جدل في المغرب… السفارة الفرنسية في الرباط تدعو إسرائيليين إلى مؤتمر

الثلاثاء 5 نوفمبر 201902:33 م

لا يقيم المغرب مع إسرائيل علاقات دبلوماسية، لكن جدل التطبيع في البلاد على المستويين التجاري والسياحي يُثار بشكل متكرر. 

هذه المرة، دعت "الحملة المغربية لمقاطعة إسرائيل" إلى مقاطعة الدورة الخامسة لـ"منتدى القادة الشباب" الذي تنظمه السفارة الفرنسية في الرباط بالتعاون مع المعهد الفرنسي، بسبب مشاركة إسرائيليين فيه.

ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر في دورته الخامسة في مدينة الصويرة في 15 و17 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تحت عنوان "الالتزام والشراكة من أجل مواطنة جديدة".

هذه السنة الخامسة لانعقاد المؤتمر، لكن الأزمة بدأت عندما نشر موقع السفارة الفرنسية في تل أبيب إعلاناً بالفرنسية يدعو "الشباب الإسرائيلي، بين 18 و25 عاماً، ويجيد اللغة الفرنسية، إلى الترشح للمشاركة في منتدى القادة الشباب".

"انتهى زمن الاستعمار"

قالت "الحملة المغربية لمقاطعة إسرائيل" (BDS)، في بيان، إن هذه "المرة الأولى التي تدعو فيها سفارة فرنسا إلى إشراك إسرائيل في المؤتمر"، مستنكرةً أن "تمنح السفارة الفرنسية نفسها الحق، بهذه الدعوة ورغم أنها ضيفة على المغرب، في دعوة شباب إسرائيلي في سن الخدمة العسكرية إلى الأراضي المغربية، بينما ينتمي إلى جيش احتلال يمارس يومياً جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني الشقيق".

واستهجنت الحملة استضافة "السفارة الفرنسية شباناً إسرائيليين على أرض المغرب، فيما موقف الشعوب المغاربية عامة، والشعب المغربي خاصة، ثابت تجاه القضية الفلسطينية منذ عقود".

وأضافت:"يبدو أن السفارة الفرنسية في المغرب بحاجة إلى التذكير بأن عهد الاستعمار قد ولّى"، منتقدةً "تغاضي السفارة الفرنسية عن إبلاغ المشاركين والمموّلين والمكلفين بالتأطير بدعوة الإسرائيليين للمشاركة في المنتدى"، ومعتبرةً ذلك "تجاوزاً خطيراً للأعراف".

"ضوء أخضر من جهات عديدة"

من جهته، رأى الناشط المغربي المناهض للتطبيع ومنسق "بي. دي. إس" المغرب سيون أسيدون أن تصرف السفارة الفرنسية لم يأت من فراغ وإنما بعد "ضوء أخضر من جهات عديدة".

وأوضح أسيدون لموقع هسبريس المحلي أن "تجرؤ جهات مغربية عديدة، رسمية وغير رسمية، وبوتيرة مطردة حالياً، بالدخول في ممارسات تطبيعية مع الاحتلال الصهيوني" من أهم أسباب "الخطوة التطبيعية الجديدة".

وذكّر بأن السفيرة الفرنسية الحالية لدى المغرب كانت سفيرة لفرنسا في تل أبيب حتى العام الماضي.

غضب في المغرب بعد دعوة "شباب إسرائيلي في سن الخدمة العسكرية" إلى مؤتمر تنظمه السفارة الفرنسية، في وقت يقبع رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع في السجن
"التطبيع في المغرب لم يعد في الخفاء، بل بات يستهدف العقول بقصد اختراق الجمهور"... هكذا علق منسق حملة مقاطعة إسرائيل المغربية على دعوة شبان إسرائيليين إلى مؤتمر في بلاده

وتحدث الناشط أيضاً عن "مشاركة مجرم الحرب وزير الأمن الصهيوني السابق، مائير شطريط، قبل شهر في ندوة دولية في مراكش من دون تعليق من الإعلام (المغربي)".

كما لفت إلى أن الحكومة المغربية لم تنف أنباء تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية قبل أشهر عن زيارة محتملة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

اعتبر أسيدون أن كل هذا يشير إلى أن التطبيع في المغرب "لم يبق فقط في الخفاء، على مستوى التعاون المخابراتي، والارتباط في الميدان العسكري، وحضور شركات صهيونية غير معروفة، والتجارة في ميادين عديدة، بل تعدى ذلك إلى حفلات موسيقية، وتظاهرات فنية، ورياضية، هنا وهناك، وسياحة معلنة، تساهم في تطبيع العقول بقصد اختراق الجمهور".

اعتقال ويحمان

وبرغم إغلاق المغرب مكتب الاتصال مع إسرائيل عام 2000، فإن ناشطين مغاربة مناهضون للتطبيع تحدثوا على فترات متقاربة عن "خروق تطبيعية" عبر مؤسسات ثقافية أو اقتصادية أو رياضية غير رسمية.

ونهاية تشرين الأول/أكتوبر، أثار عرض تمور إسرائيلية في المعرض الدولي للتمور الذي احتضنته مدينة أرفود المغربية، غضباً واسعاً. واعتصم أعضاء حملة مقاطعة إسرائيل المغربية أمام رواق إحدى الشركات التي قالوا إنها على علاقة مباشرة بجيش الاحتلال.

وتدخلت السلطات المغربية لإنهاء الاعتصام، واعتقلت رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان بتهمة التعدي على موظف حكومي خلال ممارسة عمله.

وأبدى ناشطون مغاربة تخوفهم من أن يكون القبض على ويحمان ومحاكمته في هذه الظروف قد يعدان خطوتين باتجاه "تجريم مناهضة التطبيع".

وفي هذا السياق، ذكّر البعض بحادثة اعتقال ثلاثة ناشطين من المناهضين للتطبيع خلال مهرجان "طنجاز"، في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، بسبب احتجاجهم السلمي داخل حفل أحيته المغنية الإسرائيلية التي عملت سابقاً مجندة في سلاح الجو الإسرائيلي نوعام فازانا، لافتين إلى إطلاق سراحهم بعد ساعات من الإهانة والتحقيق في مركز الشرطة.

"لا تطبيع رسمياً"

ينفي المغرب باستمرار وجود أي علاقات مع إسرائيل. وكان وزير الثقافة والشباب والرياضة المغربي والمتحدث الرسمي باسم الحكومة المغربية الحسن عبيابة قد جدد في 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي نفي بلاده إقامة أي علاقات مع إسرائيل.

"المغرب له موقف رسمي بشأن التعامل مع إسرائيل، ولا توجد علاقات تجارية معها، وهذا موقف رسمي. نؤكد غياب أي علاقة تجارية مع إسرائيل، وحالياً العلاقات المغربية الإسرائيلية منقطعة رسمياً على جميع المستويات"، هكذا أوضح عبيابة في أول تعليق رسمي بعد اعتقال ويحمان.

ورفض عبيابة التعليق على ملابسات اعتقال ويحمان، موضحاً "نحن في دولة الحق والقانون، وبما أن القضية في يد القضاء، فيجب انتظار ما سيقوله القضاء في الموضوع".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard