كربلاء تنتفض ضد "الوصاية الإيرانية"... وترامب يتحوّل إلى "ريتويتر"

الاثنين 4 نوفمبر 201902:12 م

الأحد ليلاً، كان حافلاً بالنسبة إلى المتظاهرين في كربلاء، بعدما وصل المئات منهم إلى محيط مبنى القنصلية الإيرانية في المدينة في محاولة لاقتحامها، مؤكدين مجدداً على رفض "الوصاية الإيرانية". 

كان المتظاهرون يطالبون بطرد البعثات الإيرانية الدبلوماسية من البلاد عندما حدثت مواجهات عنيفة بينهم وبين وقوات الأمن. نجحوا في إشعال النار في السور الخارجي للقنصلية بإلقاء قنابل المولوتوف عليه وإنزال العلم الإيراني عنه ورفع العلم العراقي، فيما أطلقت قوات الأمن الرصاص وقنابل الغاز لتفرقتهم متسببةً بوقوع ضحايا.

هذا ما أعلنت عنه المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، مؤكدة أن 3 أشخاص قتلوا، وأصيب 12 في الأحداث.

وفي أول تعليق لها على ما جرى، حذرت القنصلية الإيرانية في كربلاء الزوار الإيرانيين من السفر إلى العراق في الوقت الراهن.

كذلك دانت وزارة الخارجية، في بيان نشرته على موقعها، قيام "بعض المتظاهرين بالاعتداء على القنصلية العامة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في كربلاء المقدسة"، معتبرة أن "أمن البعثات والقنصليات خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه"، في وقت طمأنت الجارة إلى أن "مثل هذه الأفعال لن تؤثر في علاقات الصداقة وحسن الجوار التي تربط البلدين الجارين".

وتعد كربلاء أحد أهم مواقع الحج الشيعية في العالم، ولها أهمية كبيرة بالنسبة إلى إيران، وهذا ما دفع عراقيين للتعليق على الأحداث متسائلين "من كان يصدق أن يثور العراقيون على الوصاية الإيرانية؟".

وكان المتظاهرون في كربلاء قد رفعوا لافتات كتب عليها "إيران هي سبب الكارثة" في الأسبوع الماضي.

ترامب يعيد التغريد

وفيما اعتاد متابعو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إبدائه لرأيه بأريحية على تويتر ، اكتفى هذه المرة بمشاركة مقطعي فيديو يظهران الاعتداء على القنصلية الإيرانية في كربلاء، من دون تعليق.

وشارك ترامب أولاً تغريدة من صحيفة "آراب نيوز" السعودية الناطقة بالإنكليزية، أما الثانية، فنقلها عن حساب "إيران إنترناشيونال عربي".


ورأى عراقيون وعرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن ترامب أراد أن يرد على دعوات إيرانية سابقة إلى مهاجمة السفارة الأمريكية في بغداد.

وكان رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المقربة من النظام الإيراني حسين شريعتمداري قد حث المتظاهرين العراقيين على مهاجمة السفارة الأمريكية، زاعماً أنها "الجاني الرئيسي" في الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وذكر هؤلاء أن الهجوم على القنصلية الإيرانية تزامن مع الذكرى الأربعين لاقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز مئات الرهائن في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979، هذه الذكرى تحتفل بها إيران تحت اسم "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي".

"إيران بره بره"

يُعدّ الهجوم على القنصلية الإيرانية في كربلاء أحدث علامة على الغضب الشعبي ضد التدخل الإيراني في شؤون العراق. ومنذ بداية الاحتجاجات الشعبية مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ردد المتظاهرون في العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية، ذات الغالبية الشيعية، هتاف "إيران بره بره… بغداد تبقى حرة".

بعد الاعتداء عليها وإحراق سورها، القنصلية الإيرانية في كربلاء تقول إن العراق ليس آمناً للزوار الإيرانيين… وحصيلة محاولة اقتحامها ثلاثة قتلى و12 مصاباً
"من كان يصدق أن يثور العراقيون على الوصاية الإيرانية؟"... آخر رسائل المتظاهرين كانت محاولة اقتحام القنصلية الإيرانية في كربلاء، بينما الخارجية العراقية تطمئن جارتها وترامب يشارك الحدث

واتهم عراقيون وجماعات حقوقية الحشد الشعبي، المدعوم من إيران، بقنص متظاهرين وقتلهم واختطافهم في محاولة لقمع الاحتجاجات، وهذا ما تسبب بسقوط نحو 250 مواطناً و7 آلاف جريح منذ بداية الاحتجاجات.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعد الغضب ضد إيران لا سيما في الجنوب حيث تتمتع طهران بنفوذ أكبر.

وكانت تقارير إعلامية عدة قد أكدت زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني العراق في الأسبوع الماضي وتدخله لدعم بقاء حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يصر المحتجون على رحيلها.

وبلغت الأمور مداها، في 30 تشرين الأول/أكتوبر، حين وصف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الانتفاضتين الشعبيتين في العراق ولبنان بـ"الشغب"، متهماً المتظاهرين الثائرين على الفساد والسلطة بـ"إثارة الفوضى والاضطرابات" استجابةً لأجندات أمريكية وغربية تمولها "دول رجعية" في المنطقة.

ورداً على ذلك، حاول متظاهرون عبور جسر السنك القريب من ساحة التحرير في العاصمة بغداد للوصول إلى مقر السفارة الإيرانية، وكانت محاولاتهم تواجه بوابل من الرصاص الحي والقنابل المميتة.

وفي سياق الرد ذاته، بدّل أهالي النجف اسم أحد شوارع المدينة الرئيسية من"الخميني" إلى شارع "شهداء ثورة تشرين" في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

كذلك دشن عراقيون حملة "خليها تخيس" لمقاطعة المنتجات الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران من أجل وقف تدخلها في شؤونهم.

وسبق أن أحرق متظاهرون عراقيون القنصلية الإيرانية في مدينة البصرة الغنية بالنفط في العام الماضي في احتجاجات أقل حدة من الاحتجاجات الحالية.

عبد المهدي يحذر

وفي سياق الضغط على التظاهرات، في مناسبة مرور شهر على بدئها، حذر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مساء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، من أن استمرار الاحتجاجات وقطع الطرق "يهدد المصالح النفطية ويتسبب بخسائر كبيرة تتجاوز المليارات، ويؤخر وصول البضائع، ويرفع الأسعار التي يدفع ثمنها المواطنون ويعطل توفير فرص العمل ونمو الاقتصاد ويؤخر إنجاز معاملات المواطنين، ويضعف المساعي لتحقيق العيش الكريم والعدالة الاجتماعية".

أضاف عبد المهدي: "حققت التظاهرات الكثير من أغراضها ودفعت السلطات الثلاث لمراجعة مواقفها"، مستطرداً "آن الأوان أن تعود الحياة إلى طبيعتها. لتفتح جميع الأسواق والمصالح والمعامل والمدارس والجامعات أبوابها".

وخرج العراقيون بدايةً للمطالبة بتحسين الخدمات العامة ومحاربة الفساد وخلق فرص عمل للشباب، لكن استخدام السلطات "القوة المفرطة" وسقوط قتلى، جعلاهم يتمسكون بمطلب "إسقاط الحكومة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard