"يواجهون تُهماً غير معقولة"... السلطات التركية تنتقم من منتقدي "نبع السلام"

السبت 2 نوفمبر 201912:20 م

"مع عبور الدبابات الحدود السورية، انتهزت الحكومة التركية هذه الفرصة لشن حملة محلية لاستئصال الآراء المعارضة للعملية العسكرية التركية في سوريا"، هذا ما كشفته "منظمة العفو الدولية" في تقرير عنوانه "لا نستطيع الشكوى".

وبيّن تقرير المنظمة أن مئات الأشخاص احتُجزوا في تركيا بسبب تعليقهم على العملية العسكرية التي نفذتها تركيا أخيراً في شمال شرقي سوريا أو بسبب تغطية أخبار العملية، مؤكداً أنهم "يواجهون تُهماً جنائية غير معقولة، في الوقت الذي تُشدد فيه الحكومة قمع الأصوات التي تنتقدها".

وبحسب التقرير، فإن عملية "نبع السلام" التي أطلقتها السلطات التركية في تشرين الأول/أكتوبر كانت مصحوبة بموجة من القمع شملت كل من يحيد عن الخط الرسمي للحكومة.

واتُهم معارضو العملية من الصحافيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمحتجين بـ"الإرهاب" وأُخضعوا للتحقيق الجنائي والاعتقال التعسفي وحظر السفر. وترى العفو الدولية أنه في حالة محاكمتهم وإدانتهم، فإنهم يمكن أن يواجهوا أحكاماً بالسجن مدداً طويلة.

ويؤكد التقرير أن الحكومة التركية وجدت في العملية فرصة لشن حملة محلية لاستئصال الآراء المعارضة من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والشارع، فيما أصبحت المناقشات النقدية بشأن القضايا المتعلقة بالحقوق والسياسة الكردية ممنوعة أكثر فأكثر.

تهديد للصحافيين

يوثق التقرير أنه في 10 تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد مرور يوم واحد على بدء الهجوم، أصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا، وهو الهيئة المسؤولة عن تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني، تحذيراً للنوافذ الإعلامية من أنه لن يُسمح إطلاقاً "ببث أي شيء من شأنه أن يؤثر سلباً في معنويات الجنود ودوافعهم، أو يمكن أن يضلّل المواطنين من خلال نشر معلومات غير مكتملة أو كاذبة أو جزئية تخدم أهداف الإرهاب".

"يواجهون تُهماً جنائية غير معقولة"... صحافيون وناشطون احتُجزوا وخضعوا للتحقيق كما جرى منعهم من السفر بسبب انتقادهم لعملية "نبع السلام"، حسب "منظمة العفو الدولية"

وفي اليوم نفسه، اعتُقل صحافيان هما هاكان ديمير من جريدة "بيرغون" الذي تم استجوابه بشأن تغريدة نُشرت على حساب الجريدة الرسمي على تويتر، استناداً إلى تقرير ورد فيه أن "الطائرات الحربية التركية بدأت بشن ضربات جوية على مناطق مدنية".

والثاني هو مدير تحرير موقع "ديكن" الإخباري فاتح غوخان ديلر الذي اعتُقل إثر نشره مقالاً بعنوان "قوات سوريا الديمقراطية تزعم: مقتل مدنيين".

واتُهم الصحافيان بـ"إثارة الروح العدائية والكراهية" قبل إطلاق سراحهما، مع منعهما من السفر إلى خارج البلاد ريثما تظهر نتائج التحقيقات الجنائية.

أما في 19 تشرين الأول/أكتوبر، وعند الساعة الخامسة صباحاً، اقتحمت الشرطة منزل الصحافية والمدافعة عن حقوق الإنسان نوركان بيسال التي نقلت عنها العفو الدولية قولها إن "اقتحام منزلي وترويع أطفالي من قبل 30 من أفراد الشرطة المقنّعين والمدججين بالسلاح بسبب نشر بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى السلام، إنما تبين المستوى الذي وصل إليه قمع حرية التعبير في تركيا".

كذلك احتجزت السلطات التركية الصحافية أوزليم أورال وتم استجوابها بشأن تغريدات انتقدت فيها "نبع السلام" ونُشرت على حساب آخر على تويتر وليس على حسابها الشخصي. وقد أُطلق سراحها في اليوم التالي، مع منعها من السفر إلى خارج البلاد ووجوب مراجعتها أحد مراكز الشرطة المحلية في اسطنبول بانتظام، والبقاء في المدينة التي تعيش فيها.

كذلك يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر، احتُجزت الصحافية وكاتبة مقالات الرأي نوركان كايا في مطار اسطنبول بسبب انتقادها العملية العسكرية في تغريدة قالت فيها: "إننا نعرف من تجربتنا كيف أن كل ما تسمُّونه عملية سلام هو مجزرة". وقد أُطلق سراحها في اليوم نفسه بعد استجوابها، ومُنعت هي أيضاً من السفر إلى خارج البلاد.

ووفق التقرير، فإنه في الأسبوع الأول للهجوم وحده، أُخضع 839 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي للتحقيق بسبب "مشاركة محتوى اجرامي".

وترى المنظمة أن الحكومة التركية استخدمت العملية ذريعة لتصعيد "حملتها القمعية ضد السياسيين والنشطاء في المعارضة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard