في أول أيام العصيان المدني… العراق يسأل أين صبا المهداوي؟

الأحد 3 نوفمبر 201905:35 م

استجابت بعض المحافظات العراقية، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى دعوات "العصيان المدني" في محاولة لزيادة الضغط على السلطات للاستجابة إلى مطالب الحراك الشعبي الذي بد  شهره الثاني.

وحدث شلل تام في غالبية المدارس الحكومية بالعاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية استجابةً لدعوة نقابة المعلمين العراقية إلى إضراب عام.

عصيان مدني

وأغلق المتظاهرون في العاصمة بغداد، وتحديداً مدينة الصدر، جميع مداخل ومخارج المدينة، على غرار مدن أخرى من شرق العاصمة العراقية.

وأعلى مبنى مجلس محافظة الديوانية رفعت لافتة كتب عليها "مغلق بأمر الشعب". وأغلقت المدارس وبعض الإدارات الرسمية بالمحافظة أيضاً.

الناصرية أغلقت مدارسها ومعظم إدارتها الرسمية كذلك، مع احتشاد أعداد كبيرة في ساحات التظاهر. ولم يختلف الأمر في مدينة البصرة الغنية بالنفط.

وفي الكوت جنوب العاصمة، قال متظاهر لوكالة فرانس برس إن "قطع الطريق سيستمر، كما التظاهر حتى الإعلان عن سقوط النظام وطرد الفاسدين والسارقين".

وكان وزير التجارة العراقي محمد هاشم العاني قد صرح، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بأن استمرار الاحتجاجات أدى إلى تأخير تفريغ العديد من شحنات الأرز والأغذية بميناء أم قصر القريب من مدينة البصرة الجنوبية، بعد إغلاق كل الطرق المؤدية إلى الميناء في اليوم السابق.

ورصدت الوكالة إغلاقاً لمعظم الدوائر الحكومية في مدينة الحلة التابعة لمحافظة بابل (جنوب العاصمة).


في اليوم الأول للعصيان المدني الذي دعا إليه ثوار عراقيون... العاصمة وبعض المحافظات الجنوبية "مغلقة بأمر الشعب" في انتظار رحيل "الفاسدين والسارقين"


والدة الطبيبة والناشطة العراقية المختفية قسرياً صبا المهداوي تطالب السلطات بالكشف عن مصيرها، ومنظمات حقوقية تهدد بالتصعيد إلى المنظمات الدولية إن لم تظهر

وأشار نشطاء من محافظة المثنى أن المحافظة دخلت حيز العصيان المدني بعد قطع أبرز الجسور والأقضية والنواحي بها.

وأكد مصدر أمني عراقي أن حالة "عصيان مدني واحتجاجات طلابية شهدتها ثلاث مدن بمحافظة ديالى وهي بعقوبة والخالص والمقدادية"، مشيراً إلى أن "الإجراءات الأمنية مشددة دون حوادث أو قطع طرق".

وزادت أعداد الطلاب المشاركين في التظاهرات في مدينتي النجف وكربلاء المقدستين لدى الشيعة. وبدّل أهالي النجف اسم أحد شوارع المدينة الرئيسية من"الخميني" إلى شارع "شهداء ثورة تشرين".


لا مزيد من الزوار الإيرانيين

وأعلن التلفزيون الإيراني، على لسان مصدر في بعثة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، وقف إيفاد الزوار الدينيين إلى العراق مرجعاً ذلك إلى أن "الأمن غير متوفر في الوقت الراهن لحضور الزوار الإيرانيين إلى العراق".

وأوضح المصدر نفسه أن "منظمة الحج الإيرانية طلبت من جميع المكاتب وقف إيفاد مواكب الزوار إلى العتبات المقدسة في العراق حتى إشعار آخر".

في الأثناء، ألغى المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء احتفالات المولد النبوي الشريف لهذا العام، بسبب الظرف الراهن الذي يمر به العراق.

بطولة الناشطات

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت العين المراقبة لحقيقة ما يجري في الساحات والشوارع العراقية، تداول نشطاء عراقيون بكثرة مقطعاً مصوراً يثبت عدم تورط قوات مكافحة الشغب في إطلاق الرصاص والقنابل المميتة على المتظاهرين عند جسر الجمهورية، مشددين على وجود "قوات غير معلومة الهوية بلباس أسود" تقنص المحتجين وربما قوات الأمن أيضاً.



وجرى أيضاً تداول مقطع مصور لناشطة طبيبة وهي تمر من أسفل جسر الجمهورية لسعف متظاهراً مصاباً بعدما تعذر تحرك وانتقاله إلى منطقة آمنة. وأشاد كثيرون بجرأة وإنسانية الطبيبة الشابة.



وين صبا؟

في سياق متصل، ناشدت والدة الطبيبة والناشطة المدنية العراقية صبا المهداوي، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، الحكومة العراقية الكشف عن مصير ابنتها، مطالبةً الخاطفين بإطلاق سراحها.



وكان العديد من النشطاء العراقيين قد تداولوا أنباء "خطف" و"إخفاء" المهداوي قسرياً في ساعات الصباح الأولى، متهمين "دولة العصابة" بالوقوف وراء ذلك.

وفي مقطع مصور، قالت والدة صبا إنها "اختطفت مساء 2 تشرين الثاني/نوفمبر، حوالي الساعة الحادية عشر والثلث، أثناء عودتها إلى المنزل"، لافتةً إلى تقديم الأسرة بلاغاً قوبل بنفي شرطي أن تكون الناشطة "اختطفت في هذه المنطقة".

وفي بيان مشترك، دعت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في العراق، السلطات الحكومية إلى العمل على إطلاق سراح الناشطة المهداوي.

وأفاد بيان جمعية المواطنة العراقية لحقوق الإنسان، ورابطة المرأة العراقية، وشبكة المستقبل الديمقراطية العراقية، بأن "الآنسة المهداوي، كانت في ساحة التحرير تقدم خدمات طبية وإسعافات أولية للمتظاهرين، وعندما غادرت الساحة في العاشرة وعشرين دقيقة ليلاً باتجاه منطقة البياع مقر سكنها، تم اختطافها ولم تصل بيتها في تلك الليلة ولا زالت".

وذكر البيان بأنه "حدثت الكثير من عمليات الخطف بسبب النشاطات المدنية والاحتجاجية والسياسية" في العراق، مؤكداً أنها "من الجرائم جسيمة الأثر التي تقع مسؤوليتها كاملة على الأجهزة الأمنية خصوصاً والدولة عموماً، علماً أن العراق من الدول الموقعة على اتفاقية منع الاختفاء القسري".

وطالبت المنظمات الأجهزة الأمنية بـ"التحري والكشف عن جريمة الاختطاف لهذه لناشطة بالسرعة القصوى"، مهددةً بالتقدم بشكوى إلى "المنظمات الدولية ومجالس حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard