثلاثاء 5 نوفمبر 201903:41 م

مرة أخرى، يحتدم الجدل داخل المجتمع السعودي بين داعم لخطوة تعزز المساواة بين الجنسين ومعارض يخشى أن تهدم الأُسر.

السبب هذه المرة كان إجازة عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، حق المرأة في أن تكون لها العصمة، أي حق التطليق، إذا ما اشترطت ذلك في عقد القران.

ونقلت صحيفة "عكاظ" المحلية عن عضو الهيئة عبد الله المنيع أنه يجوز للمرأة اشتراط أن تكون العصمة بيدها في عقد الزواج "حيث أن المسلمين على شروطهم".

وجاء ذلك بعدما طالبت عضو مجلس الشورى السعودي إقبال درندري بـ"المساواة بين الرجل والمرأة في ما يتعلق بأمور الزواج والطلاق، مع منح المرأة الحق في عقد الزواج، وإيقاع الطلاق، استناداً إلى أن لا زواج إلا بموافقة الطرفين ولا طلاق أيضاً إلا بموافقة الطرفين".

واعتمدت درندري في مطالبتها على أن "الدين يسر، وحفظ حقوق المرأة… فلمَ نضيعها؟".

"المجد للنساء"

وخلال ساعاتٍ قليلة من تصريح المنيع، تصدر وسم #جواز_العصمة_بيد_المرأة قائمة الأعلى تداولاً في المملكة، حيث انقسم المغردون بين مرحب بالإباحة ومستنكر لها، وفريق ثالث ساخر.

العديد من المغردات السعوديات أعربن عن سعادتهن بنيل مزيد من الحقوق خلال الآونة الأخيرة باستخدام عبارات "ليبدأ عصر المرأة" و"المجد للنساء" و"الله يتولاكم يا شباب".

وتناولت أخريات التصريح بكثير من السخرية، فقلن: "بقي فقط أن يباح للمرأة الزواج من أربعة" للتساوي مع الرجل، أو أن "يتدربن" على لفظ عبارة "أنت طالق" استعداداً لتلك اللحظة.

وتخيلت أخريات صورة زوجها المستقبلي وهو يرجوها "الخلاص"، أي الطلاق، وهي "تعلقه" إلى جوارها طوال العمر، في إشارة إلى ما يفعله بعض الرجال.

لكن بعض السعوديات رفضن هذا الأمر، متهمات الشيخ المنيع بـ"الخرف والهذيان" بإباحة ما "يخالف الدين والشرع".

"خراب البيوت"

فريق كبير من المعلقين اعتبر أن هذا الأمر سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق واستقواء النساء على "خراب البيوت وهدم الأسر" بوتيرة أسرع، لافتاً إلى أن معدلات الطلاق في البلاد أصلاً في ارتفاع مطرد.

البعض علق مرحّباً وآخرون اشتكوا من "الخرف والهذيان"... كيف رأى سعوديون إباحة عضو هيئة كبار العلماء في البلاد للمرأة حق العصمة؟
ابن باز اعتبر أن اشتراط المرأة أن تكون العصمة بيدها يبطل عقد الزواج، لكن عضو هيئة كبار العلماء في السعودية خرج ليجيزه… ناشطون سعوديون يحذرون من "مشايخ السلطان" و"الفتوى على هوى الحاكم"

وفي وقت سابق من العام الجاري، كشفت نتائج الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2018 الذي صدر لدى مصلحة الإحصاءات العامة عن أن حالات الطلاق في المملكة خلال السنوات الخمس الأخيرة زادت على 260 ألف حالة، أي 7 حالات في الساعة الواحدة.

وأشار آخرون إلى "عدم الحاجة" إلى مثل هذه الإباحات المثيرة للجدل، إذ يحق للمرأة الخلاص من الزواج عبر طلب الطلاق قضائياً، أو طلب التفريق لاستحالة العشرة، وكذلك الخلع.

واستند الكثير من الرافضين لوضع العصمة بيد المرأة إلى رأي مفتي المملكة الأسبق عبد العزيز ابن باز. ويرى ابن باز أن العصمة بيد المرأة "لا تصلح… العصمة بيد الزوج، فإذا أعطاها يكون شرطاً باطلاً، وإذا عقد على هذا يكون شرطاً باطلاً...". 

واستشهدوا أيضاً بموقف العلامة السعودي محمد بن صالح بن عثيمين، الذي لم يبح الأمر أيضاً، محذرين من خطورة "أن يتحول الحرام إلى حلال والحلال إلى حرام" في بلد الحرمين.

وسأل رجال غاضبون من إباحة الأمر "على من يكون قضاء العدة؟". وأضاف آخرون مستنكرين "باقي نحمل بعد"، مشيرين إلى أن ذلك بات "عصر تقديس الإناث" وأن "النظام والشرع سخرا لخدمتهن".

التعارف قبل الزواج

ثمة مغردون حذروا من "مشايخ السلطان" الذين يفتون "على هوى الحاكم وليس حسب الشرع"، مذكرين بإباحة أحد المشايخ أخيراً التعارف قبل الزواج، ومعربين عن تخوفهم من أن "إثارة مثل هذه الأمور الجدلية تشتت الأسر وتهد ولا تنبي".

ونهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أباح المحامي والمستشار الشرعي عبدالله آل معيوف التعارف قبل الزواج مشترطاً عدم تجاوز المحاذير الشرعية من الكلام الليّن وإظهار المرأة مفاتنها، وناهياً عن "التوسع في قاعدة ‘سد الذرائع‘ لأن ذلك لن يبقي للناس في هذه الدنيا شيئاً".

وأثار تصريحه هذا جدلاً واسعاً، واعتبره البعض إيذاناً بدخول السعوديين "عصر البوي فريند"، بعدما كان الاختلاط محظوراً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard